رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

هل أصبح طوق نجاة للمواطن أم عبئًا اقتصاديًا؟

التمويل الاستهلاكي في مصر.. بين تنشيط الأسواق ومخاطر التعثر

أحمد شوقي
أحمد شوقي

يشهد التمويل الاستهلاكي في مصر توسعًا متسارعًا خلال السنوات الأخيرة، مدفوعًا بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية وزيادة الاعتماد على الشراء بالتقسيط، وأصبح القطاع أحد أبرز أنشطة التمويل غير المصرفي الخاضعة لإشراف الهيئة العامة للرقابة المالية، مع تنوع الجهات المانحة بين شركات متخصصة وشركات تابعة للبنوك ومنصات التكنولوجيا المالية.

الجدل الحالي

أوضح أحمد شوقي، خبير أسواق المال، إلى أن الجدل الحالي يعكس أهمية القطاع وحساسيته في الوقت نفسه، فالتمويل الاستهلاكي ساهم في دعم الطلب المحلي وتحريك الأسواق، لكنه يحتاج إلى توسع منضبط قائم على جودة الائتمان وليس فقط على سرعة النمو، وفي بعض الحالات، أصبح التقسيط أسهل من القدرة الحقيقية على السداد خاصة مع تنوع التطبيقات وسهولة الحصول على التمويل، وهو ما يتطلب تشديد تقييم الجدارة الائتمانية وربط التمويل بالدخل الحقيقي للعميل وقدرته الفعلية على السداد، كما أنه أصبح أداة تمويل مهمة لشريحة واسعة من المواطنين، خاصة في ظل ارتفاع الأسعار بنسبة تتجاوز معدلات نمو الأجور، وتغير أنماط الاستهلاك، حيث تحول من وسيلة استثنائية إلى جزء من إدارة الإنفاق الأسري، كما أن الاعتماد المفرط قد يؤدي إلى زيادة الأعباء الشهرية وتراجع معدلات الادخار وارتفاع مخاطر التعثر، خاصة إذا تم استخدام التمويل في الإنفاق غير الضروري وليس في الاحتياجات الأساسية أو الأصول المنتجة.

وأشار خبير أسواق المال إلى أنه يمكن تحقيق التوازن بين تحفيز الاستهلاك والحفاظ على الاستقرار المالي، من خلال التمويل المسؤول، ووضع حدود مناسبة لعبء الدين، وتعزيز قواعد الإفصاح والشفافية، مع التوسع في التثقيف المالي وربط التمويل بقدرة العميل على السداد وليس بحجم المبيعات فقط، كما أن شركات التمويل الاستهلاكي ليست منافس للبنوك، في التوقيت الحالي بحجم التمويلات ٩٧ مليار جنية مقابل أكثر من ١٠ تريليون جنيه ، وبالتالي فهي شريك مكمل أكثر من كونها منافسًا، لأنها تستهدف شرائح واحتياجات تمويلية سريعة ومتخصصة، بينما تستفيد البنوك من هذا النشاط عبر التمويل والتحالفات والاستثمارات المباشرة في القطاع، إلا أن سبب لجوء بعض العملاء لشركات التمويل بدلًا من البنوك، بسبب سرعة الإجراءات وسهولة الحصول على التمويل والانتشار داخل نقاط البيع، إضافة إلى مرونة المستندات وسرعة الموافقة مقارنة بالإجراءات المصرفية التقليدية، لافتًا إلى أن الرقابة تطورت بشكل واضح خلال السنوات الأخيرة، لكن المرحلة المقبلة تتطلب رقابة أكثر دقة على جودة المحافظ الائتمانية ومستويات التعثر ونسب عبء الدين لضمان نمو مستدام وآمن للقطاع.

 

وأختتم شوقي قائلًا:" يساهم التمويل الاستهلاكي في رفع معدلات الاستهلاك المحلي وتنشيط الطلب على السلع والخدمات، وهو ما يدعم حركة التجارة والإنتاج، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية إذا تجاوز النمو مستويات الدخل الحقيقي، كما أن القطاع ساهم في تنشيط حركة البيع والشراء بالأسواق، فقد لعب دورا مهما في دعم مبيعات قطاعات عديدة مثل الأجهزة الكهربائية والإلكترونيات والسيارات والأثاث والخدمات التعليمية والطبية، وساعد الشركات على الحفاظ على معدلات التشغيل والمبيعات، كما أن القطاع مرشح لمواصلة النمو مدعوما بالتحول الرقمي والتوسع في التكنولوجيا المالية، لكن النمو المستدام سيكون مرتبطا بجودة الائتمان وكفاءة إدارة المخاطر وليس فقط بزيادة حجم التمويلات.