رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

خارج المقصورة

على مدار الأشهر الماضية، انصبت جهود الهيئة العامة للرقابة المالية على تطوير سوق الأوراق المالية، عبر التوسع فى الأدوات والمنتجات المالية الجديدة بهدف زيادة عمق السوق، ورفع مستويات السيولة، وهو توجه لا يختلف أحد على أهميته، بل يمثل أحد المسارات الرئيسية لدعم تنافسية السوق المصرية.

شهدت الفترة الأخيرة تسارعًا ملحوظًا فى وتيرة التطوير، سواء من خلال مقترحات تقدمت بها البورصة المصرية أو مبادرات أطلقتها الرقابة المالية، لتُفتح أبواب إدخال منتجات وأدوات جديدة.

وسط هذا الزخم التطويرى، يبدو أن ملفًا لا يقل أهمية قد تراجع إلى الصفوف الخلفية، وهو ملف مكافحة التلاعبات وتعزيز الردع داخل السوق. فبينما تتوالى المبادرات الخاصة بإضافة منتجات جديدة، لم تظهر على السطح أى تحركات جادة لتعديل قواعد القيد والشطب أو تحديث منظومة العقوبات المرتبطة بممارسات التلاعب واستغلال المعلومات الداخلية.

الحقيقة التى يدركها المتعاملون جيدًا أن العقوبات الحالية لم تعد تمثل عنصر ردع حقيقيًا أمام المتلاعبين. فالمعادلة أصبحت واضحة لدى البعض: أرباح غير مشروعة قد تصل إلى مئات الملايين من الجنيهات، فى مقابل غرامات أو تسويات مالية محدودة التأثير، بما يجعل المخالفة فى نظر البعض استثمارًا مضمون العائد أكثر منها مخاطرة تستوجب التراجع.

 الواقعة التى كشفتها الجهات الرقابية مؤخرًا داخل قطاع السمسرة بإحدى بنوك الاستثمار الكبرى تمثل نموذجًا صادمًا لما يمكن أن تصل إليه الأمور فى ظل ضعف الردع. فالتفتيش الموسع الذى أجرته الجهات المختصة كشف عن شبكة منظمة استغلت مواقعها الوظيفية لتحقيق مكاسب غير مشروعة عبر الاطلاع على أوامر وتداولات عملاء كبار واستباق تنفيذها لتحقيق أرباح سريعة، فى مخالفة صريحة لقواعد العدالة والشفافية التى يقوم عليها السوق.

وبحسب المعلومات ضمت الشبكة ثلاثة من العاملين بالشركة، إلى جانب أحد الأسماء المعروفة سابقًا فى وقائع التلاعب بالبورصة، والذى سبق أن تعرض لعقوبات متعددة شملت الحبس وإيقاف الأكواد الخاصة به أكثر من مرة.

الأخطر أن المتورطين لجأوا إلى استخدام حسابات وأسماء لأقارب وأشخاص ذوى صلة لا يمارسون نشاطًا استثماريًا فعليًا، حيث جرى ضخ أموال فى حساباتهم واستخدامها لتنفيذ عمليات تداول على عدد من الأسهم، مستفيدين من معلومات داخلية حصلوا عليها بحكم وظائفهم وطبيعة اطلاعهم على تحركات كبار العملاء، لتحقيق مكاسب سريعة على حساب مبادئ النزاهة وتكافؤ الفرص داخل السوق.

يبقى السؤال الذى يفرض نفسه بقوة: لماذا لا يحظى ملف تشديد عقوبات التلاعب بنفس القدر من الاهتمام الذى تحظى به ملفات التطوير الأخرى؟ ولماذا تتردد الجهات المعنية فى طرح تعديلات تشريعية أكثر صرامة تحقق الردع الحقيقى وتحمى أموال المستثمرين؟

< يا سادة.. الاعتقاد بأن تشديد العقوبات قد يضر بجاذبية السوق يبدو مناقضًا للمنطق الاستثمارى السليم، فالمستثمر لا يبحث فقط عن منتجات جديدة وآليات متطورة، بل يبحث قبل كل شيء عن سوق عادلة، شفافة، وآمنة على أمواله. والردع القوى لا يمثل عبئًا على السوق، بل إحدى أهم ركائز الثقة والاستقرار واستقطاب الاستثمارات طويلة الأجل.