قضاء الصلاة الفائتة في السفر.. هل تُصلى ركعتين أم أربعًا بعد العودة؟
يتساءل الكثير عن حكم قضاء الصلاة الفائتة في السفر إذا عاد المسافر إلى بلده قبل أن يؤديها، وهل يقضيها كما وجبت عليه أثناء السفر ركعتين، أم يؤديها كاملة أربع ركعات بعد انتهاء السفر؟ وهو سؤال أجاب عنه مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، موضحًا آراء الفقهاء في هذه المسألة وأدلتهم الشرعية.
وأكد المركز أن الشريعة الإسلامية حثت على المحافظة على الصلاة وأدائها في أوقاتها المحددة، وجعلتها الركن الأعظم بعد الشهادتين، كما نهت عن التفريط فيها أو تأخيرها عن وقتها إلا لعذر معتبر شرعًا.
أهمية الصلاة:

أوضح مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن الأصل في المسلم أن يحافظ على الصلوات المفروضة في أوقاتها، امتثالًا لأمر الله تعالى، وألا يؤخرها حتى يخرج وقتها إلا إذا وجد عذر شرعي أو رخصة معتبرة.
وأشار إلى أن الإسلام دين يسر ورفع للحرج، ولذلك شرع للمسافر عددًا من الرخص التي تخفف عنه المشقة، ومنها قصر الصلاة الرباعية والجمع بين بعض الصلوات عند الحاجة.
رخصة للمسافر:
ومن التيسير الذي جاءت به الشريعة أن المسافر يجوز له قصر الصلوات الرباعية، وهي الظهر والعصر والعشاء، فتصلى ركعتين بدلًا من أربع ركعات إذا تحققت شروط السفر المعتبرة عند الفقهاء.
وتعد هذه الرخصة من مظاهر رحمة الله تعالى بعباده، إذ تراعي ما قد يلاقيه المسافر من مشقة التنقل والانشغال بأحوال السفر المختلفة.
خلاف فقهي:
وفيما يتعلق بمسألة قضاء الصلاة الفائتة في السفر إذا تذكرها المسلم أو تمكن من أدائها بعد عودته إلى بلده، فقد اختلف الفقهاء في كيفية قضائها.
فقد ذهب فقهاء المذهبين الحنفي والمالكي إلى أن المسافر إذا فاتته صلاة رباعية أثناء سفره ثم قضاها بعد رجوعه إلى الحضر، فإنه يقضيها مقصورة ركعتين.
واستدلوا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها»، مؤكدين أن الصلاة الفائتة تقضى على الصفة التي وجبت بها وقت أدائها، سواء كانت جهرية أو سرية أو مقصورة أو تامة.
رأي الشافعية والحنابلة:
في المقابل، ذهب فقهاء الشافعية والحنابلة إلى أن قضاء الصلاة الفائتة في السفر بعد العودة يكون بأربع ركعات كاملة، لأن سبب الرخصة وهو السفر قد زال.
وأوضح أصحاب هذا الرأي أن المسلم عندما يتذكر الصلاة أو يتمكن من قضائها يكون حينها مقيمًا لا مسافرًا، وبالتالي تسري عليه أحكام الحضر لا أحكام السفر.
واستدلوا كذلك بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «فليصلها إذا ذكرها»، معتبرين أن أداءها يكون وفق حال المكلَّف وقت القضاء.
الترجيح في الفتوى:
وبيّن مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن المسألة محل اجتهاد معتبر بين أهل العلم، ولكل فريق أدلته الفقهية التي استند إليها.
وأضاف أن من فاتته صلاة رباعية أثناء السفر ثم تذكرها بعد العودة إلى بلده، فله أن يقضيها ركعتين عملًا بقول الحنفية والمالكية، لأن الصلاة وجبت عليه في الأصل مقصورة أثناء السفر.
ما الأفضل للمسلم؟
وأوضح المركز أن الأولى والأحوط في قضاء الصلاة الفائتة في السفر أن يؤديها المسلم أربع ركعات كاملة خروجًا من الخلاف الفقهي بين العلماء، وتحقيقًا للاحتياط في العبادة.
وأشار إلى أن إتمام الصلاة في هذه الحالة يوافق رأي عدد من أهل العلم، ويجنب المسلم الوقوع في الخلاف الفقهي، خاصة إذا أراد الأخذ بالأحوط والأكمل.
المحافظة على الصلاة:
وشدد الأزهر على أن الأهم من الخلاف الفقهي في هذه المسألة هو الحرص على عدم تضييع الصلاة أصلًا، والمحافظة عليها في وقتها ما استطاع المسلم إلى ذلك سبيلًا.
كما دعا إلى الاستفادة من الرخص الشرعية التي أباحها الله تعالى لعباده عند الحاجة دون إفراط أو تفريط، مع الحرص على تعلم أحكام الدين وسؤال أهل العلم فيما يشكل على المسلم من أمور عبادته.
وختم المركز فتواه بالتأكيد على أن قضاء الصلاة الفائتة في السفر من المسائل التي وسع فيها الفقه الإسلامي على الناس، وأن من صلى الصلاة مقصورة أو أتمها بعد العودة فقد أخذ بقول معتبر عند أهل العلم، وإن كان إتمامها أولى خروجًا من الخلاف وتحقيقًا لمزيد من الاطمئنان في العبادة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض