أسماء المعشر الحرام وأهميته في رحلة الحج
يمثل المشعر الحرام محطة إيمانية فريدة في رحلة الحج، حيث يلتقي الذكر بالسكينة، والطاعة بالاتباع، ليواصل الحاج مسيرته وقد تزود بروح جديدة تعينه على إتمام نسكه كما أراد الله.
أسماء المعشر الحرام
للمشعر الحرام عدّة أسماء، وردت في القرآن الكريم والسنة النبوية، تعكس طبيعة هذا المكان المبارك وأفعال الحجيج فيه:
المشعر الحرام (الاسم القرآني): سمى الله المزدلفة بالمشعر الحرام؛ قال تعالى: ﴿فَإِذَاۤ أَفَضۡتُم مِّنۡ عَرَفَٰتࣲ فَٱذۡكُرُوا۟ ٱللَّهَ عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِۖ وَٱذۡكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمۡ وَإِن كُنتُم مِّن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلضَّاۤلِّینَ﴾ [البقرة: ١٩٨]، والمشعر الحرام المذكور في القرآن: هو جميع المزدلفة، وبه قال جمهور المفسرين وأصحاب الحديث والسير [النووي، المجموع (٨ /١٥٢)].
الموقع والحدود الجغرافية للمشعر الحرام
تقع المزدلفة بين مشعري منى وعرفات، وتحدَّد حدودها الجغرافية بوضوح:
حد المزدلفة (ما بين المأزمين): المأزم: الطريق الضيق بين الجبلين، والمأزمان: مضيق بين جمع وعرفة، وآخر بين مكة ومنى [الفيروزآبادى، القاموس المحيط (١٠٧٥)، الفيومي، المصباح المنير (١/ ١٣)].
قال النووي: "حد المزدلفة ما بين وادي محسر ومأزمي عرفة، وليس الحدان منها، ويدخل في المزدلفة جميع تلك الشعاب القوابل والظواهر والجبال الداخلة في الحد المذكور" [النووي، المجموع (٨ /١٢٨].
ويحصل هذا المبيت بالمزدلفة بالحضور في أية بقعة كانت منها [النووي، المجموع (٨ /١٣٦].
فعن جابر، رضي الله عنه، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «نَحَرْتُ هاهنا، ومِنًى كلُّها مَنْحَرٌ، فانْحَروا في رِحالِكم، ووقَفْتُ ها هنا، وعَرَفةُ كُلُّها موقِفٌ، ووقفْتُ هاهنا، وجَمْعٌ كلُّها موقِفٌ» [مسلم: ١٢١٨].
الأحكام الشرعية للمبيت في المشعر الحرام
حكم المبيت:
يجب المبيت بالمزدلفة إلى ما بعد منتصف الليل، قال ابن رشد: "وأجمعوا على أن من بات بالمزدلفة ليلة النحر، وجمع فيها بين المغرب والعشاء مع الإمام، ووقف بعد صلاة الصبح إلى الإسفار بعد الوقوف بعرفة أن حجه تام، وأن ذلك الصفة التي فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"، [ابن رشد، بداية المجتهد (٢ /١١٥)].
ولا يجوز الدفع إلى منى قبله، والأفضل أن يدفع بعد الفجر، قال ابن عبد البر: "الفضل عند الجميع المبيت بها حتى يصلي الصبح، ثم يدفع قبل طلوع الشمس، لا يختلفون في ذلك، ولا في أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعل كذلك" [ابن عبد البر، الاستذكار (٤/ ٢٩٠)].
وقال أبو العباس القرطبي: "ولا خلاف في أن الأولى والأفضل المكث بالمزدلفة إلى أن يصلي الفجر بها، ثم يقف بالمشعر الحرام، ثم يدفع منها بعد ذلك، كما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم -" [أبو العباس القرطبي، المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٣/ ٣٩٦)].
ومن السنة المطهرة
جاء في الحديث الصحيح عن جابر بن عبد الله، رضي الله عنهما، أن سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بات بالمزدلفة، وقال: «لِتَأخُذوا مناسِكَكم» [مسلم (١٢٩٧)].
وعن عروة بن مضرس بن أوس بن حارثة بن لام الطائي، رضي الله عنه، قال: أتيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - بالمُزدَلِفةِ، حينَ خرَج إلى الصَّلاةِ، فقُلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنِّي جِئتُ مِن جَبَلِ طَيِّئٍ، أكلَلْتُ راحِلتي، وأتعبتُ نفسي، واللهِ ما تَرَكتُ مِن حَبْلٍ إلَّا وَقفْتُ عليه، فهل لي مِن حَجٍّ؟ فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن شَهِدَ صلاتَنا هذه ووقَفَ معنا حتَّى ندفَعَ، وقد وقَفَ بعَرَفَة قَبلُ ليلًا أو نهارًا؛ فقد أتمَّ حَجَّه وقضى تَفَثَه» [أبو داود (١٩٥٠)، والترمذي (٨٩١) واللفظ له، والنسائي (٣٠٤١)].
وفي حديث جابر، رضي الله عنه: "حتَّى أتى المُزدَلِفةَ، فصلَّى بها المغرِبَ والعِشاءَ بأذانٍ واحدٍ وإقامَتينِ، ولم يُسَبِّحْ بَينَهما شيئًا، ثمَّ اضطجَعَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حتَّى طَلَعَ الفَجرُ، وصلَّى الفَجرَ حينَ تبيَّنَ له الصُّبحُ بأذانٍ وإقامةٍ، ثمَّ ركِبَ القَصواءَ حتَّى أتى المَشعَرَ الحرامَ..." [مسلم (١٢١٨)].
التعجل لأهل الأعذار
عن أسماء، رضي الله عنها، أنَّها نزَلَت ليلةَ جَمعٍ عندَ المُزدَلِفةِ، فقامت تُصَلِّي، فصَلَّت ساعةً، ثمَّ قالت: يا بُنَيَّ، هل غاب القَمَرُ؟ قُلتُ: لا، فصَلَّت ساعةً، ثمَّ قالت: يا بُنَيَّ، هل غاب القَمَرُ؟ قلتُ: نَعَم، قالت: فارتَحِلوا، فارتحَلْنا ومَضَينا، حتَّى رَمَت الجَمرةَ، ثمَّ رَجَعَت فصَلَّت الصُّبحَ في مَنزِلِها، فقُلتُ لها: يا هَنْتَاهْ، ما أُرانا إلَّا قد غَلَّسْنا! قالت: يا بُنَيَّ، إنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَذِن للظُّعُنِ [البخاري (١٦٧٩) ومسلم (١٢٩١]، وهذا دليل على أن المبيت يكون في أكثر الليل، وأنه قد رخص ألا يصبح البائت فيها [ابن عبد البر، الاستذكار (٤/ ٢٩٠)].
وعن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: أنا ممَّن قَدَّم النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ليلةَ المُزدَلِفةِ في ضَعَفةِ أهلِه [البخاري (١٦٧٨)، ومسلم (١٢٩٣)].
وعن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: بعَثَني رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِن جَمعٍ بلَيلٍ [البخاري (١٦٧٧) ومسلم (١٢٩٣)]، وفي هذا دليل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث ابن عباس رضي الله عنهما، وهو لم يكن من الضعفة [البغوي، شرح السنة (٧/ ١٧٦)].
حكم من فاته المبيت الواجب
من لم يبت بالمزدلفة إلى ما بعد منتصف الليل، وفاته المبيت الواجب؛ فعليه دم، أما من دفع قبل نصف الليل، فعاد قبل طلوع الفجر، أجزأه المبيت ولا دم عليه [النووي، المجموع (٨ /١٣٥)، والبهوتي، شرح منتهى الإرادات (١ /٥٨٢)].
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض