رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكم الجمع بين نية القضاء والإثنين والخميس وعشر ذي الحجة.. الإفتاء توضح

الصيام
الصيام

يتساءل كثير من المسلمين في العشر من ذي الحجة عن حكم الجمع بين نية القضاء والإثنين والخميس وعشر ذي الحجة، خاصة ممن بقي في ذمتهم أيام من شهر رمضان ويرغبون في اغتنام فضل صيام العشر الأوائل من ذي الحجة، إلى جانب صيام الإثنين والخميس.


وفي هذا السياق، أوضحت دار الإفتاء أن حكم الجمع بين نية القضاء والإثنين والخميس وعشر ذي الحجة جائز شرعًا، ويصح أن ينوي المسلم قضاء ما عليه من رمضان مع نية صيام التطوع في أيام ذي الحجة أو صيام الإثنين والخميس، ويحصل له بذلك أصل ثواب الفرض والتطوع معًا، وأكدت أن الأكمل والأفضل هو إفراد الصيام الواجب بنية مستقلة حتى ينال المسلم الثواب الكامل لكل عبادة على حدة.


فضل العشر الأوائل من ذي الحجة


وبيّنت دار الإفتاء أن العشر الأوائل من ذي الحجة من أعظم أيام العام فضلًا وبركة، فقد خصها الله تعالى بمضاعفة الأجر وفضل العبادة، فقال سبحانه:{لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ}، وأشار الإمام فخر الدين الرازي إلى أن الأيام المعلومات المقصودة في الآية هي عشر ذي الحجة.


كما ورد عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال:«ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام» يعني أيام العشر.
وأوضح الإمام ابن حجر العسقلاني أن سر تميز عشر ذي الحجة يرجع لاجتماع أمهات العبادات فيها من صلاة وصيام وصدقة وحج.


فضل صيام التسع الأوائل من ذي الحجة


وأكدت دار الإفتاء أن المقصود بصيام العشر من ذي الحجة هو صيام الأيام التسعة الأولى فقط، لأن اليوم العاشر هو يوم عيد الأضحى ويحرم صيامه بالإجماع.


وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يحرص على صيام هذه الأيام المباركة، حيث روت بعض أزواج النبي ﷺ:«كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة».
ويأتي يوم عرفة في مقدمة هذه الأيام المباركة، لما ورد في فضله من تكفير ذنوب سنتين، فقد قال النبي ﷺ:«صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده».


ولذلك يزداد البحث عن حكم الجمع بين نية القضاء والإثنين والخميس وعشر ذي الحجة رغبة في اغتنام هذه النفحات الإيمانية المباركة.


هل يجوز الجمع بين نية القضاء وصيام التطوع؟


وأوضحت دار الإفتاء أن مسألة حكم الجمع بين نية القضاء والإثنين والخميس وعشر ذي الحجة ترجع إلى ما يعرف عند الفقهاء بمسألة “التشريك في النية”، أي الجمع بين نية العبادة المفروضة والعبادة المندوبة في عمل واحد.


وبيّنت أن المختار للفتوى هو جواز هذا الجمع، وهو مذهب المالكية والشافعية في المعتمد عندهم، فمن صام بنية قضاء رمضان، ووافق ذلك يومًا من أيام العشر الأوائل من ذي الحجة أو يوم إثنين أو خميس، جاز له أن يجمع النيات ويحصل على أصل ثواب الجميع.


آراء العلماء في الجمع بين النيات


وقد نقل الفقهاء جواز الجمع بين النيات في عدد من العبادات، حيث قال العَلَّامة العدوي إن من صام يوم عرفة بنية القضاء ونية صيام عرفة معًا يجزئه ذلك ويحصل له الثوابان.


كما أوضح الإمام جلال الدين السيوطي أن الجمع بين العبادة المفروضة والنافلة جائز في بعض الصور، ومنها صيام القضاء مع نية صيام يوم عرفة.


وأكد الإمام شمس الدين الرملي أن من صام قضاءً في أيام لها فضل خاص كعرفة أو عاشوراء نال ثواب التطوع أيضًا، ويؤكد ذلك صحة حكم الجمع بين نية القضاء والإثنين والخميس وعشر ذي الحجة وفق ما ذهب إليه جمهور من العلماء.


أيهما أفضل.. الجمع بين النيات أم الفصل بينها؟


ورغم جواز الجمع بين النيات، شددت دار الإفتاء على أن الأفضل والأكمل هو تخصيص أيام مستقلة للقضاء، وأيام أخرى لصيام التطوع، حتى يحصل المسلم على الثواب الكامل لكل عبادة.


فالجمع بين النيات يمنح المسلم أصل الثواب، لكنه قد لا يحقق كمال الأجر المقصود بكل عبادة منفردة، كما استدل العلماء بقاعدة شرعية تقول: “ما كان أكثر فعلًا كان أعظم فضلًا”، أي أن زيادة الأعمال المستقلة تزيد من الأجر والثواب.


الإفتاء تحسم حكم الجمع بين نية القضاء والإثنين والخميس وعشر ذي الحجة


وفي ختام فتواها، أكدت دار الإفتاء أن حكم الجمع بين نية القضاء والإثنين والخميس وعشر ذي الحجة جائز ومجزئ شرعًا، ويصح للمرأة أو الرجل أن ينوي قضاء رمضان مع صيام التطوع في أيام العشر أو الإثنين والخميس.


وأضافت أن المسلم ينال بذلك ثواب القضاء ويحصل على أصل ثواب التطوع، لكن الأكمل أن يفرد القضاء بصيام مستقل إذا استطاع ذلك، وشددت على أهمية اغتنام العشر الأوائل من ذي الحجة بالإكثار من الطاعات والصيام والذكر والدعاء، لما لها من فضل عظيم ومكانة خاصة عند الله سبحانه وتعالى، خاصة مع عظم الأجر في هذه الأيام المباركة.