رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

ما فعله الصحابة رضي الله عنهم في العشر الأوائل من ذي الحجة

بوابة الوفد الإلكترونية

تتجلى عظمة حال الصحابة رضي الله عنهم في العشر الأوائل من ذي الحجة من خلال تعظيمهم البالغ لهذه الأيام المباركة باجتماع أمهات العبادات فيها، فقد سطروا أروع الأمثلة في ملازمة التكبير والتهليل بالأسواق والمساجد والطرقات، والمسارعة إلى الصيام والصدقة والأضحية طمعا في مغفرة الذنوب، ويظل اقتفاء أثرهم في هذا الموسم الفاضل هو التجارة الرابحة التي تميز الفطن الحريص على نفحات ربه من الغافل المحروم.

صور مشرقة من حال الصحابة في اغتنام أيام العشر من ذي الحجة 

سطر الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أروع الأمثلة في استغلال دقائق هذه العشر، فكان بعض الصحابة رضوان الله عليهم يخرجون إلى الأسواق في العشر، فيُكبرون، ويُكبر المسلمون معهم، قال الإمام البخاري: "وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ: يَخْرُجَانِ إِلَى السُّوقِ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ، يُكَبِّرَانِ وَيُكَبِّرُ ‌النَّاسُ ‌بِتَكْبِيرِهِمَا" [البخاري تعليقا: ٢/٢٠].

وَكَانَ سيدنا عُمَرُ بن الخطاب رضي الله عنه يُكَبِّرُ فِي قُبَّتِهِ بِمِنًى، فَيَسْمَعُهُ أَهْلُ المَسْجِدِ فَيُكَبِّرُونَ، وَيُكَبِّرُ أَهْلُ الأَسْواقِ، حَتَّى تَرْتَجَّ مِنًى تَكْبِيرًا.

وَكانَ سيدنا عبد الله بْنُ عُمَرَ يُكَبِّرُ بِمِنًى تِلْكَ الأَيَّامَ، وَخَلْفَ الصَّلَواتِ، وَعَلَى فِراشِهِ، وَفِي فُسْطاطِهِ وَمَجْلِسِهِ وَمَمْشاهُ، تِلْكَ الأَيَّامَ جَمِيعًا، وَكانَتْ السيدة مَيْمُونَةُ تُكَبِّرُ يَوْمَ النَّحْرِ، وَكُنَّ النِّساءُ يُكَبِّرْنَ خَلْفَ أَبانَ بْنِ عُثْمانَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزَ، لَيالِيَ التَّشْرِيقِ مَعَ الرِّجالِ فِي المَسْجِدِ. [البخاري تعليقا: ٢/ ٢٠].

رُوي عن الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: "كَانَ يُقَال فِي أَيَّام الْعشْر بِكُل يَوْم ألف يَوْم وَيَوْم عَرَفَة عشرَة آلَاف يَوْم، قَالَ: يَعْنِي فِي الْفضل"، [ذكره الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب (٣/ ١٢٨) وقال عقبه: رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ والأصبهاني وَإسْنَاد الْبَيْهَقِيّ لَا بَأْس بِهِ]، وهو يعكس مدى استشعار الصحابة لعظمة الأجر ومضاعفته في هذه الأيام المباركة، وتنافسهم فيها تنافسًا عظيمًا.

نقل التابعي الجليل أبو عثمان النهدي (وقد أدرك كبار الصحابة) حال الجيل الأول في تقدير المواسم الفاضلة قائلًا: "كانوا يعظمون ثلاث عشرات: العشر الأخير من رمضان، والعشر الأول من ذي الحجة، والعشر الأول من المحرم"، [لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف (ص٦٨)] وهذا الجمع بضمير الغائب (كانوا) يدل على أنه منهج عام وحالة جماعية عاشها الصحابة والتابعون من بعدهم، وليس مجرد اجتهاد فردي.

فالسير على نهج الصحابة رضي الله عنهم في عشر ذي الحجة بوابتنا للتوبة النصوح والاصطلاح مع الله عز وجل من خلال تنويع القربات، فإن إحياء هذه الأيام بالصيام والقيام والصدقات وسد حاجات المحتاجين هو السبيل العملي للتعرض لنفحات رحمة الله الواسعة، ويظل اغتنام هذه الدقائق الغالية ميزانًا يفرّق بين الفطن الذي يتاجر مع ربه، وبين الغافل الذي تمر عليه مواسم المغفرة دون أثر.