موسم الحج ينقذ طهران من الضربة القاضية
نيران صديقة تنسف مخطط حكم «نجاد»
كشفت تقارير أمريكية عن واحدة من أخطر الخطط السرية التى رافقت الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران بعدما تبين أن واشنطن وتل أبيب دخلتا الصراع وهما تراهنان على إسقاط النظام الإيرانى وتنصيب الرئيس السابق محمود أحمدى نجاد على رأس السلطة الجديدة فى طهران.
وبحسب المعلومات التى نشرتها صحيفة نيويورك تايمز فإن الخطة وضعت منذ المراحل الأولى للحرب التى اندلعت فى 28 فبراير واعتمدت على سلسلة مراحل تبدأ باغتيالات واسعة داخل القيادة الإيرانية، وتنتهى بانهيار النظام وظهور حكومة بديلة أكثر قابلية للتفاهم مع الولايات المتحدة.
وجاء الكشف عن الخطة بعد أسابيع من الغارات الافتتاحية التى أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى على خامنئى وعدد من كبار المسئولين الإيرانيين فى ضربات وصفت بأنها الأكثر دموية منذ قيام الجمهورية الإسلامية.
وفى الأيام الأولى للحرب لمح الرئيس الأمريكى دونالد ترامب علنًا إلى ضرورة وصول «شخص من الداخل» لقيادة إيران لكن ما لم يكن معروفًا آنذاك أن هذا الشخص كان محمود أحمدى نجاد نفسه رغم تاريخه الطويل فى العداء لواشنطن وتل أبيب.
ووفقًا لمسئولين أمريكيين فإن إسرائيل وضعت خطة متعددة المراحل لإخراج أحمدى نجاد من الإقامة الجبرية، وتنصيبه لاحقًا ضمن مشروع لتغيير النظام بالتنسيق معه شخصيًا.
لكن الخطة بدأت بالانهيار منذ اليوم الأول للحرب عندما تعرض منزل أحمدى نجاد فى طهران لغارة جوية إسرائيلية كانت تهدف بحسب المسئولين إلى قتل عناصر الحراسة التابعة للحرس الثورى المكلفة بمراقبته وفتح الطريق أمام تهريبه.
وبحسب مقربين منه فإن أحمدى نجاد أدرك بعد الهجوم حجم المخاطرة التى يواجهها وفقد الثقة بالكامل فى مشروع تغيير النظام واختفى بعدها عن الأنظار بشكل كامل، حيث لا يعرف حاليًا مكان وجوده أو وضعه الصحى. وكشفت المعلومات عن أن واشنطن وتل أبيب كانتا تعتبران أحمدى نجاد شخصية قادرة على إدارة البلاد بعد الحرب رغم تاريخه الحافل بالمواقف المتشددة.
فخلال فترة رئاسته بين عامى 2005 و2013 عرف أحمدى نجاد بخطابه العدائى ضد إسرائيل والولايات المتحدة ودعوته إلى «محو إسرائيل من الخريطة» كما كان من أبرز المدافعين عن البرنامج النووى الإيرانى واشتهر بقمع الاحتجاجات الداخلية بعنف. كما أثار جدلًا واسعًا عالميًا بسبب تصريحاته حول المحرقة اليهودية وإنكاره وجود مثليين فى إيران وخطابه المتشدد فى مؤتمر «عالم بلا صهيونية».
ورغم ذلك بدأت علاقته بالنظام الإيرانى تتدهور تدريجيًا بعد خروجه من الرئاسة، حيث دخل فى صدامات متكررة مع قيادات الجمهورية الإسلامية واتهم مسئولين كبارًا بالفساد وسوء الإدارة. ومع الوقت تحول إلى شخصية مزعجة بالنسبة للسلطة الإيرانية خاصة بعدما منعه مجلس صيانة الدستور ثلاث مرات من الترشح للرئاسة اعوام 2017 و2021 و2024.
وفى المقابل بدأت الشكوك تتصاعد داخل إيران حول علاقاته الخارجية بعدما اتهم مقربون منه بامتلاك صلات وثيقة بالغرب بل وحتى بالتجسس لصالح إسرائيل. ومن بين هؤلاء مدير مكتبه السابق إسفنديار رحيم مشائى الذى خضع لمحاكمة عام 2018 وسط اتهامات علنية بوجود روابط له مع أجهزة استخبارات بريطانية وإسرائيلية.
ووفقًا للمعلومات فإن إسرائيل كانت تتصور أن الحرب ستسير عبر مراحل متتابعة تبدأ بالقصف الجوى واغتيال القيادات العليا، ثم تحريك مجموعات كردية داخل إيران لفتح جبهات ميدانية ضد القوات الإيرانية.
بعدها كانت الخطة تعتمد على حملات تأثير نفسى وإعلامى لخلق شعور داخلى بأن النظام فقد السيطرة بالتزامن مع انهيار البنية التحتية خصوصًا الكهرباء والطاقة وصولًا إلى سقوط الحكومة وظهور «حكومة بديلة» موالية للغرب. لكن معظم هذه المراحل فشل بشكل كبير باستثناء عمليات الاغتيال الأولى، إذ تمكن النظام الإيرانى من الصمود واحتواء الصدمة الأولية للحرب.
كما تبين لاحقًا أن واشنطن وتل أبيب أساءتا تقدير قدرة إيران على تحمل الضربات واستمرار مؤسسات الدولة والعمل العسكرى رغم الخسائر الضخمة.
وتشير التقارير إلى أن رئيس الموساد دافيد برنياع أبلغ مقربين منه خلال اجتماعات داخلية أنه لا يزال مقتنعًا بأن الخطة كانت تمتلك فرصة كبيرة للنجاح لو تم تنفيذ جميع مراحلها كما كان مقررًا.
وضمن الخطط الفاشلة لواشنطن كشفت تقارير أمريكية عن تفاصيل الساعات الأخيرة التى سبقت ضربة عسكرية واسعة كانت الولايات المتحدة تستعد لتنفيذها ضد إيران قبل أن يتراجع ترامب بشكل مفاجئ ويقرر منح المسار الدبلوماسى فرصة جديدة.
ووفقًا لما نقلته شبكة سى إن إن عن مصادر متعددة فإن القوات الأمريكية كانت قد وصلت إلى مراحل متقدمة جدًا من الاستعداد لتنفيذ العملية، بينما كانت الخطط العسكرية الجوية قد اكتملت بالكامل تقريبًا بما يشمل تحديد الأهداف وسيناريوهات التنفيذ وتوزيع الأدوار.
وفى الكواليس لعبت التحركات الخليجية دورًا محوريًا فى تغيير القرار الأمريكى، فبحسب المصادر جرت اتصالات مكثفة بين مسئولين أمريكيين وقادة فى قطر والسعودية والإمارات شددت خلالها دول الخليج على ضرورة تجنب الانزلاق إلى حرب شاملة مع إيران وإعطاء المسار الدبلوماسى وقتًا إضافيًا.
وكشفت المعلومات عن أن قادة الخليج شكلوا ما وصفته المصادر بـ«جبهة موحدة» فى اتصالاتهم مع واشنطن، حيث حذروا من التداعيات الخطيرة لأى تصعيد عسكرى جديد فى المنطقة. وركزت الرسائل الخليجية على المخاطر التى قد تترتب على أى رد إيرانى محتمل ضد منشآت الطاقة والملاحة فى الخليج ومضيق هرمز إلى جانب التداعيات الاقتصادية والأمنية الواسعة على المنطقة بأسرها.
كما استندت الضغوط الخليجية إلى اعتبارات أخرى بينها موسم الحج الجارى حاليًا وما يرافقه من تدفق ملايين الحجاج إلى السعودية إضافة إلى الحديث عن وجود «زخم إيجابي» فى جهود الوساطة التى تقودها باكستان بين واشنطن وطهران.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض