العدادات الكودية.. نار تلتهم البسطاء فى الإسكندرية
أزمة العدادات الكودية لم تعد مجرد شكوى عابرة داخل منازل أهالى الإسكندرية، بل تحولت إلى أزمة تتفاقم يومًا بعد يوم، بعدما أصبحت فواتير الكهرباء وكروت الشحن تستنزف دخول الأسر بصورة غير مسبوقة، فى وقت يعانى فيه المواطنون بالفعل ضغوطا اقتصادية ومعيشية خانقة.
تعيش آلاف المنازل السكندرية، حالة من القلق الدائم خوفًا من نفاد رصيد الكهرباء بشكل مفاجئ، بعدما تحولت العدادات الكودية – التى كان يُفترض أن تكون وسيلة لتنظيم الاستهلاك وتقنين الأوضاع – إلى عبء مالى ثقيل يهدد استقرار الأسر البسيطة، وسط اتهامات بغياب العدالة الاجتماعية بين الشقق المتجاورة، ووجود فروق كبيرة فى قيمة المحاسبة رغم تماثل الاستهلاك والأجهزة الكهربائية.
أصبحت عملية شحن الكارت بمبالغ كبيرة ثم اختفاء جزء كبير منها فور وضع الكارت داخل العداد، مصدر صدمة وغضب يومى للمواطنين، خاصة مع الانتقال السريع إلى الشرائح الأعلى وارتفاع تكلفة الاستهلاك بصورة وصفها الأهالى بـ”غير المفهومة”، ومع تصاعد الأزمة، ارتفعت أصوات المواطنين مطالبة بإعادة النظر فى منظومة العدادات الكودية بالكامل، ووضع آلية محاسبة عادلة تراعى الظروف الاقتصادية الصعبة، بعد أن أصبحت الكهرباء بالنسبة للكثير من الأسر معركة شهرية للبقاء، يخوضها المواطن بين الخوف من الظلام والعجز عن توفير قيمة الشحن.
ونتيجة استمرار الأزمة سيطرت حالة من الغضب والاستياء الشديد بين أهالى محافظة الإسكندرية، بسبب الارتفاع الكبير فى تكلفة شحن العدادات الكودية للكهرباء، والتى تحولت من وسيلة لتنظيم الاستهلاك وتقنين الأوضاع إلى عبء مالى ثقيل يرهق الأسر بصورة يومية، فى ظل الزيادة المستمرة فى أسعار الشرائح والخصومات التلقائية التى تلتهم أرصدة كروت الشحن فور تركيبها داخل العداد.
ويرى المواطنون أن العدادات الكودية التى تم الترويج لها باعتبارها حلاً لتقنين الأوضاع وتجنب غرامات الممارسات، أصبحت مصدر قلق دائم للأسر البسيطة، خاصة مع القفزات الكبيرة فى أسعار الشحن وسرعة نفاد الرصيد بصورة مفاجئة، نتيجة الانتقال السريع بين شرائح الاستهلاك المرتفعة، وسط مطالبات برلمانية بضرورة مراجعة نظام المحاسبة الحالى وتحقيق العدالة الاجتماعية بين المواطنين.
وتحولت العدادات الكودية إلى أزمة حقيقية داخل المنازل، بعدما أصبحت تلتهم جزءًا كبيرًا من دخول الأسر شهريًا، فى ظل حالة من الغموض بشأن آلية المحاسبة والتسعير، واتهامات بوجود خلل فى طريقة احتساب الاستهلاك، خاصة مع اختلاف قيمة المحاسبة بين الشقق المتجاورة داخل العقار الواحد رغم تماثل الأجهزة الكهربائية ومستوى الاستهلاك.
وتقول مروة سامح، موظفة، إن المواطنين يعيشون حالة من الاحتقان الشديد عقب قرار وزارة الكهرباء وجهاز تنظيم مرفق الكهرباء بتوحيد سعر محاسبة العداد الكودى، ليتم احتساب سعر الكيلووات/ساعة من أول شريحة دون الاستفادة من نظام الشرائح المدعمة الذى يخفف العبء عن محدودى الدخل.
وأضافت أن الأزمة فجرت موجة غضب واسعة، بعدما أصبح مستخدمو العدادات الكودية يدفعون التكلفة الفعلية للكهرباء دون أى دعم، فى الوقت الذى يحصل فيه أصحاب العدادات المنزلية القانونية على شرائح مدعمة تبدأ بأسعار منخفضة، الأمر الذى خلق فجوة كبيرة فى قيمة المحاسبة بين المواطنين.
وأشارت إلى أن كثيرًا من المواطنين فى مناطق مختلفة بالإسكندرية، خاصة بمنطقة العجمى والمناطق الشعبية، فوجئوا بتطبيق الأسعار المرتفعة رغم التزامهم الكامل وسدادهم قيمة المقايسات وتقنين أوضاعهم منذ سنوات، معتبرين أن ما يحدث يمثل “إجحافًا” بحقهم ومساواة غير عادلة بينهم وبين سارقى التيار الكهربائى.
ولفت أسامة محمد، موظف، إلى أن قرار توحيد سعر محاسبة العداد الكودى يمثل “سرقة للمواطن” – على حد وصفه – بسبب الخصومات المفاجئة التى تظهر فور شحن الكارت تحت بند “فرق الشريحة”.
وأضاف: “أقوم بشحن الكارت بمبلغ 200 جنيه، وفور وضعه داخل العداد يتم خصم نصف المبلغ تقريبًا، دون تفسير واضح، ثم نفاجأ بدخول العداد إلى الشريحتين الثالثة والرابعة خلال أيام قليلة من بداية الشهر”، مؤكداً أن هذه الأزمة تدفع الأسر للعيش فى حالة خوف دائم من انقطاع التيار الكهربائى بسبب نفاد الرصيد سريعًا، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الاحتياج لاستخدام الأجهزة الكهربائية، مشيرًا إلى أن المواطن أصبح يتحمل عبئًا ماليًا مضاعفًا بين تكاليف التصالح على مخالفات البناء وفواتير الكهرباء المرتفعة، مطالباً بضرورة إلغاء نظام الشرائح التصاعدية بالنسبة للعدادات الكودية، ووضع نظام محاسبة موحد وعادل يراعى الظروف الاقتصادية للمواطنين.
وأوضح سعيد الصغير، عامل، أن العداد الكودى أصبح يستنزف الجزء الأكبر من دخله الشهرى، مضيفًا: “أصبحت أعمل فقط من أجل شحن كارت الكهرباء، والأسعار ترتفع بصورة لا يتحملها المواطن البسيط”، لافتاً إلى أن أسرته اضطرت إلى تقليل استخدام الأجهزة الكهربائية وفصل الثلاجة والغسالة لساعات يوميًا خوفًا من الانتقال إلى الشرائح الأعلى التى ترفع قيمة الاستهلاك بصورة كبيرة.
وأضاف: “كل يوم توجد زيادة جديدة وقرارات ترهق المواطنين، ونحن بالكاد نستطيع توفير احتياجات أسرنا الأساسية، لذلك نطالب الحكومة بالنظر إلى ظروف العمال والأسر البسيطة”.
وتشير سعاد محمد، ربة منزل، إلى أن المواطنين لا يعترضون على فكرة تنظيم وتقنين الأوضاع، لكن المشكلة تكمن فى استمرار محاسبتهم بأسعار مرتفعة رغم إنهاء إجراءات التصالح وتقنين أوضاعهم القانونية، موضحة أن نظام الشحن المسبق للعدادات الكودية يفرض ضغطًا نفسيًا دائمًا على الأسر، بسبب الخوف المستمر من انقطاع الكهرباء فى أى لحظة حال نفاد الرصيد.
وأكدت أن المواطنين يشعرون بأنهم يعاملون كمخالفين أو مجرمين، رغم التزامهم بالقوانين ودفع الرسوم المطلوبة، مشيرة إلى أن أى خطأ بسيط فى تقدير الاستهلاك يؤدى إلى انقطاع مفاجئ للتيار الكهربائى، وهو ما يضاعف معاناة الأسر محدودة الدخل.
وقال صلاح محمود، موظف، إن المواطنين يعيشون حالة غضب كبيرة بسبب غياب الشفافية وعدم وضوح آلية المحاسبة، إلى جانب انعدام العدالة الاجتماعية بين الشقق المتجاورة داخل العقار الواحد، مشيراً إلى أن مستخدم العداد الكودى قد يتحمل تكلفة كهرباء تصل إلى أربعة أضعاف جاره الذى يستخدم عدادًا منزليًا عاديًا، رغم تماثل الأجهزة الكهربائية وحجم الاستهلاك ونوعية السكن.
وتساءل: “هل يحق للحكومة تحقيق أرباح على حساب جيوب المواطنين المنهكة؟”، مؤكدًا أن الكهرباء خدمة أساسية لا يمكن التعامل معها باعتبارها سلعة لتحقيق الربح، مطالبًا بوضع آلية محاسبة عادلة وموحدة تراعى الظروف الاقتصادية للأسر البسيطة وتضمن المساواة بين المواطنين.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض