رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

صواريخ

جذب افتتاح مشروع الدلتا الجديدة اهتمام ملايين المصريين، كأحد أهم مشروعات التنمية التى حققتها مصر فى العقود الأخيرة، وربما يشكل أكبر مشروع زراعى فى تاريخ مصر عبر أكثر من قرن، حيث يضيف 2.2 مليون فدان إلى الرقعة الزراعية وينشئ مجتمعًا جديدًا يحاكى الدلتا القديمة، ولكن بشكل أكثر حداثة وتنظيمًا، من حيث التنمية العمرانية والاستثمارات المرتبطة بالمشروع فى مجالات عدة يمكن أن تجذب الكثير من الأيدى العاملة إلى جانب الأيدى العاملة فى الإنتاج الزراعى، ما يسهم بشكل فاعل فى الاقتصاد المصرى، سواء بتقليص فجوة الاستيراد لبعض المحاصيل الاستيراتيجية المهمة مثل القمح، أو تعظيم القدرات التصديرية لمنتجات زراعية وغذائية أخرى أثبتت كفاءتها فى الأسواق العالمية، وتسهم فى توفير العملة الأجنبية، وتقليص الفجوة فى الميزان التجارى المصرى بين الواردات والصادرات.

الأمن الغذائى بات على رأس أولويات الدول فى السنوات الأخيرة وجزءًا لا يتجزأ من أمنها القومى، بعد أن ضربت جائحة كورونا العالم، وتسببت فى وقف سلاسل الإمداد، وتعرضت دول كبرى إلى أزمات فى توفير السلع الغذائية لشعوبها، وشهدت حركة الأسواق اضطرابات خطيرة، دفعت كثيرًا من دول العالم إلى إعادة النظر فى استيراتيجيتها والعودة إلى الزراعة والإنتاج، وإذا كانت مصر قد استطاعت تحقيق المستحيل فى هذا المشروع العملاق الذى يضيف إلى الرقعة الزراعية المصرية ما يقارب 25٪ أرضًا جديدة، سواء بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتى فى بعض المحاصيل، أو تصدير محاصيل ومنتجات أخرى، إلا أن الأهم هو تطوير فكرة المشروع من الزراعة والإنتاج إلى فكرة التنمية الشاملة بحيث تتحول الدلتا الجديدة إلى منطقة جذب سكانى للعمل فى أنشطة متعددة يأتى على رأسها التصنيع الزراعى والغذائى وتنمية الثروة الحيوانية والداجنة والأسماك وإقامة الصناعات المكملة فى مجال اللحوم والألبان والأسماك وغيرها التى تفتح فرص العمل للشباب، وتؤدى إلى تنمية عمرانية وأنشطة اقتصادية كاملة.

مصر أصبحت فى حاجة إلى تحقيق معدلات نمو كبيرة للخروج من أزماتها الاقتصادية واللحاق بركب الدول المستقرة اقتصاديًا، وهذا لن يتأتى إلا من خلال مشروعات عملاقة على غرار الدلتا الجديدة فى مجالات أخرى، ربما يكون أكثرها إلحاحًا- ثورة صناعية- لتوطين الصناعة على أرض مصر، وإذا كانت الدولة تسعى فى السنوات الأخيرة بخطى حسيسة فى هذا المجال من خلال شراكات مع بعض الدول الصناعية أو من خلال إنشاء مناطق صناعية كبرى، إلا أن الأمر يحتاج إلى مشروع استيراتيجى لترسيخ فكرة التصنيع فى مصر، واستغلال الثروة البشرية والأيدى العاملة فى الصناعات الصغيرة ومتناهية الصغر من خلال مشروع شامل بداية من تشريعات جديدة وحوافز حقيقية للشباب وإقامة مناطق صناعية صغيرة فى القرى والمدن والمراكز وإعداد برنامج تدريبى ومراكز للتدريب على الحرب والصناعات الصغيرة، واستخدام المدارس الثانوية الفنية للتدريب وتخريج عمالة فنية ماهرة من هذه المدارس من خلال التدريب العملى لطلابها فى السنة النهائية، وتحويل فكرة التصنيع إلى ثقافة عامة مصرية.

حفظ الله مصر