محلل سياسي: عقود الصين لاستيراد الغاز من روسيا قطعت رأس الرفاهية الأوروبية
أكد المحلل السياسي الدكتور محمود الأفندي، أن تزامن زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى بكين عقب أيام قليلة من مغادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعد أمراً مقصوداً ومرتبطاً بالقمة الأمريكية الصينية بشكل غير مباشر، مشيراً إلى أن الإعلان عن هذه القمة الاستثنائية جرى قبل يوم واحد فقط من بدئها وفور صعود ترامب للطائرة الرئاسية ليعكس رغبة موسكو وبكين في وضع اللبنات الأولى لعالم متعدد الأقطاب وصياغة دستور دولي جديد ينهي منطق القطب الواحد الذي فرضه الغرب.
ولفت الأفندي خلال حواره مع فضائية "إكسترا نيوز" إلى أن التحركات العسكرية الأخيرة في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز فرضا ضرورة وجود قوى دولية عظمى كضامنين حقيقيين لأي مسودة تفاهم عاجلة بين واشنطن وطهران، موضحاً أن خسارة طهران تعني نهاية النفوذ الجيوسياسي لروسيا والصين في آسيا الوسطى مما يفسر التكتم الشديد والاعتماد على السياسة السرية لتقاسم النفوذ وإنهاء الحرب بصورة جذرية تتجاوز أدوار الوساطة الإقليمية المحدودة لبعض الدول مثل باكستان.
اتفاقية الطاقة الروسية الصينية وتوجيه ضربة قاصمة للاقتصاد الأوروبي
وشدد المحلل السياسي على أن توقيع موسكو وبكين على الاتفاقيات النفطية وبدء تنفيذ خط أنابيب قوة سيبيريا 2 يمثل ضربة قاصمة للاقتصاد والرفاهية الأوروبية بعد أن اشترت الصين ما بين 80% إلى 90% من الغاز الروسي بموجب عقود استراتيجية تمتد لـ 20 عاماً، لافتاً إلى أن القوى الكبرى أمريكا وروسيا والصين تشترك في رغبة غير معلنة لإخراج القارة الأوروبية من قيادة النظام الدولي بسبب تبعيتها العملاقة لواشنطن واعتمادها على طاقة أمريكية باهظة الثمن ستحولها إلى دول عاجزة صناعياً خلال سنوات.
ونوه محمود الأفندي بأن وصف بوتين للعلاقات الروسية الصينية بقوة الردع والاستقرار العالمي يؤكد التفاهم التام حول إنهاء النزاعات الدولية من جذورها عبر منع العبث بالأمن القومي للدول المجاورة كما حدث في الأزمة الأوكرانية وتأمين تايوان، مبيناً أن الشراكة التجارية بين البلدين والتي تجاوزت 230 مليار دولار تحمل قيمة استراتيجية هائلة ترتكز على الطاقة والتكنولوجيا المتطورة ومضيفاً أن تأمين الصين لإمدادات طاقة منتظمة وبأسعار موثوقة يمثل الوقود الأساسي لاستدامة تفوقها الصناعي أمام تراجع نفوذ الاتحاد الأوروبي.
وأفاد بأن التنسيق الروسي الصيني رفيع المستوى في قطاعات الطاقة والسياسة الدولية يفرض معادلات جديدة على خريطة الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن ترحيب موسكو بالحوار الصيني الأمريكي يستهدف تقويض سياسة العقوبات أحادية الجانب التي تنتج الأسواق الموازية وتعرقل استقرار سلاسل الإمداد وتغطية ما يفوق 15% من خطط الطوارئ الدولية الرامية لإعادة التوازن المالي وإصلاح الهياكل التشغيلية للمؤسسات الدولية.
اقرأ المزيد..
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض