رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

خبير شؤون دولية لـ"الوفد":

"زيرو جمارك" وتوطين الصناعة خطة الصين ب"مكون مصري" لمواجهة النفوذ الأمريكي

بوابة الوفد الإلكترونية


أكد الدكتور هاني الجمل خبير الشؤون العربية والدولية،  أن الصين تكرس مكانتها حالياً كأحد أهم  الأقطاب الدولية التي تجابه النفوذ السياسي والاقتصادي الأمريكي في العالم . وأوضح الجمل أن الجغرافيا السياسية التي تنتهجها بكين تهدف إلى توسيع نطاق نفوذها الاقتصادي، وهو ما انعكس إيجابياً على أهدافها في المنطقة العربية، حيث ارتقت العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة والثنائية. 
وأشار الجمل في تصريحاته لـ"الوفد" إلى أن الدور الصيني لم يقتصر على الجانب الاقتصادي فحسب، بل امتد لتهيئة الأجواء السياسية، مستشهداً بـ المصالحة السعودية الإيرانية التي تمت بوساطة صينية، مما مهد الطريق بقوة أمام مبادرة "الحزام والطريق" كأهم مبادرة للتنمية المستدامة في المنطقة العربية والقارة الأفريقية، وأضاف أن الصين تنظر للمنطقة كأحد أهم الأسواق الاستهلاكية لمنتجاتها، فضلاً عن كونها جغرافيا مثالية لتوطين الصناعات الصينية لغزو الأسواق الأفريقية

وفي سياق متصل، لفت الخبير الدولي إلى أن بكين تعتمد على "قوى ناعمة" تتمثل في الآلة الإعلامية ومراكز الفكر ، وأوضح أن الإعلام الصيني يتبع منهج "الكل كاسب"، حيث لا يتدخل في الشؤون الداخلية للدول بل يُعلي من المصالح الوطنية المشتركة، بينما تعمل مراكز الفكر كـ "قفازات بيضاء" لتقديم رؤى ودراسات تساهم في تقريب الأطر السياسية والاقتصادية ومساندة متخذ القرار في هندسة العلاقات الخارجية.

 

مصر البوابة الاستراتيجية والملاذ الآمن


وانتقالاً إلى الدور المصري، شدد الدكتور هاني الجمل على أن مصر هي البوابة الحقيقية لأفريقيا، مؤكداً أنها استطاعت تقديم نفسها كـ "ملاذ آمن" وسط الأزمات المحيطة بالشرق الأوسط، سواء في غزة، أو التوترات بين إيران وأمريكا وإسرائيل، وصولاً إلى تهديدات الحوثيين في اليمن، وأوضح أن هذا الاستقرار دفع كتلًا دولية مثل الاتحاد الأوروبي وفرنسا لرفع مستوى علاقاتهما مع القاهرة إلى الشراكة الاستراتيجية، حيث ضاعفت فرنسا استثماراتها من 262 مليون إلى مليار يورو.

وأكد الجمل أن الصين تسعى للاستفادة من الثقل التاريخي لمصر في القارة السمراء، خاصة بعد الجهود التي بذلها الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال رئاسته للاتحاد الأفريقي لدعم حوار "الجنوب - الجنوب" والمشروعات التنموية للحد من الهجرة غير النظامية

وذكر أن مصر تمتلك مزايا استراتيجية كبرى تجذب الجانب الصيني، منها: اتفاقيات التجارة الحرة: مثل "الكوميسا" و"السادك" التي تتيح نفاذ المنتجات (بجمارك صفرية)، وهو ما تستفيد منه الصين عبر المكون المصري. وايضا البنية التحتية المتطورة من شبكة طرق وكباري ومناطق لوجستية عالمية في قناة السويس. بالاضافة الي توطين الصناعة وذلك بسعي الصين لسد النقص في الأسواق العربية من خلال منتجات ذات جودة عالية وتوطين صناعاتها داخل الدول الوطنية.

وأشار الدكتور هاني الجمل  إلى أن الاستثمارات الصينية في مصر ليست مجرد تبادل تجاري، بل هي انعكاس لانسجام خطط التنمية المستدامة الصينية مع الرؤية المصرية، مما يجعل من القاهرة نقطة الانطلاق الرئيسية للاستثمارات نحو عمق القارة الأفريقية.