رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الحكمة من إنزال القرآن الكريم وأشهر أسماءه

بوابة الوفد الإلكترونية

من المقرر شرعًا أن القرآن الكريم، كلام الله المعجز المنزل على سيدنا محمد ﷺ، هو هداية شاملة للبشرية ومعجزة خالدة تثبت صدق الرسالة. إنه النور الذي يُضيء دروب الحياة ويهدي إلى الحق والصلاح، ويُتعبد بتلاوته لينال المسلم الأجر العظيم.

مفهوم القرآن

لغةً: مصدر للفعل "قرأ" بمعنى: تلا، ثمّ نقل من هذا المعنى المصدري، وجعل اسمًا لكلام الله تعالى.

واصطلاحاً: هو كلام الله تعالى المعجز المنزل على سيدنا محمد ﷺ، المكتوب في المصاحف من الفاتحة إلى الناس، المنقول إلينا بالتواتر، المتعبد بتلاوته، المتحدى بأقصر سورة منه.

أسماء القرآن الكريم

وللقرآن الكريم أسماء كثيرة من أشهرها:

 (أ) الفرقان: وسمى بذلك لتفرقته بين الحق والباطل قال تعالى: {تَبَارَكَ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلۡفُرۡقَانَ عَلَىٰ عَبۡدِهِۦ لِيَكُونَ لِلۡعَٰلَمِينَ نَذِيرًا} [الفرقان: ١].

 (ب) الكتاب: كما في قوله تعالى: {ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبۡدِهِ ٱلۡكِتَٰبَ وَلَمۡ يَجۡعَل لَّهُۥ عِوَجَاۜ} [الكهف: ١].

 (ج) الذكر: كما في قوله عز وجل: {وَإِنَّهُۥ لَذِكۡرٞ لَّكَ وَلِقَوۡمِكَۖ وَسَوۡفَ تُسۡـَٔلُونَ} [الزخرف: ٤٤].

 (د) التنزيل: كما في قوله تعالى: {وَإِنَّهُۥ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ * نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلۡأَمِينُ * عَلَىٰ قَلۡبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُنذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيّٖ مُّبِينٖ} [الشعراء: ١٩٢-١٩٥].

هذه أشهر أسماء القرآن الكريم، وقد ذكر له بعض العلماء أسماء أخرى، إلا أنّها في الحقيقة صفات للقرآن الكريم وليست أسماء له كلفظ "عزيز وشفاء ورحمة وهدى وغيرها".

الحكمة من إنزال القرآن

قد أنزل الله تعالى القرآن الكريم على سيدنا محمد ﷺ لمقاصد سامية من أهمها:

المقصد الأول، أن يكون هداية للناس، يهديهم إلى ما يسعدهم في دنياهم وفي آخرتهم، وتمتاز هداية القرآن بتمامها وعمومها ووضوحها، وتمتاز بتمامها؛ لأنها اشتملت على جميع ما تحتاج إليه البشرية في عقائدها وعباداتها ومعاملاتها، وسلوكها، وآدابها، وأخلاقها، ومطالبها الروحية والمادية، وتمتاز بعمومها؛ لأنها شملت الإنس والجن في كل زمان ومكان، لأن رسالة النبي ﷺ الذي نزل القرآن على قلبه من ربه كانت رحمة للعالمين.

وتمتاز بوضوحها، حيث يدركها الإنسان الذي رسخ في ألوان العلوم والمعارف، كما يدرك منها الأمي الذي لا يعرف القراءة والكتابة ما ينفعه ويصلحه.

المقصد الثاني: الذي من أجله أنزل الله تعالى القرآن الكريم، أن يكون معجزة ناطقة في فم الدنيا بصدق النبي ﷺ فيما يبلغه عن ربه، وشاهدة بأن هذا القرآن ليس من كلام مخلوق، وإنما هو من كلام الخالق عز وجل، والدليل الساطع على أن هذا القرآن هو المعجزة الكبرى للرسول ﷺ التي تحدى الناس جميعا أن يأتوا بمثله فعجزوا، ثم تحداهم أن يأتوا بسورة واحدة من مثله فنكصوا على أعقابهم، وانقلبوا خاسرين قال تعالى: {وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّمَّا نَزَّلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّن مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُواْ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ} [البقرة: ٢٣] بل أرخى لهم العنان وأطلق التحدي لمن يأتي مستقبلاً إلى يوم القيامة فقال تعالى: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} [البقرة: ٢٤].

وإذا كان العرب وهم أرسخ الناس قدماً في البلاغة والفصاحة والبيان، قد عجزوا عن أن يأتوا بسورة من مثل القرآن الكريم، فغيرهم أشد عجزاً، ولو أن أحدا أتى بمثل سورة واحدة من القرآن، لنشرها أعداء الإسلام، ولكننا لم نقرأ ولم نسمع بأن أحدا قد أتى بمثل هذه السورة، ومادام الأمر كذلك، فقد ثبت أن هذا القرآن من عند الله: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَۚ وَلَوۡ كَانَ مِنۡ عِندِ غَيۡرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ ٱخۡتِلَٰفٗا كَثِيرٗا} [النساء: ٨٢].

المقصد الثالث: الذي من أجله أنزل الله القرآن الكريم، هو التقرب إليه سبحانه - بتلاوته بمعنى أن قراءة القرآن، ترفع درجات المسلم، وتزيد في ثوابه وفي تهذيب أخلاقه، وفي تنقية عقيدته وسلوكه ونطقه من كل ما لا يليق. قال تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ يَتۡلُونَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ يَرۡجُونَ تِجَٰرَةٗ لَّن تَبُورَ} [فاطر: ٢٩].

وفي الصحيحين عن عائشة - رضى الله عنها - قالت: قال رسول الله ﷺ: «الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ مَاهِرٌ بِهِ - أي: يقرأه قراءة صحيحة - مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْرَانِ» عند الله تعالى. وفي صحيح البخاري: عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهٌ».


أول ما نزل من القرآن

 والقول الصحيح: أن أول ما نزل من القرآن هو صدر سورة "اقرأ" بدليل الأحاديث التي وردت في ذلك. وأما آخر ما نزل من القرآن فهو قوله تعالى: {وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا تُرۡجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ} [البقرة: ٢٨١].

وهذا هو الرأي الراجح بين المحققين من العلماء؛ لأن هذه الآية قد نزلت على الرسول ﷺ قبيل وفاته بتسع ليال، كما جاء في بعض الروايات. أما الآية التي يقول الله تعالى فيها: {ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗاۚ} [المائدة: ٣]. فقد نزلت على الرسول ﷺ يوم عرفة في حجة الوداع، وفي السنة العاشرة من الهجرة، وكان نزوله قبل وفاته ﷺ بأكثر من شهرين. والمراد بإكمال الدين في الآية الكريمة: إتمام النعمة، وإكمال تشريعاته التي تتعلق بالعبادات والمعاملات وغير ذلك من الأحكام.  ولا شك أن الإسلام في حجة الوداع، كان قد ظهرت شوكته، وعلت كلمته.