مشاهد الألم فى «الست موناليزا» الأصعب.. «وننسى اللى كان» يكشف الجانب الإنسانى الحقيقى للفنان
محمود عزب لـ«الوفد»: أرفض تصنيفى «مونولوجست» وأبحث دائماً عن التنوع
فكرت فى الاعتزال بسبب قلة الفرص
بعد سنوات من الغياب عن الساحة الفنية، عاد الفنان القدير محمود عزب ليخطف الأنظار من جديد، ولكن هذه المرة بشكل مختلف تماماً عما اعتاده الجمهور، فبدلاً من القالب الكوميدى الذى ارتبط باسمه سنوات، فاجأ الجميع بأدوار درامية عميقة، كان أبرزها شخصية «عم نصر» فى مسلسل «قلبى ومفتاحه»، ثم شخصية «توفيق» الصامتة فى «الست موناليزا»، التى أثارت تفاعلاً واسعاً رغم خلوها من الحوار.
يكشف محمود عزب فى حواره لـ«الوفد» كواليس عودته، وأسرار نجاح أدواره الصامتة، ورأيه فى الدراما الحالية، كما يتحدث بصراحة عن تصنيفه «مونولوجست»، وبداياته الفنية، وأزماته، حتى اللحظة التى كاد يعتزل فيها الفن.
< سالته: أعلنت رفضك لتصنيفك مونولوجست.. لماذا؟
- هذا التصنيف لا يعبِّر عنى بشكل دقيق، أنا لا أقلل من فن المونولوج، لكنه كان مرتبطاً بمرحلة زمنية معينة، عندما كنت أقدمه كان أقرب إلى عروض متكاملة فيها تمثيل وتقليد وأداء كوميدى، وليس مجرد مونولوج تقليدى، كنت أشعر بأن هذا التصنيف يضعنى فى قالب محدد، بينما أنا كنت أبحث عن التنوع والتجديد.
< هل المونولوج كان بوابة دخولك للفن؟
- بدأت حياتى من الحفلات والأفراح، وكانت هذه المرحلة مهمة جداً بالنسبة لى، تعلمت فيها كيف أتعامل مع الجمهور، وكيف أقدم عرضاً متكاملاً، كنت أعتبرها وسيلة للوصول إلى هدفى الأساسى، وهو التمثيل، ومع الوقت، استطعت أن أحقق نجاحاً كبيراً فى هذا المجال.
< وكيف كان التحول بين المونولوج والتمثيل؟
- مرحلة صعبة مررت بفترات لم أكن أجد فيها فرصاً، ولم أكن أعرف السبب، هذا الأمر كان محبطاً جداً، لدرجة أننى فكرت فى الاعتزال، لكن هذه الحالة لم تستمر طويلاً، لأننى تلقيت عرضاً مهماً أعاد لى الحماس، وكان نقطة تحول فى حياتى.
<عودتك للدراما كانت مفاجأه بعد غياب طويل فحدثنا عنها؟
- أستطيع أن أقول إننى كنت محظوظاً للغاية فى هذه العودة، رمضان 2025 كان نقطة تحول كبيرة بالنسبة لى من خلال مسلسل «قلبى ومفتاحه»، خاصة شخصية «عم نصر» التى أحبها الجمهور بشكل لم أكن أتوقعه، وكانت بمثابة إعادة اكتشاف لى كممثل، الجمهور كان معتاداً رؤيتى فى الأدوار الكوميدية، لكن عندما قدمت دوراً درامياً مختلفاً، غيروا اختياراتهم لى لتأتى مشاركتى فى «الست موناليزا» قدمت فيه شخصية صامتة، تعتمد فقط على الإحساس وتعبيرات الوجه، أحب دائماً الأدوار التى تحمل فكرة، وتضيف شيئاً جديداً لى كممثل، ولذلك شعرت بأننى أعيش تحدياً حقيقياً، رغم أن الدور يبدو بسيطاً، لكنه فى الحقيقة كان مليئاً بالتفاصيل.
< شخصية «توفيق» التى قدمتها كانت صامتة وتعانى شللاً نصفياً.. كيف استعددت لها؟
- هذه الشخصية كانت من أصعب الشخصيات التى قدمتها فى حياتى، لأنها تعتمد على التعبير الداخلى وليس الكلام، واعتمدت بشكل كبير على لغة الجسد، وتحديداً العينين، لأن العين يمكن أن تقول أشياء كثيرة دون كلمة واحدة، وبالتعاون مع المخرج، كنا نركز على أدق التفاصيل، مثل النظرة، وطريقة التنفس، وحركة الوجه، وكلها عناصر أساسية فى بناء الشخصية، ولذلك ظهرت صادقة.
< مسلسل «الست موناليزا» أثار جدلاً واسعاً.. كيف رأيت ردود الفعل؟
- ردود الفعل كانت قوية جداً، وهذا طبيعى لأن العمل يناقش قضايا واقعية وحساسة، خاصة ما يتعلق بالعنف الأسرى والانتهاكات التى قد تتعرض لها بعض النساء، العمل مأخوذ من قصة حقيقية، وهذا ما جعله قريباً من الناس، لأنهم يرون نماذج مشابهة فى الواقع فهو يناقش حياة الفنان من زاوية إنسانية، ويظهر أن الفنان ليس فقط ما نراه على الشاشة، بل هو إنسان لديه مشاكله وتفاصيل حياته الخاصة، العمل كان يحمل الكثير من التفاصيل التى تجذب المشاهد، وكان هناك انسجام واضح بين فريق العمل، وهذا مهم جداً لنجاح أى مشروع فنى.
< كنت ضيف شرف فى «المداح أسطورة النهاية».. كيف ترى هذه التجربة؟
- سلسلة «المداح» تجربة ناجحة جداً، واستطاعت أن تحافظ على نجاحها سنوات، وهذا ليس أمراً سهلاً، العمل يتميز بفكرته المختلفة التى تمزج بين الروحانيات والدراما الاجتماعية، ويقدم صراع الخير والشر بشكل جذاب، ومشاركتى ضيف شرف كانت إضافة جميلة بالنسبة لى، خاصة أن وجود ضيوف الشرف يضيف تنوعاً للأحداث، وقدمت شخصية لها طابع خاص، وكان لها تأثير فى مسار القصة.
< ما الذى تغير فيك بعد هذه العودة؟
- أصبحت أكثر هدوءاً وثقة، وأدركت أن كل شىء يأتى فى وقته، وأن الاجتهاد والصدق هما الأساس، لم أعد أسعى وراء الفرص، بل أركز على تقديم أفضل ما لدىَّ، وأترك الباقى لله.
< هل سبق أن طلبت دوراً من أحد؟
- لا ولم أفعل ذلك ولن أفعل، أنا مؤمن بأن الرزق بيد الله، وكل شىء مكتوب، ما يهمنى هو أن أكون جاهزاً عندما تأتى الفرصة، وأن أقدم أفضل ما لدى.
< كيف ترى تغير ذوق الجمهور اليوم؟
- الجمهور تغير كثيراً، وهذا طبيعى مع تغير الزمن، فى الماضى كان الجمهور يذهب خصيصاً لمشاهدة الفن ويقدره بشكل مختلف، اليوم هناك تنوع كبير فى الوسائل، وهذا أثر على طريقة التلقى، لكن فى النهاية العمل الجيد يفرض نفسه مهما تغير الزمن.
< ما الذى تطمح إليه فى المرحلة القادمة؟
- أتمنى أن أستمر فى تقديم أدوار مختلفة، وأن أبتعد عن التكرار، أحب التحدى، وأبحث دائماً عن الشخصيات التى تضيف لى كممثل، أهم شىء بالنسبة لى هو أن أكون صادقاً فيما أقدمه، لأن الصدق هو الذى يصل إلى الجمهور ويبقى فى الذاكرة.


تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض