رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

مفكر سياسي: أمريكا لا تزال تتربع على عرش الاقتصاد.. واستنزاف ذخيرتها لا يعني الشلل

د. عبد المنعم سعيد
د. عبد المنعم سعيد

قال الدكتور عبد المنعم سعيد، المفكر السياسي، إنه رغم الحديث المتزايد عن تآكل المخزون العسكري لـ أمريكا بفعل الصراعات المستمرة، إلا أن الاستنزاف لا يزال محصورًا في قطاع الذخيرة وليس في القدرة الكلية، موضحًا أن واشنطن لا تزال تتربع على عرش الاقتصاد العالمي بناتج محلي يبلغ 31 تريليون دولار، مقابل 21 تريليون دولار لبكين.

عبد المنعم سعيد يكشف: لماذا تكتفي الصين بالبيانات المقتضبة وتتجنب الاستهلاك العسكري؟

وأوضح “سعيد”، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج “كل الكلام”، المذاع على قناة “الشمس”، أن تراجع المخزون الأمريكي من 100 إلى 50 في بعض أنواع الصواريخ لا يعني الشلل، بل يعني أن القوة المتبقية لا تزال كافية لخوض مواجهات قادمة، مدعومة بقوة مالية هائلة.

وأشار إلى أن الصين تُعد قوة عظمى حقيقية لكنها تتبنى نموذجًا مختلفًا عن القوى التاريخية المتمثلة في بريطانيا، والاتحاد السوفيتي، وأمريكا؛ فهي ليست قوة بحرية بالأساس، ومن هنا تنبع أهمية مبادرة "الحزام والطريق" التي تهدف لخلق ممرات برية بديلة لتجاوز "عنق الزجاجة" في المضايق المائية (هرمز، باب المندب، ملقة)، فضلا عن ربط آسيا الوسطى والشرقية بأوروبا عبر ممرات أرضية تمر بتركيا، لتأمين سلاسل التوريد بعيدًا عن التهديدات البحرية.

ولفت إلى أن بكين تتميز بالبرود السياسي؛ فمنذ حروب الخليج الأربعة وحروب لبنان وغزة المتكررة، تكتفي الصين بالبيانات المقتضبة أو الامتناع عن التصويت في الأمم المتحدة، وهو تكتيك يهدف للحفاظ على مكانتها كقلعة إنتاج عالمية بينما تنشغل القوى الأخرى بالاستهلاك العسكري.

وأكد أنه تلوح في الأفق بوادر صدام بين مدرستين في إدارة العالم، أولهما رؤية ترامب المتمثلة في العودة للقرن التاسع عشر، حيث يسعى لترسيخ عالم ثلاثي القطبية مكون من أمريكا، والصين، وروسيا، يعتمد على تقسيم العالم إلى مناطق نفوذ، بحيث تسيطر أمريكا على الأمريكتين، وتستعيد روسيا نفوذها في شرق أوروبا (أوكرانيا ومولدوفا)، وتتولى الصين شرق آسيا، والمدرسة الثانية تتمثل في رؤية الرئيس الصيني شي جين بينغ، والتي تتبنى فكرة مختلفة تمامًا، لا تقوم على التقسيم التقليدي للنفوذ، بل على الهيمنة الاقتصادية العابرة للحدود عبر سلاسل التوريد والممرات التجارية الدولية.

وشدد على أن العالم يتجه نحو مثلث نفوذ جديد يضم واشنطن وبكين وموسكو، لكن المحرك الرئيسي لهذا التحول لن يكون الصواريخ فحسب، بل القدرة على التحكم في طرق التجارة البرية وفك الارتباط بالممرات المائية التي أصبحت ساحة للصراع والابتزاز الدولي.