حكم تعيين نية الطواف في الحج
اختلف الفقهاء فيما يتعلق بتعيين نية الطواف، فذهب الحنفية والشافعية في الأصح إلى عدم اشتراط تعيين نية الطواف في الحج؛ إذ إن نية الحج كافية لجميع ما يشمله، ولا حاجة لتعيين نية مفردة لكل فعل من أفعاله، والمراد بتعيين نية الطواف هو عين الطواف باسمه من كونه طواف قدوم أو إفاضة أو غير ذلك، وليس المراد به نية فعل الطواف في العموم.
تعيين نية الطواف في الحج
قال الإمام علاء الدين الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (2/ 128-129، ط. دار الكتب العلمية): [وأشار القاضي في "شرحه مختصر الطَّحَاوِي" إلى أنَّ نية الطواف عند الطواف ليست بشرط أصلًا، وأن نية الحج عند الإحرام كافية، ولا يحتاج إلى نية مفردة كما في سائر أفعال الحج.. فأما تعيين النية حال وجوده في وقته فلا حاجة إليه، حتى لو نفر في النفر الأول فطاف، وهو لا يعين طوافًا يقع عن طواف الزيارة لا عن الصدر؛ لأن أيام النحر متعينة لطواف الزيارة، فلا حاجة إلى تعيين النية، كما لو صام رمضان بمطلق النية أنه يقع عن رمضان؛ لكون الوقت متعينًا لصومه، كذا هذا.
وكذا لو نوى تطوعًا يقع عن طواف الزيارة، كما لو صام رمضان بنية التطوع، وكذلك كلُّ طواف واجب أو سُنَّة يقع في وقته من طواف اللقاء، وطواف الصدر، فإنما يقع عما يستحقه الوقت، وهو الذي انعقد عليه الإحرام دون غيره سواء عين ذلك بالنية، أو لم يعين، فيقع عن الأول، وإن نوى الثاني لا يعمل بنيته في تقديمه على الأول، حتى إنَّ المحرم إذا قَدِمَ مكة، وطاف لا يعين شيئًا، أو نوى التطوع، فإن كان محرمًا بعمرة يقع طوافه للعمرة، وإن كان محرمًا بحجة يقع طوافه للقدوم؛ لأنَّ عقد الإحرام انعقد عليه] اهـ.
وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع" (8/ 16، ط. دار الفكر): [في نية الطواف قال أصحابنا: إن كان الطواف في غير حج ولا عمرة لم يصح بغير نية بلا خلاف، كسائر العبادات من الصلاة والصوم ونحوهما، وإن كان في حج أو عمرة فينبغي أن ينوي الطواف، فإن طاف بلا نية فوجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما: (أصحهما) صحته، وبه قطع جماعة، منهم إمام الحرمين] اهـ.
وقال الإمام جلال الدين المَحَلِّي في "شرحه على المنهاج" (2/ 139، ط. دار الفكر): [لا تجب النية في الطواف في الأصح؛ لأنَّ نية الحج أو العمرة تشمله، نعم يشترط ألَّا يصرفه إلى غرض آخر -كطلب غريم- في الأصح] اهـ.
وذهب فقهاء المالكية إلى أن تعيين النية في الطواف سُنَّة وليس شرطًا، فيُسَنُّ عندهم نية الفرض لطواف الفرض، كطوافِ العمرة الذي هو ركن فيها، وطوافِ الإفاضة الذي هو ركن مِن أركان الحج، ويُسَنُّ نية الوجوب للطواف الواجب، كطواف القدوم في الحج الذي هو واجب عندهم على الراجح، فمتى نوى المُحْرِمُ فرضيةَ الطواف أو وجوبَه، أو لم يَنْوِ شيئًا ولكنه ممن يعتقد وجوبه، فإنه يجزئه ولا شيء عليه، ويكفي نية عموم الطواف عندهم، ولو طاف ولم يَنْوِ فإنه تكفيه نية الإحرام، حيث تَشْمَلُ هذه النيةُ كلَّ أفعال الحج، كنية المصلي للصلاة التي تشمل جميع أفعال الصلاة الداخلة فيها، وأما إن طاف ولم يَنْوِ شيئًا، وكان ممن يعتقد عدم لزومه أو اعتقد عدم وجوبه، كأن يعتقد النفلية مثلًا في طوافٍ واجبٍ كالقدوم، فلا يجزئه طوافه حينئذٍ، ويجب عليه الإعادة إن كان في مكة، وإن عاد إلى بلده فعليه دم.
وذهب الإمام ابن القاسم مِنهم إلى أن تعيين النية في الطواف شرطٌ، حيث قال باستحباب الدم على مَن طاف مِن غير تعيين النية، فلو لم يعيِّن الطائفُ النيةَ قبل طوافه فإن هذا الطواف لا يجزئه، وعليه إعادة الطواف مرة ثانية، فلو عاد إلى بلده دون إعادةٍ فعليه دمٌ؛ لتركه التعيين والإعادة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض