رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

مكملات غذائية.. خطر خفي يهدد إدراك كبار السن وصحة الدماغ

بوابة الوفد الإلكترونية

يزداد اهتمام كبار السن مع التقدم في العمر بصحتهم العامة، ويصبح البحث عن وسائل لتعويض نقص العناصر الغذائية أمرًا شائعًا، وعلى رأسها المكملات الغذائية، ورغم أن هذه المكملات تُسوّق غالبًا على أنها حلول آمنة وسهلة لتحسين الصحة وتعويض الفيتامينات والمعادن، فإن الصورة ليست دائمًا بهذه البساطة، فبعض أنواع المكملات قد تحمل مخاطر غير متوقعة، خاصة عند استخدامها بشكل عشوائي أو دون إشراف طبي، وهو ما قد يؤثر على صحة الدماغ والوظائف الإدراكية مع مرور الوقت.

تشير العديد من الدراسات الحديثة إلى أن الإفراط في تناول بعض المكملات الغذائية، خصوصًا تلك التي تحتوي على جرعات عالية من الفيتامينات مثل فيتامين A وفيتامين E، قد لا يكون آمنًا كما يعتقد البعض، بل قد يرتبط في بعض الحالات بتأثيرات سلبية على القدرات الذهنية والإدراكية لدى كبار السن.

ويكمن الخطر في أن الجسم لا يحتاج دائمًا إلى كميات كبيرة من الفيتامينات المصنعة، خاصة إذا كان النظام الغذائي متوازنًا، فعندما يتم تناول جرعات زائدة لفترات طويلة، قد يحدث خلل في توازن الجسم الداخلي، وهو ما قد ينعكس على وظائف الدماغ مثل التركيز، والذاكرة، وسرعة الاستيعاب.

إضافة إلى ذلك، فإن التداخلات الدوائية تمثل أحد أبرز المخاطر غير المرئية، فكثير من كبار السن يتناولون أدوية لعلاج أمراض مزمنة مثل ضغط الدم، والسكري، وأمراض القلب، وعند إضافة المكملات الغذائية دون استشارة طبية، قد يحدث تفاعل بين هذه المواد يؤدي إلى تقليل فاعلية الأدوية أو زيادة آثارها الجانبية.

وفي بعض الحالات، قد تؤثر هذه التداخلات على الدورة الدموية ووصول الأكسجين إلى الدماغ، ما يرفع من احتمالية تراجع القدرات المعرفية أو الشعور بالدوخة والتشتت وضعف الذاكرة، كما أن الاستخدام غير المنظم للمكملات قد يؤدي إلى تراكم بعض المعادن في الجسم، وهو ما قد يشكل عبئًا إضافيًا على الكبد والكلى.

ويؤكد الخبراء أن خطورة المكملات لا تكمن في وجودها بحد ذاتها، بل في طريقة استخدامها، فالمشكلة الأساسية هي الاعتقاد الشائع بأن "الطبيعي" أو "المكمل" يعني دائمًا أنه آمن، وهو مفهوم خاطئ قد يدفع الكثيرين إلى تناول هذه المنتجات دون تقييم طبي دقيق للحالة الصحية أو الاحتياجات الفعلية للجسم.

مخاطر الاستخدام العشوائي للمكملات
من أبرز المخاطر المرتبطة بالاستخدام غير المنظم للمكملات الغذائية لدى كبار السن:

زيادة احتمالية الاضطرابات الإدراكية وضعف الذاكرة

التداخل مع الأدوية المزمنة

ارتفاع بعض الفيتامينات والمعادن إلى مستويات سامة

تأثيرات سلبية على الكبد والكلى مع الاستخدام الطويل

عدم تحقيق أي فائدة حقيقية في حال عدم وجود نقص فعلي

كما أن بعض الدراسات تشير إلى أن الاعتماد المفرط على المكملات قد يجعل كبار السن يهملون التغذية الطبيعية، وهو ما يحرم الجسم من عناصر غذائية متكاملة لا يمكن تعويضها بسهولة من خلال الحبوب أو الأقراص.

أهمية الاستشارة الطبية
يشدد الأطباء على ضرورة عدم تناول أي مكمل غذائي دون استشارة مختص، خاصة لكبار السن الذين يعانون من أمراض مزمنة أو يتناولون أدوية متعددة، فالتقييم الطبي يساعد على تحديد الاحتياجات الحقيقية للجسم، وتجنب أي جرعات زائدة أو غير ضرورية.

كما يُنصح بإجراء فحوصات دورية لمستويات الفيتامينات والمعادن في الجسم قبل البدء بأي مكمل، لضمان أن الاستخدام مبني على حاجة فعلية وليس على اجتهاد شخصي أو إعلانات تجارية.

رغم أن المكملات الغذائية قد تبدو حلًا بسيطًا وسريعًا لتعزيز الصحة، إلا أنها ليست دائمًا آمنة كما يعتقد البعض، خاصة عند كبار السن، فالاستخدام غير المدروس قد يحمل مخاطر خفية تؤثر على صحة الدماغ والوظائف الإدراكية، لذلك يبقى الاعتدال والاستشارة الطبية هما الأساس لضمان الاستفادة دون تعريض الصحة لأي ضرر غير متوقع.