رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

نموذج جديد يهدد انهيار المال العالمي..

البنوك مرعوبة وواشنطن مذعورة.. قصة أحدث برمجيات أنثروبيك الخارقة

بوابة الوفد الإلكترونية

لم تكن السابعة من مساء السابع من أبريل 2026 مجرد موعد لإطلاق تقني آخر في سباق الذكاء الاصطناعي المحموم، في تلك الليلة، وبصمت مطبق تقريباً، أقدمت شركة "أنثروبيك" (Anthropic) على فعلٍ لم تفعله أي من منافسيها قبلاً: أعلنت عن نموذجها الأحدث "كلاود ميثوس" (Claude Mythos)، ثم أوصدت الباب خلفه دون أن تتركه يتنفس في العالم الحر. 

لم يكن القرار نابعاً من طمع تجاري، بل من رعب حقيقي: فما اكتشفه مهندسو الشركة في مختبراتهم، كان أشبه بـ "قنبلة موقوتة تحت كل لوحة مفاتيح رقمية على وجه الأرض".

مروض الثغرات

في عالم الأمن المعلوماتي، هناك قاعدة ذهبية وهي "الثغرات الضعيفة كثيرة، والثغرات الحرجة نادرة، والثغرات "الصامتة" التي تبقى مخفية لعقود هي أندر من الألماس" . لكن "ميثوس" قلب هذه القاعدة رأساً على عقب. فبفضل بنيته العصبية الفريدة، استطاع النموذج - الذي لم يتلق أي تدريب متخصص في القرصنة الدفاعية - أن يكتشف آلاف الثغرات عالية الخطورة (Zero-days) منتشرة في كل نظام تشغيل رئيسي وكل متصفح ويب موجود حالياً، بما فيها تلك التي فشل الخبراء البشريون وأدوات المسح الآلية في رصدها لنحو عقدين من الزمن.

لكن المفاجأة الأكثر إثارة للذعر، وفقاً لوثائق داخلية مسربة اطلعت عليها "أنثروبيك"، هي أن "ميثوس" لا يكتفي بالكشف، بل يبتكر سيناريوهات استغلالية مذهلة. تخيلوا برنامجاً لا يخبركم فقط "بأن هناك ثغرة في الباب الخلفي"، بل يشرح لكم بالتفصيل كيف تفتحون ذلك الباب، وكيف تعطلون كاميرات المراقبة، وكيف تصلون إلى خزنة البنك المركزية. هذا هو بالضبط ما يفعله "ميثوس" لكن على نطاق البنية التحتية الحيوية للدول.

في العادة، لا يجتمع وزراء مالية أكبر اقتصادين في العالم (الولايات المتحدة وبريطانيا) مع كبار المصرفيين لمناقشة "نموذج برمجي واحد". لكن الأسبوع الماضي كان استثناءً صارخاً.

فوزارة الخزانة الأمريكية ومجلس محافظي بنك إنجلترا (Bank of England) وجدا نفسيهما مضطرين لعقد اجتماعات طارئة مغلقة مع رؤساء جي بي مورجان، وغولدمان ساكس، وباركليز، محذرين من أن "ميثوس" في الأيدي الخطأ قد يكون قادراً على استغلال نقاط ضعف في أنظمة التداول والمقاصة العالمية تؤدي إلى "انهيار فوري للنظام المصرفي بالكامل" في غضون ساعات.

مصدر مطلع في "أنثروبيك" وصف لـ"واشنطن بوست" المشهد قائلاً: "هذا ليس كسر حماية هاتفك أو اختراق حساب فيسبوك. نحن نتحدث عن القدرة على تجميد حسابات الاحتياطي الفيدرالي، أو قلب شبكات الطاقة في ثلاث قارات في آن واحد. ميثوس هو أول نموذج ذكاء اصطناعي يصل إلى عتبة السلاح النووي الرقمي".

مشروع "جلاسوينج": دفاع اليأس الأخير

أمام هذا الكابوس، اتخذت "أنثروبيك" خطوة غير مسبوقة في تاريخ الشركات الناشئة: قررت حرق أرباحها وإغضاب مستثمريها بالإعلان أن "ميثوس" لن يُطرح للعامة أبداً. وبدلاً من ذلك، أطلقت "مشروع جلاسوينج" (Project Glasswing)، وهو ائتلاف طارئ يضم عمالقة مثل آبل (Apple)، وجوجل (Google)، وأمازون (Amazon)، وبنك جي بي مورجان (JPMorgan Chase)، مهمته واحدة: استخدام "ميثوس" نفسه كطبيب وجراح في آن واحد، لفحص وعلاج آلاف الثغرات التي اكتشفها، قبل أن تتمكن دول مثل الصين أو روسيا أو جماعات القرصنة من تطوير نماذج مقلدة بنفس القدرات.

قال داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لـ"أنثروبيك"، في تسريب مسجل لاجتماع داخلي: "نحن نجري سباقاً مع الزمن. 

الفجوة بين نماذجنا السرية وأي نموذج مفتوح المصدر لا تتجاوز اليوم 14 شهراً. إذا لم نُصلح هذه الجدران قبل أن يتعلم الآخرون كيفية بناء نفس المفتاح، فإن الإنترنت بأكمله سيكون منطقة حرب مفتوحة".

"الحرية التقنية" في سلة المهملات

ربما كان الدرس الأعمق الذي خلفه "ميثوس" ليس تقنياً، بل سياسياً. فإدارة الرئيس دونالد ترامب، التي اشتهرت بتبني فلسفة "اتركوا وادي السيليكون وشأنه" (Laissez-faire)، وجدت نفسها مضطرة لقلب طاولة اللعب رأساً على عقب. في خطوة وصفتها "نيويورك تايمز" بأنها "نهاية عصر اليد الحرة التقنية"، بدأت الإدارة بالضغط من أجل تمرير تشريع فيدرالي صارم أطلق عليه اسم "قانون TRUMP AMERICA AI"، والذي يفرض تراخيص إلزامية على أي نموذج حدودي (Frontier Model) تتجاوز قدراته عتبة معينة، ويجرم تطوير تطبيقات عسكرية أو استخباراتية من دون موافقة الأمن القومي 

اللافت أن القانون يستهدف بشكل خاص منع تسرب هذه التقنيات إلى الصين، التي يراقب مسؤولو الاستخبارات الأمريكية قدرتها المتسارعة على تطوير نماذج مكافئة لميثوس خلال الأشهر الـ18 المقبلة 

 وقد تم بالفعل إصلاح 47% من الثغرات التي اكتشفها المشروع المشترك. لكن السؤال الذي لا يجد أحد جواباً له: كم عدد "الميثوسات" الأخرى التي تعمل بصمت في مختبرات دول معادية أو مجموعات قرصنة خاصة في هذه اللحظة بالذات؟

وفقاً لأكثر من عشرين خبيراً استطلعت "رويترز" آراءهم، هو أن الإنسانية دخلت مرحلة جديدة: مرحلة "الذكاء الاصطناعي فائق القدرة غير الخاضع للرقابة". وإذا لم تنجح مبادرة "جلاسوينج" والتنظيمات الفيدرالية الجديدة في احتواء الوحش قبل أن يفلت من عقاله، فإن ما شاهدناه في أبريل 2026 قد يكون مجرد نذير هزة أولى قبل زلزال رقمي يُعيد تشكيل - أو تدمير - العالم كما نعرفه.