رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الذكاء الاصطناعي يحول اقتصاد الشرق الأوسط.. 320 مليار دولار في الأفق بحلول 2030

بوابة الوفد الإلكترونية

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد موضة تكنولوجية أو تجربة في مختبرات الشركات الكبرى، بل تحول بهدوء وبسرعة مذهلة إلى محرك اقتصادي حقيقي يُعيد رسم خريطة المنطقة العربية من جديد.

 هذا ما كشفته دراسة حديثة أصدرتها شركة فيكسد سوليوشنز المتخصصة في الأمن السيبراني والحلول الرقمية، التي ترصد مسار النمو المتسارع لهذه التقنية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال الفترة الممتدة من 2026 إلى 2030.

الدراسة تكشف عن رقم لافت للنظر، إذ يُتوقع أن يضيف الذكاء الاصطناعي ما يصل إلى 320 مليار دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي لدول المنطقة بحلول عام 2030، وهو رقم ضخم إذا قُورن بنقطة البداية التي لم تتجاوز 50 مليار دولار في عام 2023. هذا يعني أن المنطقة تشهد قفزة نوعية غير مسبوقة في توظيف هذه التقنية اقتصادياً.

والأكثر من ذلك أن الأثر الاقتصادي في السوقين الأكثر نشاطاً، وهما المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، قد يصل إلى ما بين 12 و14 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي لكل منهما، وهي نسبة كافية وحدها لتفسير سبب تسابق الحكومتين على تبني استراتيجيات ذكاء اصطناعي طموحة في السنوات الأخيرة.

من يتبنى ومن يتأخر؟

على مستوى التبني، تُظهر الأرقام مشهداً متفاوتاً، فنحو 75 بالمئة من الأفراد والموظفين باتوا يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي في عملهم اليومي، وأكثر من 60 بالمئة من المؤسسات تبنت هذه التقنيات بشكل فعلي، لكن التحدي الحقيقي يكمن في أن بين 14 و28 بالمئة فقط من المؤسسات نجحت حتى الآن في التوسع الكامل وتطبيق هذه التقنيات على نطاق واسع داخل عملياتها التشغيلية.

ما يعني ذلك باختصار أن معظم الشركات لا تزال عالقة في مرحلة التجربة، وأن الانتقال الحقيقي إلى مرحلة الإنتاج والتوسع لا يزال أمامه طريق طويل، وهو في الوقت ذاته فرصة ضخمة لمن يتحرك بذكاء.

القطاعات الأكثر استفادة

ليست كل القطاعات في المركب ذاتها، فالخدمات المالية والطاقة والرعاية الصحية والتجزئة تتصدر قائمة القطاعات المستفيدة من هذا التحول، حيث يُسهم الذكاء الاصطناعي في رفع الكفاءة التشغيلية وتحسين إدارة المخاطر وتعزيز الأمان السيبراني ودعم القرارات الاستراتيجية.

فضلاً عن ذلك، تُؤكد الدراسة أن الذكاء الاصطناعي أصبح أداة جوهرية في دعم مساعي تنويع الاقتصاد والتخلص التدريجي من الاعتماد على النفط، وهو هدف تسعى إليه معظم دول الخليج بجدية بالغة منذ سنوات.

سوق المستقبل بأرقام

توقعت فيكسد سوليوشنز أن يتجاوز حجم سوق الذكاء الاصطناعي في المنطقة 100 مليار دولار بحلول 2030، مع معدلات نمو سنوية تتجاوز 40 بالمئة في بعض القطاعات الحيوية، مدفوعة بالاستثمارات الحكومية في استراتيجيات الذكاء الاصطناعي ومشاريع المدن الذكية.

تحديات لا يمكن تجاهلها

في المقابل، تُحذر الشركة من أن هذا النمو المتسارع لا يخلو من مخاطر حقيقية، أبرزها نقص الكوادر المتخصصة، وصعوبة الانتقال من مرحلة التجارب إلى الإنتاج الفعلي، وتفاوت الأطر التنظيمية بين دولة وأخرى. ويُضاف إلى ذلك تصاعد مخاطر الأمن السيبراني، لا سيما مع استخدام الجهات الخبيثة لتقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير هجمات إلكترونية أكثر تعقيداً وخطورة.

الذكاء الاصطناعي لم يعد ترفاً تقنياً بل أصبح ضرورة اقتصادية استراتيجية. والمنطقة تقف اليوم عند منعطف حقيقي، إما أن تُحكم قبضتها على هذا التحول وتحوله إلى فرص نمو حقيقية، وإما أن تتفرج وهي تفقد مواقعها في الاقتصاد الرقمي العالمي. والأرقام الواردة في هذه الدراسة تُؤكد أن الخيار الأول ليس فقط ممكناً، بل إنه يسير بخطى متسارعة بالفعل.