حكم إخراج الزكاة للأقارب.. بين فقه الأولوية وثواب الصلة مضاعفًا
حكم إخراج الزكاة للأقارب من أكثر المسائل التي تشغل بال كثير من المسلمين، خاصة مع مواسم الزكاة والصدقات، حيث يحرص البعض على الجمع بين أداء الفريضة ومساعدة ذويهم المحتاجين.
وتوضح الجهات الدينية أن هذا الأمر لا يقتصر على الجواز فقط، بل يحمل أجرًا مضاعفًا إذا توافرت شروطه.
دار الإفتاء تحسم الجدل حول حكم إخراج الزكاة للأقارب
أكدت دار الإفتاء المصرية أن حكم إخراج الزكاة للأقارب جائز شرعًا، بل يُستحب في كثير من الحالات، بشرط أن يكون هؤلاء الأقارب من المستحقين للزكاة، أي داخلين ضمن الأصناف التي حددها الشرع.
واستندت الفتوى إلى قول الله تعالى:
﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة: 60]، وهي الآية التي تحدد مصارف الزكاة بدقة.
من هم الأقارب الذين يجوز إعطاؤهم الزكاة؟
بحسب ما أوضحته دار الإفتاء، فإن حكم إخراج الزكاة للأقارب يشمل كل قريب مستحق، باستثناء الأصول والفروع.
الأصول: مثل الأب والجد وإن علا
الفروع: مثل الابن وابن الابن وإن نزل
ويرجع سبب الاستثناء إلى أن نفقة هؤلاء واجبة على المزكّي، فلا يجوز أن يُسقط الواجب بالزكاة.
أما بقية الأقارب، كالإخوة، والأخوات، والأعمام، والعمات، وأبناء العم، وغيرهم، فيجوز إعطاؤهم الزكاة إذا كانوا فقراء أو محتاجين.
لماذا تُفضل الزكاة للأقارب؟
لا يقتصر حكم إخراج الزكاة للأقارب على الجواز فقط، بل إن إعطاءها لهم أولى من غيرهم إذا كانوا مستحقين، لما يجمعه ذلك من أجرين عظيمين: أجر الصدقة وأجر صلة الرحم.
وقد ورد في الحديث الشريف:
«الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَعَلَى ذِي الرَّحِمِ اثْنَتَانِ: صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ» (رواه أحمد).
وهذا المعنى يعكس البعد الاجتماعي العميق في التشريع الإسلامي، الذي يربط بين العبادة والتكافل الأسري.
ضوابط يجب مراعاتها عند إخراج الزكاة للأقارب
رغم وضوح حكم إخراج الزكاة للأقارب، إلا أن هناك ضوابط ينبغي الالتزام بها، حتى تكون الزكاة صحيحة ومقبولة:
التأكد من استحقاق القريب للزكاة
عدم وجود نفقة واجبة عليه من المزكّي
إخراج الزكاة بنية خالصة لله تعالى
عدم المنّ أو الأذى عند إعطائها
فالزكاة ليست مجرد معاملة مالية، بل عبادة تحتاج إلى إخلاص وحسن نية.
الزكاة.. عبادة تبني المجتمع
يعكس حكم إخراج الزكاة للأقارب فلسفة الإسلام في تحقيق التكافل الاجتماعي، حيث تبدأ دوائر العطاء من الأسرة، ثم تمتد إلى المجتمع.
فحين يُعين الإنسان قريبه المحتاج، لا يسد فقط حاجة مادية، بل يعزز روابط الرحمة والمودة، ويُسهم في بناء مجتمع متماسك قائم على التعاون.
بين الفريضة والرحمة.. رسالة الإسلام
في النهاية، فإن حكم إخراج الزكاة للأقارب يكشف عن روح الشريعة التي تجمع بين أداء الفريضة وتحقيق الرحمة بين الناس، فلا يكون العطاء مجرد واجب، بل وسيلة لإحياء القلوب وتقوية العلاقات.
ومن هنا، فإن توجيه الزكاة للأقارب المستحقين لا يُعد فقط تصرفًا صحيحًا، بل هو اختيار ذكي يجمع بين الأجر والثواب، ويجسد أسمى معاني التكافل في الإسلام.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

