تخيل معايا الصومال اللي كان الناس لوقت طويل مسمينها بمصطلح الدولة الفاشلة من ساعة ما النظام وقع سنة 1991 ودخلت في دوامة حروب أهلية وقبائل وجماعات مسلحة زي حركة الشباب خلت العالم كله يشيل إيده منها ويقول دي بلد ضاعت خلاص، وعشان تفهم لغز حركة الشباب الصومالية وإزاي لسه واقفة على رجلها، رغم كل الحروب اللي ضدها لازم تعرف إن الجماعة دي عاملة زي الشركة اللي بتمول نفسها بنفسها مش مستنية صدقة من حد فهي مش محتاجة دعم رسمي من دول عشان تعيش، لأنها ببساطة بتلم حوالي 100 مليون دولار في السنة من جيب الغلابة والتجار ومن الإتاوات وبتسميها زكاة وضرائب بتفرضها على أي حد بيتحرك في المناطق اللي ليهم فيها نفوذ حتى في قلب العاصمة مقديشو، يعني السفن اللي معدية في الميناء وشركات الشحن والعربات اللي ماشية على الطريق كله بيدفع حاجة اسمها حق الأرض، وإلا هيكون مصيره القتل ده غير طبعاً، بيزنس الاختطاف وطلب الفدية اللي بيجيب ملايين الدولارات من الأجانب والتجار الكبار وتجارة السمك غير القانونية اللي بيسيطروا عليها.
أما بقى بخصوص السلاح فالموضوع ملوش علاقة بمصانع حربية عملاقة، لكنه شغال بنظام التهريب الشعبي، واللي جاي من اليمن عن طريق شبكات مهربين محترفين وأسماء معروفة في السوق السوداء زي عبد الله الجيري ومحمد حسين صلاد والناس دي مرتبطة بتنظيم القاعدة في اليمن، وبيهربوا كل حاجة من أول الكلاشينكوف والقنابل اليدوية لحد الآر بي جي عن طريق البحر في شحنات منتظمة ومحدش يقدر ينكر إن فيه اتهامات وكلام كتير عن أسلحة إيرانية بتتسرب ليهم بشكل غير مباشر عن طريق اليمن برضه لكن الحقيقة الموثقة هي إن علاقتهم بتنظيم القاعدة الأم هي علاقة فكر وتدريب أكتر منها فلوس لدرجة إن حركة الشباب أحياناً هي اللي بتبعت فلوس لمركز التنظيم بره مش العكس، وعشان كده أمريكا لما بتحاول تحاربهم بتجري ورا حسابات القادة بتوعهم عشان تنشف منابع التمويل الذاتي دي لأنهم ببساطة مش مربوطين بحكومة معينة تقدر تضغط عليها فالقوة الحقيقية للحركة دي مش في جيشها، لكنه في المنظومة المالية والتهريب اللي بيخليهم مستغنيين عن العالم وقادرين يشتروا سلاحهم وولاءاتهم بفلوسهم اللي بيجمعوها من قلب الصومال واليمن.
ولكن دلوقتي التقارير الدولية والأمم المتحدة بدأت تغير كلامها وبقت تقول إن الصومال مابقتش فاشلة تماماً زي زمان بل هي دولة هشّة، وبتتعافى وبتحاول تقف على رجليها تاني خصوصاً إن حكومة مقديشو تحت قيادة حسن شيخ محمود بدأت تبسط سيطرتها على مناطق كتير بمساعدة الإتحاد الأفريقي، وكمان بدأت تلعب سياسة خارجية بذكاء وتعمل تحالفات قوية مع دول تقيلة زي مصر والسعودية ومن هنا بدأت الصومال تحس إنها استردت جزء من هيبتها وقدرتها على إتخاذ قرارات سيادية توجع اللي ييجي عليها، وعشان كدة لما إسرائيل فكرت تلعب في وحدة الصومال وتدعم الانفصال رد الصومال مكنش مجرد شجب وإدانة، بل طلع السفير عبد الله ورفا وأعلن بقلب جامد حظر مرور السفن الإسرائيلية من مضيق باب المندب، ورغم إن فيه ناس بتبص للقرار ده باستخفاف وتقول إزاي دولة لسه بتتعافى وعندها بحرية محدودة هتقدر تقفل مضيق عالمي بين اليمن وجيبوتي، إلا إن الموضوع أعمق من كدة بكتير لأن الدول اللي بيسموها هشة لما بتاخد قرارات جريئة زي دي بتكون بتبني شرعية لنفسها قدام شعبها وقدام العالم، وبتقول أنا موجودة وليا كلمة مسموعة حتى لو إمكانياتها العسكرية لسه في البداية.
ومن هنا الحكاية بتبدأ من وجع حقيقي في الصومال اللي بقالها سنين بتحاول تلم شتات نفسها وتحافظ على وحدة أراضيها في ظل وجود إقليم في الشمال اسمه صومالي لاند بيحاول ينفصل ويعيش كدولة مستقلة ورغم إن الصومال صابر وببيحاول يحل مشاكله داخلياً إلا إن إسرائيل دخلت على الخط في ديسمبر 2025 وعملت حركة استفزازية جداً باعترافها الرسمي أقليم أرض الصومالي لاند كدولة، وكمان بعتت سفير هناك عشان تثبت رجليها في منطقة القرن الأفريقي.
الصومال هنا محستش بس بالإهانة لا دي اعتبرت إن دي طعنة في سيادتها ومحاولة لتقسيم بلدها عيني عينك ولأن الصومال كدولة إمكانياتها العسكرية في البحر مش هي الأقوى في المنطقة فكرت في سلاح الجغرافيا، وقررت في أبريل 2026 إنها ترد الصاع صاعين بإعلان منع مرور أي سفينة إسرائيلية أو حتى مرتبطة بإسرائيل من مضيق باب المندب اللي هو شريان الحياة للتجارة العالمية، والقرار ده مكنش مجرد كلام في الهوا لأن السفير الصومالي عبد الله ورفا طلع وقال بوضوح إن أي تدخل في شؤون الصومال هيكون له عواقب وخيمة والرسالة هنا كانت للعالم كله مش بس لإسرائيل ومضمونها إن اللي هيقرب من وحدة أرض الصومال هيتحمل مسؤولية قلقلة الملاحة وتأخير وصول البضائع والنفط لأوروبا وبقية العالم، طبعاً القرار ده قلب الدنيا لأن مضيق باب المندب منطقة حساسة جداً واللعب فيها بيخلي شركات الشحن تترعب وترفع أسعار التأمين، ورغم إن فيه ناس بتشكك في قدرة الصومال عملياً إنها تفتش كل مركب وتوقفها وسط البحر بسبب ضعف أسطولها البحري إلا إن مجرد الإعلان في حد ذاته خلق حالة من التوتر السياسي وبقى كأنه مسمار في عجلة التحركات الإسرائيلية في المنطقة، والهدف الصومالي من كل الفيلم ده هو إحراج المجتمع الدولي، وإجبار إسرائيل إنها تراجع حساباتها في دعم الانفصاليين، لأن ثمن الاعتراف ده ممكن يكون غالي جداً على حركة التجارة الإسرائيلية، اللي ملهاش مفر غير إنها تعدي من قدام السواحل الصومالية.
فالموضوع في جوهره هو معركة كرامة وسيادة الصومال قرر فيها إنه يستخدم ورقة الموقع العبقري اللي ربنا ادهوله عشان يحمي وحدة بلده ويقول للعالم إن مفيش استقرار في البحر طول ما فيه تلاعب بحدود الدول على الأرض، وده لان القصة مش مجرد خناقة سفن في البحر بل، هي قصة بلد قرر يخرج من عباءة الفشل ويثبت للعالم إنه قادر يدافع عن كرامته وسيادته بأي وسيلة متاحة، حتى لو كانت وسيلة دبلوماسية ورمزية بتهز إستقرار التجارة العالمية وبتحرج القوى الكبيرة اللي فاكرة إن الصومال لسه لقمة سايغة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض