رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

علي جمعة: الإسراف في الأكل والشرب عنوانٌ على الترف والانشغال بالدنيا

الدكتور علي جمعة
الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية الأسبق

قال الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن الإسراف في الأكل والشرب عنوانٌ على الترف والانشغال بالدنيا وشهواتها، قال تعالى: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [الحجر: 3]، وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان: 67].

حكم الإسراف في الشريعة الإسلامية

وأوضح جمعة أن الإسراف في الذنوب من غير توبة، قال تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: 53].

وأضاف أن مجموعة الصفات السابقة تولد صفتين مذمومتين، هما: الفرح القاصر، والجهر بالسوء، والفرح الذي هو السرور مطلوب لا شيء فيه، وإنما الفرح بالطغيان والعدوان وإهلاك الحرث والنسل، فرح قاصر على نفس الإنسان، لا يفرح سواه به، قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الخِصَامِ ۝ وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللهُ لَا يُحِبُّ الفَسَادَ﴾ [البقرة: 204-205].

وقال تعالى: ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالعُصْبَةِ أُولِي القُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الفَرِحِينَ﴾ [القصص: 76].

وأكد أن الجهر بالسوء فهو أمر ذميم في التربية، وفي المجتمع، وفي العلاقات الدولية، وفي الحكم بين الناس؛ حيث يتحول المنكر إلى معروف يرضاه الكافة، وتشيع الفاحشة والبذاءة في الناس، ويتحول المعروف إلى منكر، ويختل الميزان، ويختلط الأمر حتى على الحكماء، ولا يبقى للناس أصول يرجعون إليها في تعاملاتهم.

وأشار إلى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد بيَّن ذلك في سنته الشريفة؛ فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: «بَيْنَا أَنَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، إِذِ اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ: السَّامُ عَلَيْكَ يا محمد. فقال النبي ﷺ: وَعَلَيْكَ. قالت: فهممت أن أتكلم، فعلمت كراهية النبي ﷺ لذلك، فسكتُّ. ثم دخل آخر فقال: السام عليك. فقال: وَعَلَيْكَ. فهممت أن أتكلم، فعلمت كراهية النبي ﷺ لذلك. ثم دخل الثالث فقال: السام عليك. فلم أصبر حتى قلت: وعليك السام، وغضب الله ولعنته، إخوان القردة والخنازير، أتحيون رسول الله ﷺ بما لم يحيِّه الله؟ فقال رسول الله ﷺ: إن الله لا يحب الفحش ولا التفحش. قالوا قولًا فرددنا عليهم. إن اليهود قوم حسد، وهم لا يحسدوننا على شيء كما يحسدوننا على السلام وعلى آمين»
[رواه أحمد والبخاري ومسلم والترمذي، واللفظ لابن خزيمة].
أما من ظُلم، فإن الجهر بالسوء منه نوع من أنواع القصاص الذي به الحياة؛ فهو ليس سيئًا بالحقيقة، وإنما سمي بذلك لصورته فقط.

قال تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ [الشورى: 40].
والعقاب الرادع عن الجريمة ليس سيئة إلا في الصورة دون الحقيقة.

وجماع ذلك كله قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنكَرِ وَالبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: 90].