بين وجع الواقع وسخرية المسرح.. "أبو العيال" يحلق في سماء "نهاد صليحة"
في ليلة مسرحية اتسمت بالصدق الفني وكثافة الحضور، استقبل مسرح "نهاد صليحة" بالأمس العرض المسرحي المتميز "أبو العيال"، الذي قدمه طلاب كلية التجارة بجامعة عين شمس. أقيم العرض تحت رعاية كريمة من أكاديمية الفنون برئاسة الأستاذة الدكتورة نبيلة حسن، وبإشراف فني دقيق من الفنان حازم القاضي، ليقدم وجبة درامية دسمة نجحت في مزج الكوميديا السوداء بقضايا الأسرة المصرية المعاصرة.
العرض قلب منزل مصري بسيط يعاني فيه الأب من تحديات تربية أبنائه
نقلنا العرض، الذي صاغه مؤلفاً أحمد نور الدين ورؤيةً إخراجيةً عبدالرحمن أشرف، إلى قلب منزل مصري بسيط يعاني فيه الأب من تحديات تربية أبنائه. وسرعان ما تصاعدت الأحداث حين وجد الأب نفسه مطوقاً بطلب زواج ابنته وضرورة تجهيزها في غضون أربعة أشهر فقط، ليزداد الموقف تعقيداً بعودة ابنته الكبرى "حاملًا" وطالبة للطلاق. وفي غمرة هذه المفارقات، تجسدت مرارة الواقع في جملة العرض التي رددها الجمهور: "وأنا اللي كنت فاكر إن البنات لما بتتجوز مشاكلها بتنزاح.. أتاريها بتبتدي!".
ولم يكن هذا النجاح الجماهيري وليد الصدفة، بل جاء استكمالاً لسلسلة من النجاحات الرسمية، حيث نال العرض المركز الثاني في فئات أفضل عرض، وأفضل مخرج، وأفضل نص، وأفضل ديكور بمهرجان "الذاتي" بجامعة عين شمس، بالإضافة إلى جائزة "أفضل أداء جماعي" التي كانت العلامة الفارقة في تميز الفريق.
وقد اكتملت اللوحة الفنية بجهود مبدعين خلف الكواليس؛ حيث رسم الديكور الذي صممه باسم وديع وكيرلس فانوس ضجيج الحياة الأسرية، وتناغم مع إضاءة محمود جراتسي، وملابس راما القدور، وموسيقى شريف أشرف التي غلفت الأحداث بطابع خاص. كما قاد العمل تنظيمياً فريق الإخراج المنفذ المكون من محمود حلواني، يوسف حسام، وأحمد دبور، بدعم دعائي من معاذ محمد.
أما على خشبة المسرح، فقد قدم الممثلون ملحمة حية، حيث تألق كل من: حمزة فؤاد، جهاد أحمد، كريم خالد، رضوى أحمد، محسن النجار، روان محمد، والطفل معتز حسام، بمشاركة فعالة من محمود توفيق، مؤمن عصام، نغم طه، سيف الدين أيمن، محمد عبدالله، عمرو علاء، چنى صلاح، وأحمد رضا. لقد أثبت "أبو العيال" بالأمس أن المسرح الجامعي ما زال قادراً على تقديم فن يحترم العقل ويحاكي الوجدان، في إطار مؤسسي يدعم الموهبة ويفتح لها أبواب الإبداع.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







