بينما بدا ترامب لقاءاته مع الزعيم الصيني شي جين بينغ، ضجت وسائل التواصل الاجتماعي الصينية بمنشورات تسخر علنًا من ترامب
من بين المنشورات التي انتشرت بسرعة في الصين: -
"أمريكا فقدت ثقتها بنفسها. إنهم ليسوا سوى نمر من ورق." -
لقد انتصرنا علي ترامب في حرب الرسوم الجمركية!" - "سينظرون إلينا بإعجاب من الآن فصاعدًا."
- "ترامب، نرحب بك لزيارة الصين والتعلم منا." -
"لم تعد الولايات المتحدة دولة ننظر إليها بإعجاب. يمكننا الآن منافستها بثقة وقوة.
وقد أشارت مذيعة CNN إيرين بيرنيت إلى أن هذا النوع من السخرية السياسية العلنية - لا سيما خلال زيارة رئيس دولة أجنبية - نادر للغاية في الصين إلا إذا رغبت الحكومة الصينية في إهانة هذا الرئيس
رسالة بكين واضحة وضوح الشمس: إنهم يعتقدون أنهم يملكون اليد العليا ويستمتعون بإذلال ترامب. هذه هي الحقيقة المُحرجة لفشل ترامب في تمثيل دور الرجل القوي. بعد سنوات من التبجح وفرض الرسوم الجمركية، يسافر ترامب الآن إلى الصين كزعيم ضعيف، ويتعرض للسخرية العلنية من الشعب الصيني بموافقة حكومتهم. يُعامل "أقوى رئيس على الإطلاق" كأنه نكتة على الساحة الدولية من قِبل أكبر منافس لأمريكا. هذا ما يحدث عندما يعتقد رئيس غير كفؤ ومتغطرس أنه يستطيع ترهيب العالم. بينما العالم يشاهد ويضحك. .. .
في الواقع أعتقد أن CNN ركزت علي جانب هام غير منظور
أثناء زيارة ترامب وهو تراجع صورة الهيمنة الأمريكية المطلقة بعد ان افقدها ترامب القدرة علي الردع.
و في السياسة الدولية، الصورة الرمزية للدولة هي السلاح الأهم الذي يحسم المعارك دون إطلاق رصاصة .
وقد نجحت الصين في تجريد ترامب من هذا السلاح فلم يعد أحد يهتم برسومه الجمركية وعقوباته
وجعلته يدفع ثمن غبائه في التعامل مع الصين التي كسرته بالصبر الاستراتيجي واستدراجه لفخ مضيق هرمز والغرق في مستنقع إيران.
ترامب الذي كان يصف شي جين بينغ قبل الزيارة بانه زعيم فظيع و يرسل أسلحة لإيران وأنه سيفرض عقوبات جمركية بنسبة 100% على الصين،
بمجرد وصوله للصين أشاد بشي ووصفه بالرئيس العظيم والصين بالبلد الجميل. أمرٌ محير، أليس كذلك ؟
في الواقع اذل ترامب نفسه لعل الصين تنقذه من مستنقع إيران
ولكن الرئيس الصيني عبر السماح لشعبه بالسخرية من ترامب و اهانته كانت رسالته واضحة
خاصة عندما تحدث محذرا ترامب من الوقوع في "فخ ثوسيديدس الذي يعني
أن خطر الحرب ينشأ عندما تتصاعد التوترات بين قوة صاعدة يقصد الصين وقوة مهيمنة في طريقها للغروب يقصد أمريكا
الرئيس الصيني يقول لترامب أن نظام القطب الواحد انتهي علي يدك بعد تعثرك في حرب إيران
تماما كما انتهي عهد إمبراطورية بريطانيا التي لا تغرب عنها الشمس بعد فشلها في حرب العدوان الثلاثي عام 1956 .
وان الصين، على عكس الولايات المتحدة، وصلت لقمة العالم دون إلقاء القنابل، أو شن حروب لا نهاية لها، أو إنفاق تريليون دولار سنويًا على جيشها. بل أصبحت الصين قائدة العالم من خلال الاستثمار في شعبها والاستثمار في دول الجوار من خلال مبادرة الحزام والطريق، التي موّلت الموانئ والسكك الحديدية وشبكات الطاقة في جميع أنحاء الجنوب العالمي .
ان عصر الهيمنة الأمريكية غير المتنازع عليها قد انتهي
والولايات المتحدة لا تستطيع تحمل مواجهة مباشرة مع بكين حول تايوان.
ويمكن أن نرصد ونلخص اهم نتائج زيارة ترامب للصين
بأن
“بكين تتصرف باعتبارها القوة الصاعدة الواثقة التي نجحت
في أن تجعل واشنطن تبدو كقوة تستنزف نفسها بنفسها وتعزلها عن العالم. بفضل حماقة ترامب في إدارة البيت الأبيض في كل الملفات السياسية والاقتصادية تلك الحماقة التي احتفلت بها الصين بالسماح لشعبها باهانة ترامب والسخرية منه بمجرد وصوله للصين وهذه السخرية خطة حرب دعائية صينية ذكية تدعم رواية “صعود الصين وتراجع الهيبة الأمريكية
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض