رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

محمد صلاح وأرقام التاريخ.. كيف تحول النجم المصري إلى أسطورة في قلب إنجلترا؟

محمد صلاح
محمد صلاح

عندما انتقل محمد صلاح إلى ليفربول في صيف 2017، لم يتوقع كثيرون أن يصبح لاحقاً أحد أعظم اللاعبين الذين ارتدوا القميص الأحمر، البعض رأى الصفقة جيدة، وآخرون اعتبروها مخاطرة بعد تجربة سابقة غير مكتملة في الدوري الإنجليزي، لكن ما حدث لاحقاً تجاوز كل التوقعات، بعدما كتب النجم المصري فصلاً استثنائياً في تاريخ النادي العريق.


خلال سنوات قليلة، فرض صلاح نفسه هدافاً أول للفريق ورمزاً للنجاح المستمر. سجّل 257 هدفاً في 440 مباراة، وهو رقم يضعه في المركز الثالث بقائمة الهدافين التاريخيين للنادي، خلف أسماء أسطورية مثل إيان راش وروجر هانت. لكن الأرقام وحدها لا تكفي لشرح تأثير اللاعب، لأن مساهماته تجاوزت حدود التسجيل إلى صناعة الفارق في أهم المناسبات.


في موسمه الأول فقط، قدم صلاح واحداً من أفضل المواسم الفردية في تاريخ الدوري الإنجليزي، حين حطم أرقاماً تهديفية عدة، وفرض نفسه كأفضل لاعب في البطولة. ذلك الموسم كان بمثابة إعلان رسمي عن ولادة نجم عالمي جديد، قادر على منافسة كبار اللعبة في أوروبا.


ومنذ ذلك الحين، استمر المصري في الحفاظ على مستواه، وهي الميزة الأهم في مسيرته. كثير من اللاعبين يلمعون لموسم أو اثنين، لكن صلاح حافظ على ثبات مذهل في الأداء والتهديف، ليصبح الضمانة الأولى للفريق في كل موسم. هذه الاستمرارية هي ما جعلته يتفوق على كثير من النجوم الذين مروا على النادي.


كما ارتبط اسمه بعودة ليفربول إلى القمة الأوروبية، بعدما لعب دور البطولة في مشوار التتويج بدوري أبطال أوروبا، ثم ساهم لاحقاً في إنهاء انتظار طويل للفوز بالدوري الإنجليزي الممتاز. بالنسبة لجماهير النادي، لم يكن صلاح مجرد لاعب ممتاز، بل جزءاً من مشروع أعاد الهيبة لفريق طال انتظاره للألقاب.


على المستوى الفردي، حصد اللاعب المصري جوائز عديدة، أبرزها أفضل لاعب في إنجلترا ثلاث مرات، إلى جانب الحذاء الذهبي لهداف الدوري الإنجليزي في أربع مناسبات. 

هذه الجوائز تؤكد أنه لم يكن نجماً عابراً، بل لاعباً هيمن على واحدة من أصعب البطولات في العالم لسنوات متتالية.


الأهم أيضاً أن صلاح جمع بين الفاعلية الفنية والانضباط الشخصي، لم يرتبط اسمه بالأزمات الكبرى، ولم يعتمد على الضجيج الإعلامي، بل ترك قدميه تتحدثان أسبوعاً بعد آخر. هذا النموذج جعل احترامه يتجاوز حدود جماهير ليفربول إلى جمهور كرة القدم بشكل عام.


كما ساهمت شخصيته الهادئة ونجاحه العالمي في تحويله إلى مصدر إلهام لملايين الشباب العرب والأفارقة، الذين رأوا فيه نموذجاً للاعب القادم من المنطقة والقادر على الوصول إلى القمة العالمية.


ومع اقتراب نهاية رحلته الحالية مع ليفربول، يعود السؤال حول مكانته التاريخية، الإجابة تبدو واضحة بالنسبة لكثيرين محمد صلاح ليس فقط من أفضل من لعبوا للنادي، بل أحد أهم الشخصيات الرياضية في تاريخه الحديث.
وعندما تُذكر سنوات المجد الأخيرة في أنفيلد، سيبقى اسم صلاح حاضراً بقوة، بوصفه اللاعب الذي أعاد الأحلام إلى المدرجات، وحول الأرقام إلى ذاكرة خالدة، وصنع لنفسه مكاناً بين أساطير اللعبة دون جدال.