الأضحية أم التصدق بثمنها؟.. الحكم وتعظيم الشعائر
في ظل تكرار التساؤلات مع اقتراب موسم عيد الأضحى، جدّد الدكتور عطية لاشين الحديث حول قضية الأضحية أم التصدق بثمنها، مؤكدًا أن الأضحية أم التصدق بثمنها ليست مجرد مقارنة مالية، بل مسألة تتعلق بتعظيم شعائر الإسلام، وأن طرح الأضحية أم التصدق بثمنها بهذه الطريقة قد يُفهم منه التقليل من قيمة الشعيرة ذاتها.
جدل متكرر.. هل يُراد به تهميش الشعائر؟
أوضح الدكتور عطية لاشين أن الجدل حول الأضحية أم التصدق بثمنها يتكرر كل عام، ويُطرح أحيانًا بصيغ تبدو إنسانية في ظاهرها، لكنها قد تحمل في طياتها دعوة غير مباشرة إلى التقليل من شأن الشعائر الظاهرة في الإسلام.
وأشار إلى أن عبارات مثل "أطعموا الفقراء بدل الذبح" أو "لقمة في فم جائع أفضل" تُستخدم أحيانًا دون إدراك للسياق الشرعي الكامل، مؤكدًا أن الفقراء كانوا موجودين منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك لم يُطرح هذا الطرح بهذا الشكل.
الشعائر والصدقة.. ليست علاقة تضاد
أكد لاشين أن طرح مسألة الأضحية أم التصدق بثمنها على أنها اختيار بين أمرين متناقضين هو طرح غير دقيق، لأن الإسلام لا يُقيم تعارضًا بين الشعائر والصدقات، بل يدعو إلى الجمع بينهما.
وأوضح أن المسلم القادر يمكنه أداء الأضحية كعبادة وشعيرة، وفي الوقت نفسه يتصدق على الفقراء، مشيرًا إلى أن كثيرًا من أهل الخير يجمعون بين الأمرين دون تعارض.
تساؤلات منطقية.. لماذا المقارنة دائمًا مع الشعائر؟
وطرح لاشين مجموعة من التساؤلات حول الانتقائية في طرح قضية الأضحية أم التصدق بثمنها، متسائلًا: لماذا لا تُطرح المقارنات مع أوجه الإنفاق غير الضرورية مثل الترف والمبالغة في الكماليات؟
وأشار إلى أن توجيه الدعوة لتقليل النفقات يمكن أن يكون أكثر جدوى إذا شمل مجالات أخرى مثل الإسراف في المناسبات أو الكماليات، بدلًا من التركيز فقط على الشعائر الدينية.
الأضحية شعيرة عظيمة.. وتعظيمها من التقوي
شدد أستاذ الفقه على أن الأضحية تمثل شعيرة من شعائر الإسلام، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾، مؤكدًا أن تعظيم الشعائر جزء من الإيمان.
وأوضح أن الإجابة الراجحة في مسألة الأضحية أم التصدق بثمنها تميل إلى أن الأضحية أفضل لمن قدر عليها، لأنها عبادة مخصوصة في وقت مخصوص لا يقوم مقامها التصدق.
الجمع بين الخيرين.. الحل الأمثل
واختتم لاشين حديثه بالتأكيد على أن أفضل ما يمكن أن يفعله المسلم هو الجمع بين الأضحية والصدقة، بحيث يؤدي الشعيرة، ثم يوزع لحم الأضحية على الفقراء، أو يتصدق بما يستطيع فوق ذلك.
وأكد أن النقاش حول الأضحية أم التصدق بثمنها يجب أن يُبنى على فهم متكامل لمقاصد الشريعة، بعيدًا عن الطرح الذي يُوهم بوجود تعارض بين أبواب الخير المختلفة.
لا تُفرّط في الشعائر
في ختام طرحه، دعا الدكتور عطية لاشين إلى الحفاظ على شعائر الإسلام وعدم التهاون بها، مؤكدًا أن الأضحية عبادة عظيمة لا ينبغي التفريط فيها.
وشدد على أن مسألة الأضحية أم التصدق بثمنها يجب أن تُفهم في إطارها الصحيح، وهو أن الشعائر والصدقات يكمل بعضهما بعضًا، ولا يُغني أحدهما عن الآخر.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

