رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

علي جمعة: إذا أراد الإنسان النجاة والفلاح فعليه أن يبدأ من قلبه

الدكتور علي جمعة
الدكتور علي جمعة

في كلمات روحانية عميقة، شدد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، على أهمية احرس قلبك باعتبارها مفتاح النجاة وصلاح الإنسان، مؤكدًا أن القلب هو موضع نظر الله، وهو المنبع الحقيقي لنور الإيمان والمعرفة.


القلب موضع نظر الله.. البداية من الداخل


أوضح الدكتور علي جمعة أن الإنسان إذا أراد النجاة والفلاح، فعليه أن يبدأ من قلبه، لأنه المحل الذي ينظر الله إليه، مستشهدًا بالمعنى النبوي الشريف بأن الله لا ينظر إلى الصور والأشكال، وإنما ينظر إلى القلوب وما تحمله من صدق وإخلاص.


وأكد أن شعار احرس قلبك ليس مجرد عبارة، بل هو منهج حياة، لأن القلب هو موضع إشراق شموس المعرفة، ومصدر النور الذي يهدي الإنسان في طريقه.


نور القلب.. بين الإيمان والمعصية


وأشار إلى أن في قلب كل مؤمن نورًا، حتى وإن وقع في المعصية، مستدلًا بقول العارف بالله أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه:«لو كُشف عن نور قلب المؤمن العاصي، لطبق ما بين السماء والأرض بالإيمان».


وتوقف عند هذا المعنى موضحًا أن الإيمان في ذاته نور، قد يضعف أو يُحجب بالذنوب، لكنه لا ينطفئ تمامًا، وهو ما يجعل دعوة احرس قلبك ضرورة مستمرة لكل إنسان يسعى للثبات.


المراقبة.. مفتاح الحراسة الحقيقية


وشدد على أن الطريق إلى حفظ القلب يبدأ بالمراقبة، أي أن يراقب الإنسان نفسه لحظة بلحظة، ويمنع عنها الشهوات والرغبات التي تحجب نور الإيمان.
وأوضح أن احرس قلبك تتحقق من خلال مجاهدة النفس، ومنع الخواطر الرديئة من الاستقرار داخل القلب، لأن هذه الخواطر إذا تُركت تحولت إلى أفعال تفسد صفاء الروح.


الطاعة والذكر.. طريق تجلية النور


ونقل الدكتور علي جمعة عن الإمام ابن عطاء الله السكندري قوله:«نور في القلوب، مدده من النور الوارد من خزائن الغيوب»، وبيّن أن هذا النور يزداد بالطاعة والذكر والالتزام، وأن الإنسان إذا داوم على القرب من الله، وتعرّض لنفحاته، فإن نور قلبه يزداد صفاءً وإشراقًا.


وأكد أن شعار احرس قلبك يرتبط بالاستمرار في الطاعة، لأن الديمومة هي التي تصنع الفارق الحقيقي في حياة الإنسان.


توافق الطاعة مع التوفيق الإلهي


وأوضح أن هناك حالة من التوافق تحدث عندما يلتقي سعي الإنسان بطاعة الله مع توفيق الله له، فتتحد النية الصالحة مع العمل الصالح، فيكتمل نور القلب.
وأشار إلى أن هذا التوافق هو سر السكينة التي يشعر بها المؤمن، وهو ثمرة حقيقية لتطبيق معنى احرس قلبك في الحياة اليومية.


دعوة مفتوحة لتطهير القلوب


واختتم الدكتور علي جمعة حديثه بدعوة صريحة إلى ضرورة البدء فورًا في تطهير القلوب من الذنوب والمعاصي، محذرًا من أن إطفاء نور القلب يحدث تدريجيًا إذا استسلم الإنسان لما يغضب الله.