رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

حين تذهب القروض للكبار.. من يدعم المشروعات الصغيرة؟

بوابة الوفد الإلكترونية

يشهد القطاع المصرفي في مصر حالة من الجدل المتصاعد، على خلفية إعلان مشاركة البنك الأهلي المصري في تمويل مشروع "ذا سباين" لرجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، بتكلفة إجمالية تُقدر بنحو 1.4 تريليون جنيه، وهي خطوة أعادت تسليط الضوء على نمط توزيع الائتمان داخل البنوك، ومدى عدالته بين كبار العملاء وصغار المستثمرين.


وبحسب ما أُعلن خلال المؤتمر الصحفي بمقر مجلس الوزراء في العاصمة الإدارية الجديدة، تبلغ حصة البنك الأهلي في المشروع نحو 24.5%، بما يعادل قرابة 343 مليار جنيه، في وقت يعتمد فيه تمويل المشروع بشكل رئيسي على القطاع المصرفي، الذي يستند بدوره إلى ودائع ضخمة تتجاوز 15 تريليون جنيه، يمثل الأفراد النسبة الأكبر منها.
لكن خلف هذا الزخم الاستثماري، تكشف البيانات المتاحة عن مفارقة لافتة؛ إذ تشير إلى تركز واضح في توزيع القروض لصالح كبار العملاء، على حساب المشروعات الصغيرة والمتوسطة. ففي الوقت الذي كان يُفترض أن تلتزم البنوك بتوجيه ما لا يقل عن 25% من محافظها الائتمانية لهذه المشروعات، تراجعت النسبة في البنك الأهلي إلى نحو 6% فقط بحلول عام 2023، مقابل تضخم حصة كبار العملاء لتتجاوز 87% من إجمالي القروض.
هذا التفاوت لا يقتصر على بنك بعينه، بل يعكس نمطًا أوسع داخل القطاع المصرفي المصري، حيث تشير بيانات البنك المركزي إلى أن نصيب المشروعات الصغيرة والمتوسطة لم يتجاوز 12.8% من إجمالي القروض خلال عام 2025، وهو ما يقل بكثير عن المستهدف. في المقابل، تستحوذ الحكومة على نحو 68.5% من الائتمان المحلي، بينما يحصل القطاع الخاص على النسبة المتبقية.
ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا التوجه في تخصيص الموارد يعمّق فجوة عدم المساواة، ويؤثر سلبًا على فرص النمو الشامل، خاصة مع تراجع التمويل الموجه للقطاعات الإنتاجية مثل الصناعة والزراعة، التي لا تتجاوز حصتها مجتمعة نسبًا محدودة من إجمالي القروض.
في هذا السياق، يثير مشروع "ذا سباين"تساؤلات إضافية حول آليات التمويل، خاصة أن حجم استثماراته يفوق بشكل كبير الموارد الذاتية للمجموعة المنفذة، ما يرجح الاعتماد على الاقتراض البنكي واسع النطاق، وربما تشكيل تحالف مصرفي (كونسورتيوم) لتوفير التمويل اللازم.
وتأتي هذه التطورات في وقت يخضع فيه القطاع المصرفي لمراجعات وإصلاحات مرتبطة ببرنامج صندوق النقد الدولي، الذي شدد على ضرورة تحسين الحوكمة وتعزيز إدارة المخاطر داخل أكبر البنوك الحكومية، وعلى رأسها البنك الأهلي وبنك مصر، مع الدعوة لضمان استقلالية قرارات الإقراض بعيدًا عن أي اعتبارات غير تجارية.
ورغم أن البنوك تؤكد اعتمادها على دراسات الجدوى والتدفقات النقدية في قرارات التمويل، إلا أن منتقدين يرون أن عوامل النفوذ والعلاقات قد تلعب دورًا في توجيه الائتمان نحو مشروعات بعينها، وهو ما يطرح تحديات تتعلق بكفاءة تخصيص الموارد وعدالة توزيعها.