رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

حادث‭ ‬الزاوية‭ ‬الحمراء‭ ‬ليس‭ ‬الأول‭ ‬ولن‭ ‬يكون‭ ‬الأخير

«قنابل» فى قلب الكتل السكنية

بوابة الوفد الإلكترونية

خبراء‭: ‬المصانع‭ ‬المخالفة‭ ‬تهديد‭ ‬مباشر‭ ‬للأرواح

العقوبة‭ ‬الجنائية‭ ‬على‭ ‬صاحب‭ ‬مصنع‭ ‬الزاوية‭ ‬تصل‭ ‬إلى

7‭ ‬سنوات‭ ‬سجن‭.. ‬وموظف‭ ‬المحليات‭ ‬من‭ ‬5‭ ‬إلى‭ ‬10‭ ‬سنوات

 

حادث‭ ‬حريق‭ ‬مصنع‭ ‬الزاوية‭ ‬الحمراء‭ ‬الذى‭ ‬تسبب‭ ‬فى‭ ‬وفاة‭ ‬7‭ ‬فتيات‭ ‬وإصابة‭ ‬5‭ ‬آخرين،‭ ‬جاء‭ ‬جرس‭ ‬إنذار‭ ‬ليفتح‭ ‬ملف‭ ‬المنشآت‭ ‬الصناعية‭ ‬الموجودة‭ ‬داخل‭ ‬الكتل‭ ‬السكنية،‭ ‬ويمكن‭ ‬وصفها‭ ‬بالقنبلة‭ ‬الموقوتة‭ ‬التى‭ ‬قد‭ ‬تنفجر‭ ‬فى‭ ‬أى‭ ‬لحظة‭ ‬مخلفة‭ ‬خسائر‭ ‬بشرية‭ ‬ومادية‭ ‬كبيرة‭.‬

الحادث‭ ‬الذى‭ ‬راح‭ ‬ضحيته‭ ‬فتيات‭- ‬كن‭ ‬يبحثن‭ ‬عن‭ ‬لقمة‭ ‬العيش‭- ‬إما‭ ‬لمساعدة‭ ‬الأهل‭ ‬على‭ ‬تحمل‭ ‬تكاليف‭ ‬المعيشة،‭ ‬أو‭ ‬لتجهيز‭ ‬أنفسهم‭ ‬للزواج‭- ‬أثار‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬التساؤلات‭ ‬حول‭ ‬وجود‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المصانع‭ ‬داخل‭ ‬الكتل‭ ‬السكنية،‭ ‬وهل‭ ‬هى‭ ‬مرخصة‭ ‬أم‭ ‬لا،‭ ‬ومدى‭ ‬خطورة‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬المواطنين،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬المصانع‭ ‬والورش‭ ‬تستخدم‭ ‬مواد‭ ‬قابلة‭ ‬للاشتعال،‭ ‬وعند‭ ‬وقوع‭ ‬الكارثة‭ ‬يتحول‭ ‬المكان‭ ‬كله‭ ‬إلى‭ ‬ركام‭ ‬فى‭ ‬لحظات‭.‬

الأصعب‭ ‬والأهم‭ ‬فى‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الحالات‭ ‬أن‭ ‬النسبة‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬المصانع‭ ‬داخل‭ ‬الكتل‭ ‬السكنية‭ ‬لا‭ ‬تتبع‭ ‬الاشتراطات‭ ‬الفنية‭ ‬والبيئية‭ ‬الخاصة‭ ‬بالمصانع‭ ‬فى‭ ‬المناطق‭ ‬الصناعية،‭ ‬وبالتالى‭ ‬فهى‭ ‬عرضة‭ ‬لأى‭ ‬حريق‭ ‬بسيط‭ ‬ويمكن‭ ‬أن‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬حريق‭ ‬كبير‭ ‬فى‭ ‬لحظات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬مؤخراً‭ ‬فى‭ ‬حادث‭ ‬مصنع‭ ‬الزاوية‭ ‬الحمراء،‭ ‬وبعده‭ ‬مخازن‭ ‬للفراشة‭ ‬والأخشاب‭ ‬فى‭ ‬دار‭ ‬السلام‭.‬

إذا‭ ‬ذهبت‭ ‬لوزارة‭ ‬الصناعة‭ ‬لكى‭ ‬تحصل‭ ‬على‭ ‬رخصة‭ ‬تشغيل‭ ‬مصنع،‭ ‬فإن‭ ‬هناك‭ ‬اشتراطات‭ ‬عامة‭ ‬وخاصة‭ ‬لترخيص‭ ‬المنشآت‭ ‬الصناعية‭ ‬فى‭ ‬المناطق‭ ‬الصناعية،‭ ‬لكن‭ ‬خارج‭ ‬هذه‭ ‬المناطق‭ ‬هناك‭ ‬12‭ ‬خطوة‭ ‬يجب‭ ‬عليك‭ ‬القيام‭ ‬بها‭ ‬لتوفيق‭ ‬أوضاع‭ ‬المشروع‭ ‬والحصول‭ ‬على‭ ‬الرخصة‭ ‬الصناعية،‭ ‬منها‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬رخصة‭ ‬تشغيل‭ ‬صادرة‭ ‬من‭ ‬الحى‭ ‬التابع‭ ‬له،‭ ‬أو‭ ‬خطاب‭ ‬جارى‭ ‬السير‭ ‬فى‭ ‬استخراج‭ ‬الرخصة‭ ‬طبقاً‭ ‬للقوانين‭ ‬واللوائح‭ ‬والقرارات‭ ‬المنظمة‭ ‬لاستخراج‭ ‬رخصة‭ ‬التشغيل‭ ‬لمنشآت‭ ‬صناعية‭ ‬بالمناطق‭ ‬السكنية‭ ‬والأراضى‭ ‬الزراعية،‭ ‬أو‭ ‬خطاب‭ ‬من‭ ‬سكرتير‭ ‬عام‭ ‬المحافظة‭ ‬التابع‭ ‬لها‭ ‬المصنع‭.‬

وبالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬تقديم‭ ‬مستخرج‭ ‬من‭ ‬السجل‭ ‬التجارى،‭ ‬البطاقة‭ ‬الضريبية،‭ ‬موافقة‭ ‬الدفاع‭ ‬المدنى،‭ ‬موافقة‭ ‬وزارة‭ ‬الزراعة‭ ‬ورخصة‭ ‬المبانى‭ ‬الخاصة‭ ‬للمشروع‭ (‬فى‭ ‬حالة‭ ‬إقامة‭ ‬المصنع‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬زراعية‭)‬،‭ ‬موافقة‭ ‬جهاز‭ ‬حماية‭ ‬شئون‭ ‬البيئة،‭ ‬عقد‭ ‬الشركة‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬المشروع‭ ‬فى‭ ‬شكل‭ ‬شركة،‭ ‬توكيل‭ ‬رسمى‭ ‬أو‭ ‬تفويض‭ ‬بصحة‭ ‬توقيع‭ ‬البنك،‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬المشروع‭ ‬خارج‭ ‬الزمام‭ ‬فمطلوب‭ ‬خطاب‭ ‬من‭ ‬إدارة‭ ‬أملاك‭ ‬الدولة،‭ ‬وآخر‭ ‬إيصال‭ ‬سداد،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬نموذج‭ ‬توفيق‭ ‬الأوضاع‭ ‬الموجود‭ ‬بإدارة‭ ‬الموافقات‭ ‬والتراخيص‭ ‬بالهيئة‭ ‬العامة‭ ‬للتنمية‭ ‬الصناعية،‭ ‬وعقد‭ ‬ملكية‭ ‬الأرض،‭ ‬وسند‭ ‬الحيازة‭ (‬عقد‭ ‬تمليك‭ ‬أو‭ ‬عقد‭ ‬إيجار‭).‬

ورغم‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬المعقدة‭ ‬إلا‭ ‬أننا‭ ‬نفاجأ‭ ‬من‭ ‬فترة‭ ‬لأخرى‭ ‬بوقوع‭ ‬كارثة‭ ‬فى‭ ‬منشأة‭ ‬صناعية‭ ‬مقامة‭ ‬داخل‭ ‬الكتلة‭ ‬السكنية،‭ ‬ولا‭ ‬أحد‭ ‬يعرف‭ ‬كيف‭ ‬تم‭ ‬الترخيص‭ ‬لمثل‭ ‬هذه‭ ‬المنشآت‭.‬

تهديد‭ ‬مباشر‭ ‬للأرواح

الخبراء‭ ‬أكدوا‭ ‬أن‭ ‬وجود‭ ‬المصانع‭ ‬داخل‭ ‬الكتل‭ ‬السكنية‭ ‬خطر‭ ‬كبير‭ ‬يهدد‭ ‬المواطنين‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الجمهورية،‭ ‬وهى‭ ‬تهديد‭ ‬مباشر‭ ‬للأرواح،‭ ‬مشيرين‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬حادث‭ ‬الزاوية‭ ‬الحمراء‭ ‬جرس‭ ‬إنذار‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬يظن‭ ‬أن‭ ‬إجراءات‭ ‬السلامة‭ ‬رفاهية‭.‬

وهو‭ ‬ما‭ ‬أكده‭ ‬الدكتور‭ ‬الحسين‭ ‬حسان،‭ ‬خبير‭ ‬التطوير‭ ‬الحضارى‭ ‬والتنمية‭ ‬المستدامة،‭ ‬موضحاً‭ ‬أن‭ ‬وجود‭ ‬المصانع‭ ‬داخل‭ ‬الكتل‭ ‬السكنية‭ ‬يعد‭ ‬بمثابة‭ ‬قنبلة‭ ‬موقوتة‭ ‬فى‭ ‬قلب‭ ‬الكتلة‭ ‬العمرانية‭.‬

وأضاف‭ ‬حسان‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬وجود‭ ‬المصانع‭ ‬والمخازن‭ ‬فى‭ ‬البيوت‭ ‬وخاصة‭ ‬فى‭ ‬الصناعات‭ ‬التى‭ ‬تستخدم‭ ‬مواد‭ ‬تساعد‭ ‬على‭ ‬الاشتعال‭ ‬يعنى‭ ‬أننا‭ ‬ننتظر‭ ‬كارثة‭ ‬كبيرة‭ ‬فى‭ ‬أى‭ ‬لحظة‭.‬

وأوضح‭ ‬خبير‭ ‬التطوير‭ ‬الحضارى‭ ‬والتنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬متر‭ ‬صناعى‭ ‬داخل‭ ‬الحيز‭ ‬السكنى‭ ‬خطره‭ ‬مضاعف‭ ‬10‭ ‬مرات،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬60‭% ‬من‭ ‬الورش‭ ‬الصغيرة‭ ‬فى‭ ‬مصر‭ ‬تعمل‭ ‬خارج‭ ‬المناطق‭ ‬الصناعية‭ ‬المنظمة‭.‬

وتابع‭ ‬‮«‬الحرائق‭ ‬الصناعية‭ ‬داخل‭ ‬الكتل‭ ‬السكنية‭ ‬نسبتها‭ ‬40‭% ‬تقريباً‭ ‬وبالتالى‭ ‬ستكون‭ ‬هناك‭ ‬خسائر‭ ‬بشرية‭ ‬وتدهور‭ ‬صحى‭ ‬مزمن‭ ‬طالما‭ ‬استمرت‭ ‬هذه‭ ‬الورش‭ ‬فى‭ ‬العمل‭ ‬سواء‭ ‬حساسية‭ ‬أو‭ ‬أمراض‭ ‬صدرية‭ ‬أو‭ ‬أورام‮»‬‭.‬

ولفت‭ ‬خبير‭ ‬التطوير‭ ‬الحضارى‭ ‬والتنمية‭ ‬المستدامة،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬3‭ ‬قوانين‭ ‬تنظم‭ ‬المسألة،‭ ‬هى‭ ‬قانون‭ ‬البناء‭ ‬الموحد‭ ‬119‭ ‬لسنة‭ ‬2008‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬منع‭ ‬الأنشطة‭ ‬غير‭ ‬المتوافقة‭ ‬مع‭ ‬طبيعة‭ ‬المناطق‭ ‬السكنية،‭ ‬وقانون‭ ‬البيئة‭ ‬رقم‭ ‬4‭ ‬لسنة‭ ‬1994‭ ‬الذى‭ ‬يفرض‭ ‬اشتراطات‭ ‬صارمة‭ ‬على‭ ‬الانبعاثات‭ ‬والتلوث،‭ ‬وقانون‭ ‬تيسير‭ ‬إجراءات‭ ‬منح‭ ‬تراخيص‭ ‬المنشآت‭ ‬الصناعية‭ ‬رقم‭ ‬15‭ ‬لسنة‭ ‬2017‭ ‬الذى‭ ‬يشترط‭ ‬الترخيص‭ ‬والتوافق‭ ‬مع‭ ‬المناطق‭ ‬الصناعية‭ ‬المعتمدة،‭ ‬ورغم‭ ‬ذلك‭ ‬التحدى‭ ‬الكبير‭ ‬هو‭ ‬مدى‭ ‬تطبيق‭ ‬القانون‭.‬

ولفت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الدولة‭ ‬وضعت‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬رؤية‭ ‬تخطيطية‭ ‬وجود‭ ‬مدن‭ ‬جديدة‭ ‬حديثة‭ ‬يتم‭ ‬فيها‭ ‬الفصل‭ ‬بين‭ ‬السكن‭ ‬والخدمات‭ ‬والصناعة‭ ‬بشكل‭ ‬كبير،‭ ‬وأى‭ ‬تداخل‭ ‬بين‭ ‬العناصر‭ ‬الثلاثة‭ ‬يضغط‭ ‬على‭ ‬المرافق‭ ‬وزيادة‭ ‬نسبة‭ ‬التلوث‭ ‬وارتفاع‭ ‬معدلات‭ ‬الحوادث‭ ‬وبالتالى‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬وجود‭ ‬آلية‭ ‬لنقل‭ ‬هذه‭ ‬الورش‭ ‬والمصانع‭ ‬خارج‭ ‬الكتل‭ ‬السكنية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تطبيق‭ ‬القانون‭ ‬ونقل‭ ‬المصانع‭ ‬إلى‭ ‬المناطق‭ ‬الصناعية‭ ‬وتقنين‭ ‬الأوضاع‭ ‬الخاصة‭ ‬بالورش،‭ ‬وحتى‭ ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬موجودة‭ ‬فى‭ ‬مناطق‭ ‬صناعية‭ ‬مرخصاً‭ ‬بها،‭ ‬فلابد‭ ‬من‭ ‬التزامها‭ ‬البيئى‭ ‬بكل‭ ‬الاشتراطات‭.‬

وطالب‭ ‬حسان،‭ ‬بضرورة‭ ‬منح‭ ‬حوافز‭ ‬للمستثمرين‭ ‬لنقل‭ ‬المصانع‭ ‬من‭ ‬الحيز‭ ‬السكنى‭ ‬إلى‭ ‬الصناعى‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الإعفاءات‭ ‬والتسهيلات‭ ‬وتطبيق‭ ‬الرقابة‭ ‬الصارمة‭ ‬والإغلاق‭ ‬الفورى‭ ‬للمخالفين‭.‬

وكشف‭ ‬أن‭ ‬المسئولية‭ ‬فى‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الحالات‭ ‬مشتركة،‭ ‬لكن‭ ‬المسئولية‭ ‬المباشرة‭ ‬تقع‭ ‬على‭ ‬عاتق‭ ‬صاحب‭ ‬المصنع‭ ‬الذى‭ ‬قام‭ ‬بتشغيل‭ ‬نشاط‭ ‬غير‭ ‬مرخص‭ ‬فى‭ ‬منطقة‭ ‬سكنية‭ ‬ولم‭ ‬يلتزم‭ ‬باشتراطات‭ ‬السلامة‭ ‬وساعد‭ ‬على‭ ‬تخزين‭ ‬مواد‭ ‬خطرة‭ ‬بشكل‭ ‬عشوائى‭ ‬ويتحمل‭ ‬مسئولية‭ ‬كل‭ ‬روح‭ ‬تصاب‭ ‬أو‭ ‬تتوفى‭.‬

ثم‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬تأتى‭ ‬مسئولية‭ ‬الأجهزة‭ ‬المحلية‭ ‬سواء‭ ‬فى‭ ‬الأحياء‭ ‬أو‭ ‬المحافظات‭ ‬بالتغاضى‭ ‬عن‭ ‬تراخيص‭ ‬هذه‭ ‬المخالفة‭ ‬وضعف‭ ‬التفتيش‭ ‬والرقابة‭ ‬والمتابعة‭ ‬وعدم‭ ‬غلق‭ ‬المنشآت‭ ‬الخطرة،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬دور‭ ‬الجهات‭ ‬الرقابية‭ ‬الأخرى‭ ‬مثل‭ ‬الدفاع‭ ‬المدنى‭ ‬والبيئة‭ ‬والصناعة‭ ‬لأن‭ ‬مهمتها‭ ‬التأكد‭ ‬من‭ ‬الاشتراطات‭ ‬الخاصة‭ ‬بالحريق‭ ‬والتهوية‭ ‬وطبيعة‭ ‬النشاط‭ ‬وغيرها،‭ ‬وفقاً‭ ‬للدكتور‭ ‬الحسين‭ ‬حسان،‭ ‬الذى‭ ‬أكد‭ ‬أن‭ ‬المواطن‭ ‬الذى‭ ‬يقوم‭ ‬بتأجير‭ ‬المسكن‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬الأنشطة‭ ‬الخطرة‭ ‬مسئول‭ ‬أيضاً‭ ‬عن‭ ‬الكارثة‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬مباشر‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬عوامل‭ ‬الأمان‭ ‬التى‭ ‬يجب‭ ‬توافرها‭ ‬لمنع‭ ‬تكرار‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الحوادث،‭ ‬تتمثل‭ ‬فى‭ ‬أنظمة‭ ‬الحماية‭ ‬من‭ ‬الحريق‭ ‬وطفايات‭ ‬الحريق‭ ‬الموزعة‭ ‬بشكل‭ ‬مدروس،‭ ‬شبكة‭ ‬إنذار‭ ‬مبكر،‭ ‬رشاشات‭ ‬مياه،‭ ‬السلامة‭ ‬الكهربائية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عزل‭ ‬الكابلات‭ ‬ومطابقتها‭ ‬للمواصفات‭ ‬وفصل‭ ‬الأحمال‭ ‬الزائدة،‭ ‬الصيانة‭ ‬الدورية،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬إدارة‭ ‬المواد‭ ‬الخطرة‭ ‬بالتخزين‭ ‬الآمن‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬الحرارة،‭ ‬ووجود‭ ‬مخارج‭ ‬طوارئ‭ ‬وعدم‭ ‬وجود‭ ‬أى‭ ‬عراقيل‭ ‬للمخارج‭ ‬مع‭ ‬لوحات‭ ‬إرشادية‭ ‬مضيئة،‭ ‬مع‭ ‬خطط‭ ‬إخلاء‭ ‬واضحة‭ ‬وتدريب‭ ‬دورى‭ ‬عليها‭.‬

وتابع‭ ‬‮«‬السلامة‭ ‬والأمان‭ ‬شرط‭ ‬لوجود‭ ‬المصنع،‭ ‬ولذلك‭ ‬المصنع‭ ‬الذى‭ ‬لا‭ ‬يمتلك‭ ‬وسائل‭ ‬الأمان‭ ‬يجب‭ ‬ألا‭ ‬يملك‭ ‬حق‭ ‬الاستمرار‭ ‬داخل‭ ‬أى‭ ‬مجتمع‭ ‬سكنى‭ ‬الذى‭ ‬هو‭ ‬مخالف‭ ‬بالأساس‮»‬‭.‬

جرس‭ ‬إنذار

فيما‭ ‬قال‭ ‬تامر‭ ‬شراكى،‭ ‬الاستشارى‭ ‬الدولى‭ ‬وخبير‭ ‬التحقيق‭ ‬فى‭ ‬الحوادث،‭ ‬إن‭ ‬تغيير‭ ‬النشاط‭ ‬السكنى‭ ‬إلى‭ ‬صناعى‭ ‬هو‭ ‬قنبلة‭ ‬موقوتة‭ ‬داخل‭ ‬التجمعات‭ ‬السكنية،‭ ‬وحادث‭ ‬الزاوية‭ ‬الحمراء‭ ‬جرس‭ ‬إنذار‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬يظن‭ ‬أن‭ ‬إجراءات‭ ‬السلامة‭ ‬رفاهية‭.‬

وأكد‭ ‬شراكى‭ ‬أن‭ ‬حادث‭ ‬حريق‭ ‬مصنع‭ ‬الزاوية‭ ‬الحمراء‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬ماس‭ ‬كهربائى،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬نتيجة‭ ‬تراكمات‭ ‬لغياب‭ ‬التخطيط‭ ‬الوقائى‭ ‬وتجاهل‭ ‬أبسط‭ ‬قواعد‭ ‬السلامة‭ ‬المهنية‭ ‬فى‭ ‬المناطق‭ ‬السكنية‭.‬

وأضاف‭ ‬الاستشارى‭ ‬الدولى‭ ‬وخبير‭ ‬التحقيق‭ ‬فى‭ ‬الحوادث،‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الحادث‭ ‬أعاد‭ ‬ملف‭ ‬السلامة‭ ‬فى‭ ‬المنشآت‭ ‬المخزنية‭ ‬والتجارية‭ ‬داخل‭ ‬الكتل‭ ‬السكنية‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة‭ ‬مرة‭ ‬أخرى،‭ ‬فالحادث‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مجرد‭ ‬حادث‭ ‬عارض،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬تجسيد‭ ‬حى‭ ‬للمخاطر‭ ‬التى‭ ‬تنجم‭ ‬عن‭ ‬تجاهل‭ ‬معايير‭ ‬الحمل‭ ‬الحرارى‭ ‬والتوافق‭ ‬الكيميائى‭ ‬فى‭ ‬أماكن‭ ‬العمل‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬مثلث‭ ‬الكارثة‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬الحادث‭ ‬يتمثل‭ ‬فى‭ ‬الحمل‭ ‬الحرارى‭ ‬الكثيف‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬وجود‭ ‬مواد‭ ‬‮«‬بوليمرية‮»‬‭ (‬إسفنج،‭ ‬جلود‭) ‬وسوائل‭ ‬سريعة‭ ‬الاشتعال‭ (‬تنر‭) ‬داخل‭ ‬مساحة‭ ‬ضيقة‭ (‬70‭ ‬متراً‭) ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬وصول‭ ‬الحريق‭ ‬لمرحلة‭ ‬الوميض‭ ‬الشامل‭ ‬فى‭ ‬دقائق‭ ‬معدودة‭.‬

وتابع‭ ‬‮«‬العامل‭ ‬الثانى‭ ‬هو‭ ‬النواتج‭ ‬السامة‭ ‬باحتراق‭ ‬الإسفنج‭ ‬والجلود‭ ‬الذى‭ ‬يطلق‭ ‬غازات‭ ‬‮«‬سيانيد‭ ‬الهيدروجين‮»‬‭ ‬و«أول‭ ‬أكسيد‭ ‬الكربون‮»‬،‭ ‬ما‭ ‬يفسر‭ ‬حدوث‭ ‬الوفيات‭ ‬نتيجة‭ ‬الاختناق‭ ‬قبل‭ ‬وصول‭ ‬النيران‭ ‬للأجساد،‭ ‬أما‭ ‬العامل‭ ‬الثالث‭ ‬فهو‭ ‬وجود‭ ‬نوافذ‭ ‬مقيدة‭ ‬وأبواب‭ ‬مغلقة‭ ‬منعت‭ ‬الهروب‭ ‬الأمن،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يخالف‭ ‬معايير‭ ‬واشتراطات‭ ‬الحماية‭ ‬المدنية‭ ‬وكودNFPA 101‭ ‬الخاص‭ ‬بسلامة‭ ‬الأرواح‮»‬‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬اشتراطات‭ ‬محلية‭ ‬ودولية‭ ‬للمخازن‭ ‬والورش‭ ‬الصناعية‭ ‬تتمثل‭ ‬فى‭ ‬توافر‭ ‬نظام‭ ‬الإنذار‭ ‬والإطفاء‭ ‬بتركيب‭ ‬كواشف‭ ‬دخان‭ ‬مرتبطة‭ ‬بلوحة‭ ‬إنذار،‭ ‬وتوفير‭ ‬طفايات‭ ‬حريق‭ (‬CO2‭ ‬وبودرة‭ ‬جافة‭) ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬حجم‭ ‬المخاطر،‭ ‬مع‭ ‬ضرورة‭ ‬توافر‭ ‬مسالك‭ ‬للهروب،‭ ‬ويجب‭ ‬ألا‭ ‬تزيد‭ ‬المسافة‭ ‬المقطوعة‭ ‬للوصول‭ ‬للمخرج‭ ‬عن‭ ‬23‭ ‬متراً‭ ‬فى‭ ‬الأماكن‭ ‬غير‭ ‬المحمية‭ ‬بالرشاشات،‭ ‬مع‭ ‬بقاء‭ ‬المخارج‭ ‬غير‭ ‬مقيدة‭ ‬تماماً‭.‬

وبالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬أهمية‭ ‬التهوية‭ ‬والتخزين،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الفصل‭ ‬المكانى‭ ‬بين‭ ‬المواد‭ ‬الكيميائية‭ ‬والمواد‭ ‬الصلبة،‭ ‬وتوفير‭ ‬تهوية‭ ‬طبيعية‭ ‬أو‭ ‬ميكانيكية‭ ‬لمنع‭ ‬تراكم‭ ‬الأبخرة‭ ‬القابلة‭ ‬للانفجار،‭ ‬مطالباً‭ ‬بمنع‭ ‬تخزين‭ ‬المواد‭ ‬ذات‭ ‬الحمل‭ ‬الحرارى‭ ‬العالى‭ (‬إسفنج،‭ ‬جلود،‭ ‬تنر‭) ‬فى‭ ‬العقارات‭ ‬السكنية‭ ‬لعدم‭ ‬قدرة‭ ‬الهيكل‭ ‬الخرسانى‭ ‬السكنى‭ ‬على‭ ‬تحمل‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬احتراقها،‭ ‬وتوفير‭ ‬مخرجين‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬متباعدين،‭ ‬مع‭ ‬حظر‭ ‬وضع‭ ‬أى‭ ‬عوائق‭ ‬أو‭ ‬أقفال‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬فى‭ ‬كارثة‭ ‬النوافذ‭ ‬المقيدة‭ ‬بحريق‭ ‬مصنع‭ ‬الزاوية‭ ‬الحمراء،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬ضرورة‭ ‬وجود‭ ‬رشاشات‭ ‬مياه‭ ‬تلقائية‭ ‬فى‭ ‬المخازن،‭ ‬وطفايات‭ ‬حريق‭ ‬يدوية‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬نوع‭ ‬الحريق‭.‬

ولتجنب‭ ‬تكرار‭ ‬هذه‭ ‬الحوادث،‭ ‬طالب‭ ‬شراكى،‭ ‬باتخاذ‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الإجراءات‭ ‬مثل‭ ‬الرقابة‭ ‬الرقمية‭ ‬بتدشين‭ ‬خدمة‭ ‬‮«‬بلاغ‭ ‬السلامة‮»‬‭ ‬عبر‭ ‬واتساب‭ ‬أو‭ ‬تطبيق‭ ‬ذكى‭ ‬يتبع‭ ‬الحماية‭ ‬المدنية‭ ‬أو‭ ‬النيابة‭ ‬العامة،‭ ‬يتيح‭ ‬للمواطنين‭ ‬الإبلاغ‭ ‬الفورى‭ ‬عن‭ ‬الورش‭ ‬والمخازن‭ ‬غير‭ ‬المرخصة‭ ‬داخل‭ ‬العقارات‭ ‬السكنية‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬منظومة‭ ‬الشكاوى‭ ‬الحكومية‭ ‬أو‭ ‬جرائم‭ ‬الإنترنت،‭ ‬مع‭ ‬التدقيق‭ ‬الدورى‭ ‬بتفعيل‭ ‬دور‭ ‬لجان‭ ‬التفتيش‭ ‬المفاجئ‭ ‬من‭ ‬القوى‭ ‬العاملة‭ ‬والحماية‭ ‬المدنية‭ ‬على‭ ‬المناطق‭ ‬الشعبية‭ ‬والمزدحمة،‭ ‬وإلزام‭ ‬ملاك‭ ‬العقارات‭ ‬بتقديم‭ ‬شهادة‭ ‬سنوية‭ ‬تفيد‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬أنشطة‭ ‬تخزينية‭ ‬خطرة‭ ‬داخل‭ ‬العقار‭ ‬كشرط‭ ‬لاستمرار‭ ‬الخدمات‭ (‬كهرباء‭/‬مياه‭).‬

وأكد‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يجوز‭ ‬تشغيل‭ ‬أى‭ ‬ورشة‭ ‬أو‭ ‬مخزن‭ ‬دون‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬موافقة‭ ‬الحماية‭ ‬المدنية‭ ‬للتأكد‭ ‬من‭ ‬استيفاء‭ ‬اشتراطات‭ ‬الإطفاء‭ ‬والإنذار،‭ ‬ورخصة‭ ‬التشغيل‭ ‬التى‭ ‬تصدر‭ ‬من‭ ‬الحى‭ ‬أو‭ ‬هيئة‭ ‬التنمية‭ ‬الصناعية‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬معاينات‭ ‬فنية،‭ ‬وسجل‭ ‬السلامة‭ ‬والصحة‭ ‬المهنية‭ ‬الذى‭ ‬يتضمن‭ ‬خطة‭ ‬الطوارئ‭ ‬وتدريبات‭ ‬العاملين‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تبنى‭ ‬هذه‭ ‬المقترحات،‭ ‬وخاصة‭ ‬نظام‭ ‬الإبلاغ‭ ‬السريع‭ ‬عبر‭ ‬الواتساب،‭ ‬سيسهم‭ ‬بشكل‭ ‬جذرى‭ ‬فى‭ ‬تقليص‭ ‬زمن‭ ‬الاستجابة‭ ‬ومنع‭ ‬وقوع‭ ‬الكوارث‭ ‬قبل‭ ‬حدوثها‭.‬

المسئولية‭ ‬الجنائية

أما‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬الجنائية‭ ‬والقانونية،‭ ‬فقال‭ ‬الدكتور‭ ‬أحمد‭ ‬القرمانى‭ ‬المحامى‭ ‬وأستاذ‭ ‬القانون‭ ‬الجنائى،‭ ‬إن‭ ‬المسئولية‭ ‬الجنائية‭ ‬تقع‭ ‬على‭ ‬صاحب‭ ‬المصنع‭ ‬ومن‭ ‬قام‭ ‬بمنحه‭ ‬ترخيص‭ ‬المصنع‭ ‬داخل‭ ‬الكتلة‭ ‬السكنية‭.‬

وأضاف‭ ‬القرمانى‭ ‬أن‭ ‬العقوبة‭ ‬على‭ ‬صاحب‭ ‬المصنع‭ ‬قد‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬7‭ ‬سنوات‭ ‬سجن،‭ ‬أما‭ ‬موظف‭ ‬الإدارة‭ ‬المحلية‭ ‬فقد‭ ‬تتراوح‭ ‬بين‭ ‬5‭ ‬و10‭ ‬سنوات‭ ‬بتهمة‭ ‬الإهمال‭ ‬والتواطؤ‭.‬

وأوضح‭ ‬أستاذ‭ ‬القانون‭ ‬الجنائى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬العقوبات‭ ‬لا‭ ‬تنفذ‭ ‬فى‭ ‬حالات‭ ‬عديدة،‭ ‬لأننا‭ ‬نحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تحديد‭ ‬هل‭ ‬المصنع‭ ‬كان‭ ‬موجوداً‭ ‬قبل‭ ‬بناء‭ ‬الكتلة‭ ‬السكنية‭ ‬أم‭ ‬بعدها،‭ ‬لكن‭ ‬المشكلة‭ ‬ستظل‭ ‬قائمة‭ ‬عند‭ ‬الإدارات‭ ‬المحلية‭ ‬التى‭ ‬تركت‭ ‬المصنع‭ ‬مستمراً‭ ‬داخل‭ ‬الكتلة‭ ‬السكنية‭ ‬طوال‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية‭.‬

وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالضحايا،‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬يمكن‭ ‬لذويهم‭ ‬إقامة‭ ‬دعوى‭ ‬للتعويض‭ ‬المدنى‭ ‬على‭ ‬الحكومة‭ ‬نتيجة‭ ‬عدم‭ ‬إغلاق‭ ‬هذا‭ ‬المصنع‭ ‬وتركه‭ ‬وسط‭ ‬الكتلة‭ ‬السكنية‭. ‬