رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

ﺳﺮب اﻟﺒﻌﻮض اﻹﻳﺮاﻧﻰ ﻛﺎﺑﻮس الملاحة العالمية

بوابة الوفد الإلكترونية

ترقد بقايا السفن الحربية الإيرانية التى دمرتها الضربات الأمريكية والإسرائيلية فى قاع الخليج وعلى امتداد موانئه، لكن التهديد الحقيقى لم يختف، بل أعاد تموضعه فى الظل عبر ما يعرف بـ«سرب البعوض» الإيرانى، الذى يواصل نشاطه كأحد أخطر أدوات طهران فى مضيق هرمز، الشريان الحيوى لتجارة الطاقة العالمية.

هذا الأسطول لا يقوم على القوة التقليدية، بل يعتمد على زوارق صغيرة فائقة السرعة وخفيفة الحركة، قادرة على تنفيذ هجمات مباغتة ضد السفن. وتشكل هذه القوة العمود الفقرى للبحرية التابعة للحرس الثورى الإيرانى، وهى قوة منفصلة عن البحرية النظامية وتتبنى عقيدة الحرب غير المتكافئة.

وتؤكد تحليلات نشرتها نيويورك تايمز أن هذه القوارب، إلى جانب الصواريخ والطائرات المسيرة التى يمكن إطلاقها من البحر أو من منصات ساحلية مخفية، تمثل التهديد الأكبر لحركة الملاحة فى مضيق هرمز، خاصة فى ظل التصعيد الإقليمى.

فى هذا السياق، تعهدت إيران بإبقاء المضيق مغلقا إلى حين التوصل إلى وقف إطلاق النار فى لبنان، غير أن التصريحات الإيرانية بدت متضاربة، بين من أرجع استمرار الإغلاق إلى الحصار الأمريكى، ومن أكد أن أى فتح محتمل سيخضع لإشراف عسكرى صارم.

فى المقابل، رحب الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بالإشارات الأولية حول فتح المضيق، معلنا أن الأزمة انتهت، لكنه شدد على استمرار الحصار البحرى حتى التوصل إلى اتفاق سلام شامل.

ويرى سعيد غولكار، أستاذ العلوم السياسية وخبير شئون الحرس الثورى، أن بحرية الحرس «تعمل كقوة حرب عصابات فى البحر»، موضحا أنها تعتمد على تكتيكات الكر والفر بدلا من المواجهة المباشرة، وهو ما يمنحها قدرة على إرباك الخصوم رغم محدودية إمكاناتها التقليدية.

وخلال الأسابيع الماضية، تعرضت نحو 20 سفينة لهجمات، وفقا لبيانات دولية، دون إعلان رسمى من طهران. ويرجح محللون أن هذه العمليات نُفذت باستخدام طائرات مسيرة انطلقت من منصات متحركة على البر، ما يجعل تعقبها أمرا شديد التعقيد.

ورغم الضربات الأمريكية، كشف الجنرال دان كاين أن أكثر من 90% من أسطول البحرية الإيرانية النظامية أصبح خارج الخدمة، بينما أشار إلى أن نحو نصف زوارق الحرس الثورى السريعة قد دمر أيضا، دون تحديد أرقام دقيقة، فى ظل تقديرات تتراوح بين مئات وآلاف لهذه القوارب.

لكن الأدميرال الأمريكى المتقاعد غارى رافهيد يؤكد أن هذه القوة «لا تزال قادرة على التخريب»، مشيرا إلى أن خطورتها تكمن فى عدم القدرة على التنبؤ بتحركاتها أو نواياها، وهو ما يجعلها تهديدا دائما للسفن العابرة.

تعود جذور هذه الاستراتيجية إلى ما بعد الثورة الإيرانية عام 1979، عندما تأسس الحرس الثورى كقوة موازية للجيش النظامى. وفى منتصف الثمانينيات، تم إنشاء ذراعه البحرية بعد تردد البحرية التقليدية فى استهداف ناقلات النفط خلال الحرب مع العراق.

ويشرح فرزين نديمى، الباحث فى معهد واشنطن، أن تلك المرحلة، إلى جانب المواجهات مع الولايات المتحدة خلال «حرب الناقلات»، أقنعت إيران بأنها لن تستطيع الانتصار فى مواجهة مباشرة، ما دفعها إلى تطوير استراتيجية تقوم على الإزعاج والاستنزاف بدل الحسم العسكرى.

وقد شملت تلك المواجهات حادثة كادت فيها المدمرة الأمريكية «يو اس اس صامويل بى روبرتس» أن تغرق بعد اصطدامها بلغم إيرانى، قبل أن ترد واشنطن بإغراق سفن حربية إيرانية، وهو ما رسخ هذا التحول فى العقيدة العسكرية الإيرانية.

اليوم، تضم بحرية الحرس الثورى نحو 50 ألف عنصر موزعين على قواعد محصنة وجزر استراتيجية فى الخليج، وتدير شبكة من الزوارق السريعة والغواصات الصغيرة والطائرات المسيرة. كما طورت سفنا أكبر مثل «شهيد باقري»، وهى منصة لإطلاق الطائرات المسيرة والصواريخ، وفقا لأليكس باب، كبير محللى الشئون البحرية فى شركة جينز.

ورغم امتلاك السفن الحربية الأمريكية أنظمة دفاع متطورة، فإن السفن التجارية تظل مكشوفة، وهو ما يعزز فاعلية هذه التكتيكات.

ويحذر نيكولاس كارل، الباحث فى معهد أمريكان انتربرايز، من أن إيران لم تختبر بعد استخدام أسراب القوارب الصغيرة بشكل واسع فى مواجهة مفتوحة، ما يعنى أن مستوى الخطر الحقيقى قد يكون أعلى مما هو متوقع.

فى ظل الحصار البحرى الأمريكى، تتجنب السفن الحربية دخول مضيق هرمز الضيق، مفضلة البقاء فى خليج عمان أو بحر العرب، حيث يمكنها المناورة بشكل أفضل، بينما يبقى المضيق نفسه مساحة عالية الخطورة.

كما حذرت إيران من إمكانية توسيع عملياتها إلى البحر الأحمر عبر حلفائها فى اليمن، ما يهدد ممرا بحريا عالميا آخر.

ويشير التاريخ الطويل من الاحتكاكات بين إيران والولايات المتحدة إلى نمط متكرر من الاستفزازات، حيث تقترب الزوارق الإيرانية بسرعة من السفن الأمريكية قبل أن تنسحب فى اللحظة الأخيرة. ويرى رافهيد أن دخول الطائرات المسيرة إلى المعركة ضاعف مستوى التهديد، نظرا لانخفاض تكلفتها وصعوبة رصدها وقدرتها على إصابة أهداف عالية القيمة.

وفى بعض الحالات، تطورت هذه المواجهات إلى احتكاكات مباشرة، مثل حادثة عام 2016 حين احتجز الحرس الثورى زورقين أمريكيين وعشرة بحارة، قبل إطلاق سراحهم لاحقا دون إصابات، فى واقعة أثارت جدلا واسعا داخل الولايات المتحدة.