رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

كفالة اليتامى في الإسلام

الدكتور أسامة أمين
الدكتور أسامة أمين - مدرس العلوم بجامعة الأزهر

اليتيم الذي فقد أباه في سن مبكرة، لا يقوى فيها على أن يتحمل مسؤولياته في الحياة، فقد أبا أو عائلا لكنه لم يفقد ربا رحيما، حيث شرع الله تعالى ما يغنيه عن هذا الفقدان المرير، وضرب له أنموذجا برسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي قدر له ربه أن ينشأ يتيما، وأن يستظل برعاية الله تعالى طوال حياته. 

وقد تعرض القرآن الكريم لذكر كلمة اليتيم ومشتقاته في اثنين وعشرين آية تقريبا، ذكرت فيها كلمة (يتيم) بالإفراد ثماني مرات، وبالتثنية مرة واحدة، وبالجمع (يتامى) أربع عشرة مرة، وجاء فيها التأكيد على حقوق اليتامى، والمحافظة عليهم، بل أكدت على أن هذه الحقوق لا تقتصر على الشريعة الإسلامية، بل كانت في الشرائع السابقة كذلك، قال تعالى: {وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين}[البقرة:83]، وفي قصة موسى و الخضر عليهما السلام تأكيد لهذا الحق، حيث وجدا في سفرهما «جدارا يريد أن ينقض فأقامه»[الكهف:77] فأصلحه الخضر عليه السلام بدون أجر؛ لكونه كان ليتيمين، قال تعالى: {وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما} [الكهف:82 ].

المحافظة على أموال اليتامى 

وفي سبيل إكرام هؤلاء اليتامى: شدد الإسلام على المحافظة على أموالهم: يقول تعالى: {وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا} [النساء :2 ]

فقد ذكر المفسرون أن بعض الأوصياء كانوا يأخذون الجيد من مال اليتيم ويبدلونه بالرديء، لذلك جاءت الآية الكريمة لتنهي عن هذه التجاوزات غير المشروعة بتبديل أموال هؤلاء الضعفاء، بل العناية بمال اليتيم لا تقتصر على حفظ ماله وإيداعه إلى أن يصل إلى حد البلوغ ليسلم إليه، بل ينبغي تنميته واستثماره حتى لا تأكله الزكاة، فلقد ورد في سنن أبي داود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: « ألا من ربى يتيما له مال فليتجر به، ولا يتركه حتى تأكله الصدقة»، وعد الرسول صلى الله عليه وسلم  أكل مال اليتيم من السبع الموبقات، ففي البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: يا رسول الله، وما هن؟، قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات». 

وفي المقابل: فمن أكرم اليتامى أكرمه الله تعالى بمرافقة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة، كما في الحديث: «أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما شيئا» ولقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه ، وشر بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يساء إليه». فهنيئا لمن أكرمه، ونسأل الله أن يرزقنا الإخلاص وقبول العمل، وأن يعصمنا من الخطأ والزلل، وصل اللهم وزد وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

بقلم الدكتور أسامة أمين سيد بدوي - مدرس الحديث وعلومه بكلية أصول الدين جامعة الأزهر وعضو مركز الأزهر العالمي للرصد والفتوى الإلكترونية