عاجل
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

مراجعات

مع استمرار الحرب المشتعلة فى الشرق الأوسط، وتداعياتها الكارثية، سياسيًّا واقتصاديًّا وإنسانيًّا، على المنطقة والعالم، يبدو أننا أمام تحول جذرى  أكثر سرعة وتعقيدًا ـ تحكمه المعلومات، و«الخوارزمية»، والقُدرة على الرصد والتحليل، قبل الاشتباك المباشر.
لعل ما خَلَّفَته نتائج المعارك ـ على مدار أكثر من شهر ـ أن موازين «القوة الباطشة» لم تعد تُقاس فقط بأعداد الضباط والجنود، أو حجم ترسانة الأسلحة، ونوعية الذخائر الفتاكة، بل بمدى امتلاك أدوات العصر، من بحث علمي، وتكنولوجيا متقدمة، وذكاء اصطناعى، ومعلومات استخباراتية.
وبعيدًا عن الدوافع والأهداف والنتائج، فإن ساحة المعارك والهجمات المتبادَلَة، تشير إلى أن الحرب الحديثة لم تعد محصورة فى البر والبحر والجو، بل تمتد إلى الفضاء «السيبراني»، وأنظمة الاتصالات، والأقمار الاصطناعية، ومِنَصَّات تحليل البيانات.
لذلك نتصور أن مَن يستطيع جمع المعلومات بسرعة فائقة، وتفسيرها بدقة، وتحويلها إلى قرار تنفيذى فى الوقت المناسب، يمكنه امتلاك أفضلية استراتيجية، تُعادل أثر السلاح المتطور.. بل قد تتفوق عليه.
هنا تكمن أهمية الأسلحة المتطورة «غير التقليدية»، فى ترجيح التفوق، والقُدرة على الصمود والردع وإدارة الصراع بأقل كُلفة وأعلى كفاءة، من خلال الطائرات المسيَّرة «بدون طيار»، والأنظمة الصاروخية ذاتية التشغيل، والحرب الإلكترونية، والذكاء الاصطناعي، وتقنيات التشويش، والتتبع، والاستهداف الدقيق.
لقد أثبتت الحروب الحديثة أن التفوق العسكرى يبدأ من المختبرات قبل جبهة القتال، خصوصًا أن البحث العلمى لم يعد قطاعًا منفصلًا عن الأمن القومي، بل بات أحد أعمدته الأساسية، ولذلك بات من الضرورى الاستثمار فى العقول، وربط المعرفة بالصناعة، وتحويل النظريات العلمية إلى تطبيقات دفاعية ومدنية.
ورغم أن الثورة التقنية الهائلة قد تطرح أسئلة أخلاقية عميقة، كلما ازدادت قُدرة الآلة على اتخاذ القرار، فإن هناك ضرورة لإيجاد ضوابط إنسانية وقانونية تحكم استخدامها، إذ لا يكفى امتلاك التكنولوجيا، بل يجب أن يقترن ذلك بوعى سياسى وأخلاقى يضمن ألا تتحول إلى أدوات فوضى، وإلا سيُصبح الذكاء الاصطناعى بديلًا عن الضمير الإنسانى.
إذن، أثبتت الحرب المشتعلة فى المنطقة، أن المستقبل العسكرى يُكتب بلغة العلم والتقنية، بقدر ما يُكتب بلغة القوة، ومن يملك المعرفة، ويستثمر فى التكنولوجيا، ويُحسن توظيف الذكاء الاصطناعي، لا يربح الحرب فحسب، بل يُعيد تعريف معنى التفوق فى المستقبل.
أخيرًا.. يبقى حسم المعارك المصيرية والوجودية مرهونًا بما تملكه الأمم من إرادة لا تنكسر، وكرامة لا تُساوَم، ووعى مجتمعي، يُدرك أن تماسك الجبهة الداخلية أقوى من أى تهديد خارجي، وبالتالى فإن أخطر ما تواجهه الأوطان فى زمن الحروب ليس فقط ما تواجهه من عدوان، أو اشتباك مع العدو على خطوط النار، بل فى وجود عملاء، أو انقسام داخلي، أو طابور خامس يزعزع الثقة ويعبث بالتلاحم الوطني.
فصل الخطاب:
يقول الزعيم الثورى المكسيكى «إميليانو زاباتا»: «من الأفضل أن نموت واقفين على أن نعيش راكعين».

[email protected]