فاتحة خير
لم أفقد إعجابى دومًا بالمفاوض الإيرانى القديم.. ظلت الدبلوماسية الإيرانية طوال فترات طويلة فى الصراع بين أمريكا وإيران تمتلك الحس السياسى البارع.. منذ أيام الرؤساء الأمريكيين السابقين، بوش «الأب»، ثم بيل كلينتون مرورًا بـ«بوش» الابن وأوباما، ثم ولاية ترامب الأولى ثم بايدن تتبع سياسة فريدة تمتزج بين الشد والجذب.
أقول نجح المفاوض الإيرانى ببراعة وحنكة سياسية من الإفلات مرات عديدة من المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة الأمريكية. فكلما تأزمت الأمور وقبل أن يفكر أى رئيس أمريكى من هؤلاء الرؤساء السابقين فى توجيه ضربة عسكرية لإيران بسبب البرنامج النووى.. يظهر المفاوض الإيرانى على السطح ويقدم حلولًا ومقترحات ويدخل فى مفاوضات تستغرق شهورًا وشهورًا وينجح فى الإفلات من ضربة عسكرية وشيكة.
ظل المفاوض الإيرانى يتبع هذه الطريقة ولكن يبدو من نوعية المفاوضين الإيرانيين الحاليين أنهم مختلفون عن سابقيهم، فلم يمتلكوا نفس الصفات السياسية التى تميز بها المفاوض الشيعى القديم.
من ناحية أخرى يضغط ترامب على طهران بالضربات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية المستمرة وهو ما يعرف بالضغط التدريجى، ثم يعلن عن تمديد مهلة تعليق ضرب محطات الطاقة الإيرانية لمدة عشرة أيام تنتهى يوم 6 أبريل، الضربات الأمريكية الإسرائيلية أصابت إيران إصابات بالغة.. كما يقول ترامب: سحقنا إيران وقضينا على قواتها البحرية والجوية، ولكن ماذا يعنى ضرب محطات الطاقة؟ هل يعنى أن إيران تواجه الظلام فى جميع المدن الإيرانية وهو ما تخشاه طهران؟
الحقيقة أن الوقت ليس فى صالح إيران، ورغم النفى المعلن من قادة إيران دخولها فى مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة مع الإدارة الأمريكية إلا أن الواقع يؤكد أنها مجبرة مع الهجمات الموجعة التى تتعرض لها على التفاوض.
أزمة النظام الإيرانى تتفاقم يومًا بعد يوم والخسائر جراء الضربات الموجعة تتوسع كل يوم وتشمل جميع المدن والمواقع العسكرية ووحدات الحرس الثورى، وما يؤكد قسوة الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران أن إسرائيل بدأت تستخدم آلاف القنابل، التى يتجاوز عمرها 50 عاماً والتى تصنف ضمن القنابل الغبية التى تفتقر إلى قدرات التوجيه الدقيقة، لذلك يعتمد سلاح الجو الإسرائيلى عليها لاستهداف قواعد عسكرية فى إيران تقع فى مناطق بعيدة.. ولكن ماذا تمتلك إيران على أرض الواقع؟
الطائرات المُسيرة والصواريخ والتى تصيب أهدافها بعد اختراق الدفاعات الجوية ماذا تبقى؟
مضيق هرمز أصبح ورقة إيران الأخيرة فى حربها مع الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل والضغط بإغلاق هذا الممر الملاحى المهم، وما يشكله من أهمية كبيرة على الاقتصاد العالمى.. والأيام القليلة القادمة سوف تشهد تطورات كبيرة فى المشهد العالمى.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض