المستأجرون: لجان الحصر اكتفت بالتصنيف مكتبياً دون النزول الفعلى للشوارع
الإيجار القديم.. تصنيف على الورق
لم يعد ملف الإيجار القديم مجرد نقاش قانونى بين طرفين، بل قضية اجتماعية واسعة تمس حياة ملايين الأسر التى استقرت فى مساكنها لسنوات طويلة، وبين حق المالك فى ملكه واحتياج المستأجر إلى الاستقرار، تتجه الأنظار إلى صيغة متوازنة تحافظ على الحقوق وتجنب المجتمع أى اضطراب مفاجئ، خاصة أن هذه البيوت ارتبطت بتاريخ عائلى واجتماعى ممتد لأجيال وفقاً للقانون.
المشكلة لم تعد فى القانون نفسه بل فى تطبيقه حيث قامت لجان تصنيف العقارات بأداء عملها على الورق فقط، ما تسبب فى قرارات غير عادلة، بعض المناطق الفاخرة تم تصنيفها على أنها متوسطة وبعض المناطق الشعبية تم تصنيفها على أنها مميزة، الأمر الذى أثار غضب بين مستأجرى الايجار القديم وشعور بالظلم.
قال الشافعى محمد، 84 عاماً، مدير عام بشركة الكهرباء على المعاش، ساكن بحارة قديمة فى شبرا مصر، أن شقتى لا تتجاوز 60 متر، تم تصنيفها «متوسط» مع العلم اننى امتلك عقد ايجار قديم ودفع مبلغ «خلو»، فى بداية استئجارى للشقة؟ كما أننى، أسدد الإيجار بانتظام مضيفاً: «وبدفع فى صيانة العقار كمان، الحارة نفسها شوارعها متهالكة والخدمات محدودة، وراضى وعايش بحالى، أروح أنا وأولادى فين؟ نجيب منين إيجار جديد يا حكومة؟ ارحمونا بدل ما نبقى مهددين بالطرد من بيت عمرنا» ويتساءل «الشافعى» عن أسس تصنيف العقارات؟ مؤكداً عدم ذهاب اى لجان تصنيف إلى المنطقة القاطن بها ومع ذلك فوجئنا بالتصنيف اى ان كل شئ تم على الورق فقط
أكد مدير إسكان بمحافظة القاهرة أن ملف السكن البديل لمستأجرى الإيجار القديم ما زال معلقاً فى الفراغ، ولم يتم حتى الآن تحديد أى موقع داخل المحافظة لإنشاء هذا السكن، محذراً من أن الأمر لم يعد مجرد تأخير إدارى، بل تحول إلى أزمة حقيقية تضرب فى صميم البنية التحتية والخدمات العامة بالقاهرة.
وأوضح المسئول أن محافظة القاهرة وصلت إلى أقصى طاقتها الاستيعابية، بعد سنوات من التكدس السكانى والبناء المخالف الذى يحدث ليلاً ونهاراً والمتواصل حتى الآن، فى عجز تام من محافظ القاهرة، مشيراً إلى أن شبكات المرافق من مياه وصرف صحى وكهرباء وطرق وخدمات تعليمية وصحية تعمل بالفعل تحت ضغط يفوق قدرتها المصممة، وهو ما يجعل إدخال أى كتل سكنية جديدة داخل نطاق المحافظة بمثابة مغامرة خطيرة تهدد بانهيار منظومة الخدمات بالكامل.
وطالب رئيس حى، طلب عدم ذكر اسمه، من مجلس النواب الجديد 2026 بالتدخل العاجل لإعادة النظر فى مشروع القانون، وإلغاء أى مقترحات تمس جوهر الحق فى السكن أو تفتح الباب لإلقاء ملايين المواطنين فى المجهول، مشدداً على أن التشريع يجب أن ينحاز إلى الاستقرار الاجتماعى، لا أن يتحول إلى أداة تفجير صامت داخل المجتمع.
وأكد أن أزمة الإيجار القديم لا تحل بالقوة ولا بالإخلاء، لكن بحلول عادلة ومتدرجة، تحترم الدستور، وتوازن بين حقوق الملاك وحق المواطنين فى السكن الآمن، محذراً من أن تجاهل الواقع العمرانى والاجتماعى للقاهرة سيدفع الجميع ثمنه، عاجلاً أو آجلاً.
قال أحمد محمد، مدير الإسكان بمحافظة القاهرة، إن الإدارة قامت بحصر ميدانى دقيق لكافة المناطق بنطاق المحافظة، وتصنيفها إلى مناطق متميزة، ومتوسطة، واقتصادية، وفقاً لمعايير واضحة تشمل الموقع الجغرافى، ومستوى الخدمات، وكثافة المرافق، وطبيعة البنية التحتية، وأوضح أن فرق العمل نزلت إلى الشارع لرصد الواقع الفعلى بعيداً عن التقديرات المكتبية، بهدف الوصول إلى تقييم عادل يعكس القيمة الحقيقية لكل منطقة.
وأضاف أن هذا الحصر انتهى بإعداد تقارير شاملة ومدعومة بالبيانات، تمهيداً لتحديد القيمة الإيجارية المناسبة لكل فئة سكنية، بما يحقق التوازن بين حق الدولة فى الحفاظ على مواردها، وحق المواطن فى تقدير عادل يتماشى مع مستوى الخدمات المقدمة وطبيعة كل منطقة، مؤكداً أن عملية التقييم تمت وفق أسس موضوعية لضمان الشفافية والدقة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض