عاجل
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

قرار استئناف كاف تحت المجهر.. 3 تساؤلات بعد جدل أمم أفريقيا 2025

السنغال
السنغال

في الثامن عشر من يناير 2026، رفع منتخب السنغال، كأس الأمم الأفريقية في سماء الرباط، هدف باب جي في الوقت الإضافي، فرحة عارمة، وتاريخ يُكتب على أرض الخصم لكن بعد أقل من شهرين، صدر قرار غير مسبوق في تاريخ البطولة الممتد لسبعة عقود، أُعلن المغرب بطلاً لكأس الأمم الأفريقية 2025، بعد أن فُرضت على السنغال خسارة إدارية بثلاثة أهداف مقابل لا شيء.

أولاً.. ما الذي جرى في الملعب؟

في نهائي البطولة، أُعطيت ركلة جزاء للمغرب في الوقت بدل الضائع من الوقت الأصلي بعد مراجعة الـVAR، فغادر لاعبو السنغال الملعب احتجاجاً لنحو سبع عشرة دقيقة، قبل أن يعودوا لاستكماله بقيادة سادیو ماني، ويفوزوا بهدف باب جي في الوقت الإضافي. ركلة الجزاء أُهدرت عبر براهيم دياز لاعب المغرب، والمباراة انتهت بانتصار سنغالي حقيقي على أرض الملعب.

لجنة الانضباط في الكاف نظرت في الأمر بعد البطولة مباشرة، وفرضت غرامات تجاوزت مليون دولار على الاتحادين السنغالي والمغربي معاً، وأوقفت مدرب السنغال وعدداً من اللاعبين لكنها لم تمسّ النتيجة. القصة انتهت، أو هكذا بدا.

 

ثانياً.. الانقلاب الذي لا يُفسَّر بسهولة


بعد أن رفضت لجنة الانضباط تغيير النتيجة، تقدّم الاتحاد المغربي بطعن أمام لجنة الاستئناف، المفاجأة لم تكن في الطعن ذاته، بل في نتيجته، إلغاء فوز السنغال كلياً، ومنح المغرب اللقب.

المنظومة الواحدة أصدرت حكمين متناقضين في القضية ذاتها والحكم الثاني جاء لصالح الدولة التي دفعت تكاليف البطولة واستضافت ملاعبها ومسؤوليها
لجنة الاستئناف بررت نقض قرار لجنة الانضباط بـ"خلل إجرائي" وهو أن حق المغرب في الاستماع لم يُحترم في الإجراءات الأولية. هذا الخلل الشكلي هو ما فتح الباب لإعادة النظر الكاملة في القضية من الصفر.

 بمعنى آخر، لجنة الاستئناف لم تجد خطأً جوهرياً في قرار الانضباط بل تذرّعت بإشكالية شكلية لتبرير إعادة فتح الملف، وهذا التمييز دقيق لكنه جوهري قانونياً.

 

ثالثاً.. من هم أعضاء لجنة الاستئناف؟

اللجنة مكونة من تسعة أعضاء، ولا يوجد بينهم أي عضو مغربي حسب ما أعلنه الكاف، الأعضاء هم:

القاضية رولي دايبو هاريمان – نيجيريا (رئيسة اللجنة) – لها سابقة تنحٍّ في 2024

فاوستينو فاريلا مونتيرو – الرأس الخضراء (نائب الرئيسة)
معز بن طاهر النصري – تونس
موسى إيكانقا – ناميبيا
حمود تفيل بوبه – موريتانيا
محمد روبيح جاما – جيبوتي (نفى مشاركته في الاجتماع الأخير)
أسوغباڤي كوملان – توجو
ماساوكو تيموثي مسونغاما – مالاوي
لوبامبا نغيمبي هيكتور – الكونغو الديمقراطية
تسعة أعضاء لا مغربي واحد بينهم، هذا ما يقوله الكاف. لكن الاستقلالية لا تُقاس بالانتماء الوطني فحسب.

 

القاضية هاريمان


في أكتوبر 2024، حين لجأت ليبيا إلى لجنة الاستئناف للطعن في قرار الكاف لصالح نيجيريا، تنحّت القاضية هاريمان تلقائياً عن رئاسة اللجنة. المبرر كان واضحاً ولا يحتمل الجدل، هي نيجيرية، ونيجيريا كانت طرفاً في القضية.
تنحت في قضية نيجيريا لأنها نيجيرية ولم تتنحَّ في قضية المغرب والسنغال وهو امر طبيعي لأنها ليست طرفا وليس هناك تضارب لكن السؤال هنا، هي تنحت من نفسها ذاتيا في قضية مباراة نيجيريا وليبيا، وفي قضية نهائي الكان لم تتنحى لانها ليست طرفا ، ولم يُطلب منها ذلك في الحالتين، لكن لماذا لم يُفصح الكاف عن أي معيار يُحدّد متى يجب التنحي ومتى لا يجب ؟ هذا الغموض في حد ذاته يُشكّل إشكالية حوكمة حقيقية، بصرف النظر عن أي نية شخصية.

 

العضو الجيبوتي.. ينفي تواجده داخل اللجنة خلال القرار

نشر العضو محمد روبيح جاما من جيبوتي مقطعاً مصوراً ينفي فيه مشاركته في اجتماع لجنة الاستئناف الذي هو عضوا بها، وأكد رئيس الاتحاد الجيبوتي هذا الموقف مطالباً بإيضاحات رسمية.
اللجنة تضم تسعة أعضاء لكن خمسة فقط كانوا حاضرين حين اتُّخذ القرار، في أكبر قرار في تاريخ البطولة، دون أي إفصاح عن أين كان الغائبون؟ هل دُعوا أصلاً؟ وهل كان التصويت إجماعاً أم أغلبية ضيقة؟
الكاف لم يُجب عن أي من هذه الأسئلة حتى اللحظة.

قانونية وجود معز بن طاهر النصري رئيس الاتحاد التونسي لكرة القدم  في لجنة الاستئناف

معز الناصري محامٍ ومسير رياضي، انتُخب رئيساً للجامعة التونسية لكرة القدم في يناير 2025 وشغل في الوقت ذاته منصب عضو في لجنة الاستئناف في الاتحاد الإفريقي لكرة القدم.  

وأفادت مصادر إعلامية تونسية بأنه كان حاضراً بصفته عضوا  فاعلاً في اللجنة التي حسمت الجدل ومنحت لقب كأس أفريقيا للمغرب، وكان حازماً في طرحه القانوني داخل اللجنة.

رغم ان أعضاء اللجان المستقلة لا يجوز أن يشغلوا أي منصب رسمي في أي اتحاد عضو
رئيس الاتحاد التونسي وهو اتحاد عضو في الكاف، يجلس في لجنة استئناف مستقلة ويتخذ قراراً بسحب لقب من اتحاد عضو آخر. هذا ليس تضارب مصالح محتملاً فقط هذا انتهاك صريح لمعيار الاستقلالية كما تُعرّفه اللوائح الدولية.

ما تقوله معايير FIFA؟

المادة 36 تقول عن الاستقلالية التامة؛ تشترط أن تمارس اللجان المستقلة أنشطتها "باستقلالية تامة". الاستقلالية الشكلية موجودة على الورق، لكن الاستقلالية الفعلية تقتضي غياب أي مصلحة محتملة لا مجرد غياب الانتماء الوطني المباشر.

المادة 5 عن تضارب المصالح: تحظر أي علاقة مصلحية بين أعضاء اللجان والأطراف المعنية. فهل نصّت لوائح الكاف على آلية موثّقة للتحقق من غياب هذا التضارب؟

المادة 3 عن المصداقية المؤسسية: تُلزم الجميع بـ"الامتناع عن أي إجراء قد يضر بمصداقية المؤسسة". وهنا يقع التناقض، القرار ذاته بصرف النظر عن صحته القانونية أضرّ بمصداقية الكاف بشكل لافت.


على الجانب الآخر، أعلن الاتحاد السنغالي  أنه سيقدم طعن أمام محكمة التحكيم الرياضي في لوزان، فيما طالبت الحكومة السنغالية بتحقيق دولي مستقل.

التحدي الحقيقي أمام الكاف الآن ليس فقط في سلامة القرار، بل في قدرة المؤسسة على إقناع الرأي العام باستقلالية آلياتها.