هل يشترط النيه لصيام الست من شوال؟
هل يشترط النيه لصيام الست من شوال؟، مع بداية شهر شوال، تتجدد التساؤلات حول صيام الستة أيام المستحبة بعد رمضان، وهذا السؤال يطرحه الكثير من المسلمين الراغبين في اغتنام هذه الفرصة المباركة للتقرب من الله عز وجل، واستثمار فضائل الصيام الذي يضاعف الحسنات ويكفر الذنوب.
حكم النية في الصيام النافلة
النية في الصيام شرط أساسي لصحة العبادة، سواء كان الفرض أو النفل، فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «الأعمال بالنيات، ولكل امرئ ما نوى».
هذا الحديث يؤكد أن الصيام دون نية لا يصح، ولكن هل يشترط النيه لصيام الست من شوال أن تكون من الليل أم يمكن عقدها في النهار؟ هذا هو محور نقاش الفقهاء.

مذاهب الفقهاء في تبييت النية لصيام الست من شوال
هناك اختلاف بين المذاهب حول هل يشترط النيه لصيام الست من شوال من الليل:
- الحنفية والشافعية والحنابلة: أجازوا الصوم بنيّة بعد طلوع الفجر شريطة عدم تناول مفطر عمدًا. الحنفية والشافعية قيدوا ذلك بالزوال، بينما الحنابلة سمحوا بها في أي وقت من النهار.
- الأدلة: استدلوا بحديث سلَمة بن الأكوع في عاشوراء، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من كان نوى الصوم فليتمه». كما ورد حديث السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبي قال: «إني صائم» في النهار، دلالة على جواز عقد النية بعد الفجر.
مذهب المالكية والمزني من الشافعية
رأى المالكية والمُزني من الشافعية أن صحة النفل، ومنه صيام الست من شوال، تتطلب تبييت النية من الليل كما في صيام الفرض. واعتبروا أن النية يجب أن تُعقد من غروب الشمس إلى طلوع الفجر لضمان صحة الصيام.
- يقول العلامة ابن عبد البر المالكي: «الفرض والتطوع لا يصح صومه إلا بنيّة مقدمة قبل طلوع الفجر».
- ويضيف الشيخ الدردير: «شرط صحة الصوم مطلقًا فرضًا أو نفلًا أن تكون النية مبيّتة في جزء من الليل».
أقوال العلماء حول عقد النية في النهار
أما جمهور الفقهاء الذين أجازوا عقد النية بعد الفجر، فيرى بعضهم أن الصوم يصح طالما لم يسبق ذلك أي مفسد للصوم مثل الأكل أو الشرب عمداً.
وهذا يعني أن هل يشترط النيه لصيام الست من شوال مسألة فيها مرونة شرعية لمن لم يُبَيّت نيته من الليل، مما يجعل الصيام صحيحًا ويُحسب له أجره.
التبييت أفضل ولكن لا يبطله بعد الفجر
إذاً، يمكن القول أن هل يشترط النيه لصيام الست من شوال لا يمنع الصائم من أداء الصوم إذا عقد نيته في النهار بعد صلاة الفجر، بشرط أن لا يكون قد أتى بمفسد للصوم. والأفضل والأحوط التبييت من الليل، لكن الشرع حكيم ومرن لمن تذكر أو لم يهيئ نفسه في الليل.
بهذا يكون المسلم قد اغتنم فرصة صيام الستة أيام من شوال، ويحقق الحديث النبوي: «من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال فكأنما صام الدهر كله»، فأجر الصوم مضاعف، وتقرب إلى الله عز وجل في أيام مباركة بعد رمضان.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
