رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

ﻣﺼﺮ ﻓﻰ ﻣﺮﻣﻰ ﺻﺪﻣﺔ اﻟﻐﺬاء العالمية

بوابة الوفد الإلكترونية

تهدد الحرب فى إيران بإطلاق موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية فى مختلف أنحاء الدول النامية، مع تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع تكاليف الطاقة، فى وقت تحاول فيه هذه الاقتصادات التعافى من صدمات متتالية سببتها الجائحة العالمية والحرب فى أوكرانيا واضطرابات الأسواق المالية.

يحذر خبراء من أن استمرار الأزمة لأكثر من شهر واحد فقط قد يؤدى إلى مشكلات حقيقية فى الزراعة والمحاصيل، ما ينذر بأزمة غذاء عالمية قد تمتد آثارها لسنوات طويلة.

تأتى هذه المخاوف فى ظل الدور المحورى لمنطقة الخليج، التى تعد منتجا رئيسيا للأسمدة وممرا حيويا لنقلها عالميا، ما يجعل أى اضطراب فيها ذا تأثير مباشر وسريع على سلاسل الإمداد الزراعى والغذائى.

حذر بنك أوف أمريكا من أن أسعار بعض أنواع الأسمدة ارتفعت بالفعل بنسبة تتراوح بين 30% و40% نتيجة النزاع، مشيرا إلى أن الحرب تهدد ما بين 65% و70% من الإمدادات العالمية من اليوريا، وهى من أهم مكونات الإنتاج الزراعى.

فى الوقت نفسه، استقر سعر النفط فوق 100 دولار للبرميل، مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، بينما اضطر منتجو النفط فى الخليج إلى إغلاق بعض الحقول بسبب نقص مرافق التخزين، ما يعمق أزمة الإمدادات ويزيد من حدة التوتر فى الأسواق.

قالت أوديل رينو باسو، رئيسة البنك الأوروبى لإعادة الإعمار والتنمية، إن هذه التطورات قد يكون لها تأثير كبير على الأسعار، خاصة أسعار المواد الغذائية مع مرور الوقت، فى إشارة إلى موجة تضخم ممتدة.

من جانبها، أوضحت مارى ديرون، المديرة الإدارية فى وكالة موديز للتصنيفات الائتمانية، أن الغذاء والوقود يمثلان أقل من ربع سلة التضخم فى الاقتصادات المتقدمة، لكنه يشكل ما بين 30% و50% فى العديد من الأسواق الناشئة، ما يجعل هذه الدول أكثر عرضة بشكل خاص لتقلبات الأسعار القادمة من الخارج.

تشكل الأسمدة نقطة ضغط رئيسية فى هذه الأزمة، إذ يمر نحو 30% من تجارة الأسمدة العالمية عبر مضيق هرمز، فى حين يعد منتجو الخليج من كبار موردى الأمونيا واليوريا وفقا لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة.

حذر ماكسيمو توريرو، كبير الاقتصاديين فى منظمة الأغذية والزراعة، من أن استمرار النزاع حتى لبضعة أسابيع فقط قد يؤدى إلى نقص فى إمدادات السلع الأساسية مثل الحبوب والأعلاف، وبالتالى منتجات الألبان واللحوم، مؤكدا أن عددا قليلا جدا من الدول قادر على تحمل مثل هذه الصدمة بحسب وكالة رويترز.

وعلى عكس النفط، لا توجد مخزونات عالمية استراتيجية للأسمدة، ما يجعل الأسواق أكثر هشاشة أمام أى اضطراب مفاجئ.

فى المقابل، تعتمد دول مثل الصومال وبنغلاديش وكينيا وباكستان بشكل كبير على واردات الأسمدة من الخليج ولا تحتفظ عادة بمخزونات كبيرة، ما يجعلها أكثر عرضة للصدمات. وقد ارتفعت بالفعل تكاليف الأسمدة فى كينيا بنحو 40%.

تمتد تداعيات الأزمة من الأسمدة إلى الغذاء بشكل مباشر، فعلى عكس صدمة 2022 التى جاءت نتيجة اضطراب صادرات الحبوب بسبب الحرب فى أوكرانيا، فإن الأزمة الحالية تأتى من ارتفاع أسعار الأسمدة أو نقصها، ما يؤدى إلى انخفاض إنتاجية المحاصيل، بالتوازى مع ارتفاع تكاليف الطاقة التى تؤثر على الإنتاج والنقل.

تشير البيانات إلى أن أى نقص فى الأسمدة سيؤثر أولا على المحاصيل التى تعتمد بشكل كبير على النيتروجين مثل القمح والذرة، بينما ستؤدى زيادة تكاليف الأعلاف إلى انتقال التأثير إلى جميع المنتجات الغذائية، من الخبز إلى الدواجن والبيض.

أكدت منظمة الأغذية والزراعة أن أسعار السلع الأساسية مثل القمح والأرز والذرة والزيوت النباتية ارتفعت بالفعل، مع تفاقم الوضع نتيجة عمليات الشراء بدافع القلق والتخزين.

يوضح خبراء أن هذا النوع من الصدمات يبدأ عادة بقطاع الطاقة، ثم ينتقل إلى الغذاء فى موجة ثانية من التضخم، وهو ما يزيد من خطورة الأزمة الحالية.

قبل اندلاع الصراع، كان التضخم العالمى فى تراجع، حيث سجلت أسعار الغذاء فى يناير أدنى مستوياتها منذ عام 2017 على الأقل، لكن التطورات الحالية تهدد بعكس هذا الاتجاه

تحمل الأزمة أبعادا اجتماعية وسياسية خطيرة، إذ أدت ارتفاعات سابقة فى أسعار الغذاء إلى احتجاجات فى عدة دول من تشيلى إلى تونس. وتواصل مصر دعم الخبز كإجراء أساسى للحفاظ على الاستقرار الاجتماعى فى مواجهة تقلبات الأسعار بحسب رويترز.

قد تتفاقم الأزمة عبر تأثيرات غير مباشرة، إذ قد يدفع ارتفاع أسعار الوقود إلى تحويل المحاصيل نحو إنتاج الوقود الحيوى بدلا من الغذاء، كما أن تباطؤ اقتصادات الخليج قد يؤثر على تحويلات ملايين العمال إلى دول مثل باكستان ولبنان والأردن، ما ينعكس على مستويات الفقر والاستهلاك والنمو.

يدرس البنك الأوروبى لإعادة الإعمار والتنمية تقديم حزم دعم تشمل المساعدة فى توفير الأسمدة، وسط دعوات من خبراء منظمة الأغذية والزراعة لبنوك التنمية والحكومات للاستعداد بإجراءات طارئة إذا استمر النزاع.