رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

فى لحظة فارقة من تاريخ المنطقة حيث تتصاعد النيران من كل اتجاه، تُثبت مصر مجددا أنها الدولة التى لا تنكسر ولا تنحرف عن ثوابتها ولا تفرط فى أمن أمتها العربية مهما كانت التحديات أو حجم الضغوط، نحن أمام مشهد شديد التعقيد حرب تلوح فى الأفق وتصعيد يتجاوز حدود المعقول ومحاولات محمومة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط وفق أهواء قوى لا ترى فى المنطقة سوى ساحة نفوذ ومصالح، وهنا كان لزاما أن يكون لمصر موقف؛ موقف واضح، حاسم لا لبس فيه.

القيادة السياسية المصرية أدركت منذ اللحظة الأولى خطورة ما يُحاك للمنطقة فكان التحرك سريعا والموقف صريحا؛ رفض كامل لأى اعتداء يطال الدول العربية ودعم لا يتزعزع للأشقاء فى مواجهة التهديدات التى تستهدف أمنهم واستقرارهم، هذه ليست مجاملة سياسية بل التزام تاريخى راسخ، تدفع مصر ثمنه دوما من جهدها واستقرارها ومواردها.

الحقيقة التى يجب أن تُقال بلا مواربة، أن ما يجرى اليوم ليس مجرد صراع عابر، بل مخطط لإعادة تشكيل المنطقة، تُستخدم فيه القوة العسكرية، والضغوط الاقتصادية، والحروب بالوكالة، لتحقيق أهداف بعيدة المدى، وهنا تكمن الخطورة وهنا أيضا يظهر الدور المصرى.

مصر تدرك أن أمن الخليج هو خط دفاع أول عن الأمن القومى العربى وأن سقوط أى دولة عربية فى مستنقع الفوضى يعنى فتح أبواب الجحيم على الجميع، ولذلك لم تتردد فى إعلان موقفها ولم تنتظر توافقات أو حسابات معقدة، بل انطلقت من قناعتها الراسخة بأن وحدة الصف العربى لم تعد خيارا بل ضرورة.

وإذا كان البعض يراهن على إنهاك المنطقة واستنزافها، فإن مصر تراهن على وعى شعوبها وعلى قدرتها فى كبح جماح هذا الانفلات الخطير، ومن هنا جاءت دعوتها المستمرة للحوار، ليس ضعفًا بل إدراكا بأن البديل هو الفوضى الشاملة التى لن ينجو منها أحد.

أما على الصعيد الدولى فإن ما يحدث اليوم من اضطراب فى الاقتصاد العالمى وارتفاع فى أسعار الطاقة وتهديد لحركة الملاحة هو إنذار واضح بأن استمرار هذا التصعيد ستكون كلفته فادحة على الجميع، ومصر وهى تتابع هذا المشهد تتحرك بعقل الدولة التى ترى أبعد من حدودها وتدرك أن الاستقرار الإقليمى هو حجر الأساس لأى استقرار عالمي.

ستظل مصر رغم كل العواصف صخرة تتحطم عليها المؤامرات ودرعا يحمى الأمة العربية من الانزلاق إلى المجهول، هذا دورها وهذه رسالتها وهذا قدرها الذى لم ولن تحيد عنه، وفى زمن اختلطت فيه الحسابات تبقى مصر هى الدولة التى تقول كلمتها وتمضى، لا تلتفت ولا تتراجع لأنها ببساطة تعرف جيدا من تكون.

حفظ الله مصر جيشًا وشعبًا وقيادة