رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

مضى شهر كريم عظيم اغتنم فيه من اغتنم ، وربح فيه من ربح، وقصّر فيه من قصّر ، وضيع فيه من ضيع، وما مضى من الأيام والأجل لا استرداد له، ولا رجوع إليه، ولا استدراك لما فات منه، وعلى كل منا أن يسأل نفسه قبل أن يُسأل، وأن يحاسب نفسه قبل أن يُحاسَب: يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ.

مضى شهر رمضان الذى عمرناه بالصيام والقيام والقرآن، فهل زادنا ذلك إيمانا وخلقا وتقى؟ حيث يقول الحق سبحانه وتعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ، وهل حققنا التقوى التى هى غاية الصيام، حيث يقول الحق سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ، تلك التقوى التى هى الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والرضا بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل، إن كان كل ذلك قد تحقق لنا فلنحمد الله عز وجل، وإن كان غير ذلك فلنستدرك قبل فوات الأوان. 

أما الشهر الآخر فشهر كريم عظيم أيضا هو شهر شوال، وعلينا أن نحييه بمواصلة الطاعة من قيام ليل وذكر وتلاوة قرآن، وبما حثنا عليه سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حيث يقول: «مَنْ صَامَ رَمَضانَ ثُمَّ أَتَبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كانَ كصِيَامِ الدَّهْرِ».

وعلينا أن ندرك أن رب رمضان هو رب شوال ورب ذى القعدة ورب ذى الحجة ورب سائر الشهور والأيام، فإن  الله (عز وجل) قد أخفى رحمته فى طاعته فلا يدرى الإنسان بأى طاعة تفتح له أبواب القبول.

وإذا كان رمضان قد مضى بما فيه من الخيرات والبركات والنفحات، فإن أبواب الخير كلها لا زالت مشرعة، ولا يزال رب العزة سبحانه وتعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، فى كل وقت وحين.

على أن من ذاق عرف، ومن عرف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل، فمن ذاق حلاوة الصيام والقيام وقراءة القرآن فى رمضان لا يمكن أن ينقطع بعد رمضان عن هذه الطاعات.

وقد ذكر أهل العلم أن من علامات قبول الطاعة حبها وزيادة الإقبال عليها والطاعة بعدها من جنسها ومن غير جنسها، فمن عاش مع القرآن الكريم بصدق فى رمضان لا يمكن أن يهجره بعد رمضان، كما أن من ألف القيام وذاق حلاوته لا يمكن أن يهجره بعد رمضان، فعندما تحدث الحق سبحانه وتعالى عن جزاء المتقين فقال: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِى جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ لم يخص ذلك بليل رمضان، وعندما قال سبحانه فى وصف مقيمى الليل تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ لم يقصر ذلك على رمضان دون سواه، إنما جعله فضلاً عامًّا فى سائر الأيام والشهور، فإذا اعتاد الإنسان على الطاعة وأحبها وألفها فى رمضان، فإن عليه أن يبقى على نهجه طوال العام، وهكذا فى سائر الطاعات التى كنا نفعلها فى رمضان من البر والصلة وعمارة المساجد وقراءة القرآن وإطعام الطعام.

الأستاذ بجامعة الأزهر