كلمات:
منذ أيام و الفضاء الإلكترونى العربى يشتعل بـ«نيران صديقة» لكنها بوقود «عبري»!
ولكى ترى المشهد بوضوح، ارتفع قليلا عن عالمك الضيق الذى تحشر نفسك فيه، وانظر من أعلى إلى نفسك، وإلى من حولك.. وعندها سترى عجبا..
ستجد أن كل غرف العمليات فى إسرائيل لا هم لها إلا رسم خرائط التوسع فى بلاد العرب، ووضع سيناريوهات إذلال العرب، وابتلاع أراضى العرب..
غادر إسرائيل ودقق النظر فى «غرف الدردشة» العربية، فماذا ستجد؟.. لن تجد سوى رسم خرائط الكراهية، وزرع بذور الفتن، وتبادل الاتهامات العربية العربية.. وهذا المشهد مكرر إلى حد الملل، لكنه مدمر إلى حد الفجيعة!..
فبينما النيران فوق كل الأراضى العربية، والخطر يتنفسه مع الهواء كل عربى، والرعب يغرق كل بحار العرب ويسكن كل بيوت العرب.. فى هذا التوقيت أشعل البعض حربا كلامية.. حربا عربية – عربية: بعض أبناء الخليج يجلدون مصر، ومصريون يردون الصاع صاعين..
وهكذا يرقص الجميع فوق حبال «الوطنية الضيقة» على وقع طبول حرب إقليمية لم تبدأ بعد، لكنها أحرقت الوعى العربى!
والسؤال: لماذا نصرّ على تقديم «خدمة عملاء» مجانية للمشروع الصهيوني؟!
المؤكد أن التراشق بين بعض أبناء العرب ليس مجرد «خلاف وجهات نظر» حول الموقف من إيران أو غيرها؛ لكنه فى حقيقته تجسيد لنجاح ساحق لاستراتيجية قديمة، نفذتها بريطانيا فى القرن الماضى فى مصر وجميع كل الدول التى احتلتها.. استراتيجية.
«فرق تسد».. وها نحن أبناء العرب ونحن فى وقت أحوج ما نكون فيه إلى الوحدة فإذا بنا نتفرق، ويقصف بعضنا بعضا، ويشتم بعضنا بعضا.. صرنا جميعا وكأن قلوبنا شتى ، وكأننا من قوم لا يفقهون!
واليوم الصهاينة لا يحتاجون لبذل جهد عسكرى لإضعاف العمق العربى.. فالعربى «الرقمي» يقوم بالمهمة على أكمل وجه.. فكل «هاشتاج» طاعن فى هوية الآخر، وكل اتهام بالخيانة يتبادله الأشقاء، هو مسمار جديد فى نعش أى مشروع لمواجهة الهيمنة الإسرائيلية التى تريدها إسرائيل.
فحين يتم شيطنة مصر أو تخوين الخليج، نحن لا نضعف إلا أنفسنا، ولا نحرق سوى الجسور الشعبية التى هى صمام الأمان الوحيد لبقاء الأمة العربية وسط موجات متلاطمة من التحديات والمخاطر.
والمؤكد والحال هذه، أن الصهاينة – الآن - يضحكون بصمت؛ وهم يرون أن الكلمة العربية الطائشة تفعل ما ينشدونه دون أن يطلقوا رصاصة واحدة!
الآن.. على كل عربى من المحيط المتدفق إليه أساطيل السفن الحربية وحاملات الطائرات الأمريكية إلى الخليج المشتعل بنار الطائرات المقاتلة من كل نوع، و الصواريخ الحارقة من كل تجاه والألغام الممتدة بطول مياهه.. على كل عربى أن يدرك أن الصهيونية ليست مجرد أطروحات ورؤى، بل هى «حالة عقلية» تهدف إلى إقناعك بأن أخاك هو عدوك الحقيقي!
وكلما تبادلنا الشتائم.. وكلما فضلنا «الانتصار فى معركة تويتر» على الوحدة العربية «التحصين الاستراتيجي»، فنحن نعلن انضمامنا -طوعا أو كرها - لصفوف «الصهاينة العرب» الذين يخدمون العدو هم لا يشعرون!
إذا أردنا كسر هذه الدائرة الجهنمية، علينا أولا أن نتوقف عن كوننا «أدوات» فى يد عدونا، وأن ندرك أن قوة القاهرة هى قوة للرياض وللدوحة وأبوظبى والكويت ومسقط والمنامة وبغداد ودمشق، وأن استقرار دبى هو درع لبغداد وبيروت وعدن والإسكندرية وعمان وطرابلس.. وأن عدونا الحقيقى هو إسرائيل.. فإن لم ندرك ذلك فلنستعد لأن نعيش مأسى وفضائع عاشتها المنطقة العربية فى زمن التتار.. ولنعلم أن مصيرنا جميعا سيكون مصير الهنود الحمر..
فاستقيموا يرحمكم الله.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض