نيويورك تايمز: قطع الرؤوس له حدود.. ولا يحسم الصراع
حذر خبراء ومحللون إسرائيليون من أن سياسة اغتيال القادة الإيرانيين قد تحقق مكاسب تكتيكية سريعة لكنها تحمل فى طياتها مخاطر استراتيجية عميقة، مؤكدين أن ما يسمى بـ«قطع الرؤوس» له حدود واضحة، وقد لا يؤدى بالضرورة إلى انهيار النظام الإيرانى كما تأمل حكومة الكيان الصهيونى بحسب تحليل نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية.
ويرى دانى سيترينوفيتش، الرئيس السابق لفرع إيران فى المخابرات العسكرية الإسرائيلية، أن إيران تمتلك قدرة كبيرة على تعويض خسائرها القيادية، مشيرا إلى أن ما تم اكتشافه حتى الآن لا يمثل سوى جزء بسيط من قدرتها على إيجاد بدائل قادرة على إدارة الدولة ومواصلة الحرب. وأوضح أن اغتيال القيادات رغم أهميته لا يمكن أن يكون استراتيجية قائمة بذاتها لتحقيق النصر.
من جانبه حذر عامى أيالون الرئيس الأسبق لجهاز الأمن الداخلى الإسرائيلى من العواقب غير المتوقعة لهذه السياسة، مؤكدا أن الإفراط فى الاعتماد على الاغتيالات قد يدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى واسعة. واستعاد تجربته السابقة حين حذر من أن إسقاط نظام صدام حسين لن يؤدى إلى الديمقراطية بل إلى الفوضى، معتبرا أن السيناريو نفسه قد يتكرر فى إيران. وأضاف أن الحديث عن تمكين الشعب الإيرانى من إسقاط النظام قد يستغرق سنوات، فى ظل وجود ملايين المستفيدين من بقاء النظام، والذين سيقاتلون بشراسة للحفاظ عليه.
وأضاف أيالون: «فى الشطرنج، هناك لاعبون أغبياء يعتقدون أن قتل الملك يكفى للفوز. لكن فى حالة الأيديولوجيا، يلعب كل لاعب دورًا رئيسيًا فى ساحة المعركة.
فى المقابل، ترى سيما شاين الضابطة السابقة فى الموساد أن اغتيال القيادات قد يحقق تأثيرا تدريجيا، خاصة إذا أدى إلى إضعاف أجهزة الأمن الداخلى مثل الباسيج، ما قد يدفع العناصر الأقل رتبة إلى التراجع عن أداء مهامها. لكنها أشارت فى الوقت ذاته إلى أن مقتل شخصيات براجماتية مثل على لاريجانى قد يؤدى إلى نتائج عكسية، عبر تعزيز نفوذ التيار المتشدد داخل النظام الإيرانى.
وبحسب هذا الطرح، فإن غياب شخصيات قادرة على التوازن بين التيارات المختلفة قد يفتح المجال أمام قادة أكثر تشددا مثل محمد باقر قاليباف، ما يعنى استمرار الحرب وتصعيد المواقف بدلا من التهدئة.
فى السياق ذاته، يشير محللون إلى أن إيران أظهرت بالفعل قدرة على امتصاص الصدمات، إذ سارعت بعد مقتل على خامنئى إلى تعيين نجله مجتبى خامنئى خلفا له، فى خطوة تعكس عمق البنية القيادية للنظام، وقدرته على الاستمرار رغم الضربات.
فى المقابل، يواصل المسئولون الإسرائيليون الدفاع عن هذه الاستراتيجية، معتبرين أن استهداف القيادات يمثل وسيلة فعالة لإضعاف خصومهم وتقويض قدرتهم على اتخاذ القرار. وأشاد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالضربات الأخيرة، معتبرا أنها تمهد الطريق أمام الإيرانيين للتحكم فى مصيرهم بأنفسهم.
كما يؤكد وزير حرب الاحتلال الإسرائيلى يسرائيل كاتس أن حكومته ستواصل ملاحقة القادة الإيرانيين، مستخدما تعبير «قطع رأس الأخطبوط» فى إشارة إلى استهداف مراكز القيادة بشكل متكرر لمنع إعادة بناء القدرات.
وتعكس هذه الاستراتيجية تاريخا طويلا من اعتماد الكيان الصهيونى على الاغتيالات، بدءا من عمليات الانتقام بعد هجوم ميونيخ عام 1972، مرورا باستهداف قيادات فلسطينية خلال الانتفاضة الثانية، وصولا إلى اغتيال قيادات بارزة فى حزب الله مثل حسن نصر الله فى عام 2024 وخليفته بعد أيام.
ويرى بعض المحللين أن هذه العمليات قد تؤدى فى نهاية المطاف إلى دفع إيران نحو تقديم تنازلات، خاصة فيما يتعلق ببرنامجها النووى والصاروخى، إذا وصلت الضغوط إلى مستوى لا يمكن تحمله. إلا أن هذا السيناريو لا يزال غير مؤكد، فى ظل استمرار النظام الإيرانى فى التماسك، واعتماده على شبكة معقدة من المؤسسات الأمنية والعسكرية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض