جيل الإنترنت بلا حراسة.. 30 مليون طفل ينتظرون قانوناً يحميهم
ثلاثون مليون طفل مصرى بين سن السادسة والثامنة عشرة يدخلون الإنترنت يومياً بلا سياج قانونى يحميهم ولا محتوى مصمم خصيصاً لعقولهم، هذا الرقم الصادم هو نقطة الانطلاق التى كشف عنها المهندس محمد إبراهيم، نائب الرئيس التنفيذى والمتحدث الرسمى باسم الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات، مُعلناً أن مصر تسير بخطى جادة نحو تشريع غير مسبوق يُنظم دخول الأطفال إلى الفضاء الرقمى، وأن الجهاز بدأ فعلاً العمل على خطوط إنترنت مخصصة للأطفال لن تسمح إلا بالمحتوى المناسب لفئتهم العمرية.
حين تتخيل أن نصف سكان مصر تقريباً من الأطفال والشباب دون الثامنة عشرة، يتضح لماذا أصبح ملف الإنترنت الآمن للأطفال أولوية وطنية لا تحتمل التأجيل، فقد أوضح إبراهيم أن شريحة الأطفال من سن السادسة حتى الحادية عشرة تبلغ 14.5 مليون طفل، فيما تمتد شريحة من الحادية عشرة حتى الثامنة عشرة لتبلغ 15.5 مليون، ليصل الإجمالى إلى 30 مليون طفل وشاب يعتمدون يومياً على الإنترنت فى التعلم والترفيه والتواصل، فى غياب شبه كامل لأى إطار قانونى ينظم هذا الاعتماد المتزايد.
استعرض المتحدث الرسمى للجهاز التجارب الدولية بتفصيل لافت، مشيراً إلى أن أستراليا كانت السباقة بإصدار قانون يحظر دخول الأطفال دون سن السادسة عشرة إلى مواقع التواصل الاجتماعى حظراً مطلقاً حتى بموافقة الوالدين، فيما سارت على الدرب دول كفرنسا والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبى بقيود متفاوتة، على صعيد القيود المكانية، حظرت السويد وإسبانيا وماليزيا وسنغافورة استخدام الهاتف المحمول داخل المدارس، بينما اكتفت بعض الولايات الأمريكية بالسماح فقط بهواتف غير ذكية تقتصر على المكالمات والرسائل، وزمانياً، تمنع الصين الأطفال من الإنترنت فى أوقات بعينها، فيما تحظر كوريا الجنوبية الاستخدام الليلى كلياً.
لكن الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات لا يريد مجرد استنساخ تجربة موجودة، أكد المتحدث الرسمى أن الفكرة المصرية أشمل مما طبق فى أى مكان آخر، لأنها لا تقتصر على تنظيم مواقع التواصل الاجتماعى فحسب، بل تستهدف المحتوى الرقمى بأكمله.
خطوط إنترنت مخصصة للأطفال.. المقترح الأجرأ
المقترح الذى طرحه الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات يقوم على إنشاء خطوط إنترنت مخصصة للأطفال، تعمل كنظام مغلق يسمح فقط بالوصول إلى المحتوى المعتمد المناسب للفئة العمرية المستهدفة، ويحجب تلقائياً كل محتوى ضار من ألعاب عنيفة أو مواد غير لائقة أو منصات غير آمنة، وأكد المتحدث الرسمى أن الجهاز بدأ فعلاً العمل على الحلول الفنية لهذا المقترح بالتوازى مع الإطار التشريعى الجارى إعداده فى مجلس النواب.
أكد إبراهيم أن الخطة تقوم على ثلاثة محاور متكاملة لا يمكن لأحدها أن يعمل بمعزل عن الآخرين، المحور الأول هو الإطار التشريعى الذى تعكف لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات فى مجلس النواب على صياغته بمشاركة كافة الوزارات المعنية من اتصالات وتضامن وإعلام وثقافة وأوقاف، أما المحور الثانى فهو الحلول الفنية التى يعمل عليها الجهاز لتطبيق الخطوط المخصصة للأطفال وآليات تصنيف المحتوى وفق الفئات العمرية على غرار ما هو معمول به فى المحتوى التلفزيونى، والمحور الثالث هو التوعية التى يراها الجهاز ركيزة لا غنى عنها، إذ لا قانون ولا تقنية تجدى دون وعى أبوى حقيقى بما يفعله الأطفال على الإنترنت.
نصائح عاجلة لكل أب وأم
لم يكتف المتحدث الرسمى بالحديث عن الإطار القانونى القادم، بل وجه رسائل عملية فورية لأولياء الأمور، دعا إلى ممارسة الرقابة الأبوية الذكية القائمة على المشاركة لا المراقبة الصارمة، وتنظيم وقت استخدام الأطفال للهاتف، والتنبه إلى أن خطوط المحمول التى يستخدمها الأطفال مسجلة باسم ولى الأمر مما يعنى مسئوليته الكاملة عنها، كما حذر من مشاركة البيانات الشخصية مع غرباء فى الألعاب الإلكترونية، ونبه إلى ضرورة تفعيل المصادقة الثنائية على جميع التطبيقات، مؤكداً القاعدة الذهبية التى لا استثناء فيها، لا بنك ولا جهة حكومية تطلب بياناتك عبر الهاتف.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض