رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

كعك العيد.. رحلة فرح مصرية تمتد آلاف السنين من معابد الفراعنة لموائد المصريين

بوابة الوفد الإلكترونية

يظل كعك العيد واحدًا من أبرز الرموز المرتبطة باحتفالات المصريين بعيد الفطر، إذ يحمل هذا التقليد الشعبي تاريخًا طويلًا يمتد لآلاف السنين، ليجسد مزيجًا من الطقوس الاجتماعية والدينية التي توارثتها الأجيال حتى يومنا هذا.

وتشير المصادر التاريخية إلى أن المصريين القدماء عرفوا صناعة الكعك منذ ما يقرب من 4500 عام، حيث ظهرت نقوش على جدران مقابر طيبة ومنف تعود إلى عصر الأسرة الثامنة عشرة توثق مراحل إعداده.

 وقد تنوعت أشكال الكعك في ذلك الوقت بين الأشكال الهندسية والحيوانية وأوراق النباتات، وكان يُطلق عليه اسم «القرص».

ولم يكن الكعك مجرد نوع من الطعام، بل كان يحمل دلالات رمزية مهمة؛ فقد كان يُقدم قرابين في المعابد، كما كان يوضع مع الموتى في المقابر كجزء من الطقوس الجنائزية. 

وكان يُصنع آنذاك من الدقيق والعسل والسمن، ويُزين باستخدام أداة تُعرف بـ«المنقاش»، وهي الطريقة التي لا تزال تُستخدم في صناعة كعك العيد حتى اليوم.

ومع تعاقب العصور، شهد الكعك تطورات عدة، حيث ظهرت في الدولة الطولونية قوالب خاصة لصناعته عُرفت باسم «كحك أنطوش».

 ثم جاء العصر الإخشيدي ليضيف لمسة مختلفة، إذ كان يتم حشو الكعك بالدنانير الذهبية وتوزيعه على الفقراء خلال احتفالات العيد.

أما العصر الفاطمي فكان بمثابة العصر الذهبي لكعك العيد، حيث خصصت الدولة ميزانية ضخمة لإعداده بلغت نحو 20 ألف دينار ذهبي. 

كما أنشئت مؤسسة حكومية عُرفت باسم «دار الفطرة»، كانت تتولى تجهيز كميات كبيرة من الكعك منذ شهر رجب لتوزيعها على المواطنين في يوم العيد، وكان الخليفة يشرف بنفسه على عملية التوزيع من شرفة القصر.

وعلى الرغم من مرور قرون طويلة، ظل الكعك رمزًا أساسيًا للبهجة بعد شهر رمضان، كما ارتبط بفكرة التكافل الاجتماعي وتقوية الروابط بين أفراد المجتمع.

وفي العصر الحديث، تنوعت أشكال وأسعار كعك العيد بشكل كبير، حيث بدأت المحلات الكبرى طرح منتجاتها في النصف الثاني من شهر رمضان، مع ارتفاع ملحوظ في الأسعار نتيجة زيادة تكلفة الخامات مثل السمن والدقيق والمكسرات، إلى جانب تكاليف التشغيل والتغليف.

وقد أثارت إحدى علب الكعك الفاخرة ضجة واسعة مؤخرًا على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما وصل سعرها إلى نحو 40 ألف جنيه، لتُعد من بين الأغلى في الأسواق.

 وتتميز هذه العلبة بتصميم فاخر مصنوع من الخشب المطعم أو الأرابيسك، وتضم تشكيلة كبيرة من الكعك المحشو بالمكسرات الفاخرة والبيتي فور المزخرف يدويًا.

وفي المقابل، تظل الأفران الشعبية خيارًا مفضلًا لكثير من الأسر، حيث تبدأ أسعار الكعك السادة من نحو 250 جنيهًا للكيلوجرام، وتصل إلى 370 جنيهًا للكعك المحشو بالمكسرات، بينما يبلغ سعر الكيلو المشكل قرابة 220 جنيهًا.

ورغم تنوع الخيارات بين المحلات الفاخرة والأفران الشعبية، لا تزال كثير من الأسر المصرية تحافظ على تقليد إعداد الكعك في المنزل، حيث يجتمع أفراد العائلة للمشاركة في تحضيره، ليبقى هذا الطقس واحدًا من أهم مظاهر الفرحة بقدوم العيد.