اﻟﺤﺮب ﻣﻊ إﻳﺮان ﺗﺮﺗﺪ إﻟﻰ واﺷﻨﻄﻦ.. ﻣﻮﺟﺔ ﻋﻨﻒ ﻣﺘﻔﺮﻗﺔ ﺗﺜﻴﺮ اﻟﻘﻠﻖ
بينما يتباهى وزير الدفاع الأمريكى بيت هيغسيث فى تصريحاته الإعلامية بالضربات التى وجهتها واشنطن إلى إيران وما خلفته من دمار وخسائر فى صفوف خصومها يكشف الواقع داخل الولايات المتحدة عن جانب آخر للحرب. فخلال الأسبوعين الماضيين بدأت سلسلة من حوادث العنف داخل البلاد تثير قلقاً متزايداً لدى السلطات وتدفع أجهزة الأمن إلى رفع مستوى التأهب.
فبعد أقل من أربع وعشرين ساعة على بدء الضربات الأمريكية ضد إيران شهدت مدينة أوستن فى ولاية تكساس حادثة دامية عندما أطلق رجل يرتدى قميصاً يحمل ألوان العلم الإيرانى النار داخل حانة ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة اكثر من اثنى عشر آخرين بحسب ما أعلنت السلطات المحلية. وقد اعتبر كثير من المراقبين هذه الحادثة اول اشارة إلى احتمال انتقال تداعيات الحرب إلى الداخل الأمريكى.
وبعد أسبوع واحد فقط ظهرت حادثة أخرى عندما حاول مراهقان من ولاية بنسلفانيا زرع عبوة ناسفة خلال مظاهرة فى مدينة نيويورك. وقال المدعون العامون ان المراهقين اعلنا تأثرهما بتنظيم الدولة الاسلامية وهو ما دفع السلطات إلى التدخل واحباط الهجوم قبل وقوعه.
وجاءت الحادثة الثالثة يوم الخميس عندما دخل رجل كان عضوا سابقا فى الحرس الوطنى الأمريكى وقضى سنوات فى السجن بتهمة تقديم دعم للإرهاب إلى قاعة دراسية لبرنامج تدريب ضباط الاحتياط فى مدينة نورفولك بولاية فرجينيا. ووفقاً لمكتب التحقيقات الفيدرالى أسفر الهجوم عن مقتل المدرب وإصابة طالبين قبل ان تتمكن السلطات من التعامل مع المهاجم.
وفى حادثة أخرى وقعت بعد أقل من ساعتين فقط من هجوم فرجينيا صدم رجل بسيارته كنيساً يهودياً فى بلدة ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان قبل أن يقتل نفسه خلال تبادل لإطلاق النار مع حراس الأمن وفقاً لما ذكرته الشرطة. وقد زادت هذه الحوادث المتلاحقة من مشاعر القلق داخل الولايات المتحدة التى تعانى بالفعل من ارتفاع مستويات العنف المسلح.
وتختلف تفاصيل هذه الهجمات كما لا تزال دوافع بعضها قيد التحقيق غير إنها جميعاً ساهمت فى تعميق المخاوف من احتمال انتقال تأثير الحرب فى الشرق الأوسط إلى الداخل الأمريكى بطرق غير متوقعة.
ومنذ بداية الحرب التى فاجأت قطاعاً واسعا ًمن الأمريكيين كثفت الشرطة دورياتها الأمنية فى وسائل النقل العام وحول المعابد اليهودية والمواقع الحساسة. كما دعا مسؤولو الامن المواطنين إلى الإبلاغ عن اى نشاط مشبوه فى خطوة تذكر بالإجراءات التى اتخذت عقب هجمات الحادى عشر من سبتمبر عام 2001.
وفى الوقت الذى حاول فيه الرئيس دونالد ترامب طمأنة الأمريكيين مؤكداً أن إدارته تراقب ما وصفه بالخلايا النائمة المرتبطة بايران داخل الولايات المتحدة تشير هذه الحوادث الاخيرة إلى ان التهديدات قد تظهر من افراد غير معروفين لدى السلطات.
وقال جاويد على المسؤول السابق فى مكافحة الإرهاب فى الولايات المتحدة والذى يعمل حاليا استاذا فى كلية جيرالد فورد للسياسات العامة بجامعة ميشيغان ان التعامل مع ما يعرف بالذئاب المنفردة يمثل تحديا كبيرا للأجهزة الامنية. واوضح قائلا اذا لم تكن هناك معلومات سابقة عن هؤلاء الاشخاص ولم يبلغ احد عنهم فمن الصعب للغاية اكتشافهم قبل تنفيذ الهجوم. بحشى تصريحات لنيويورك تايمز الأمريكية
وأضاف على انه اذا استمرت الحرب فى ايران فمن المرجح وقوع المزيد من الهجمات أو محاولات الهجمات التى ينفذها افراد بشكل منفرد.
ومع ذلك يختلف الخبراء فى تقدير احتمال تنفيذ ايران هجمات منظمة داخل الولايات المتحدة فى الوقت الحالى. فبعض المتخصصين يشيرون إلى ان الاجهزة الامنية الفيدرالية طورت خلال السنوات الماضية قدرات كبيرة فى مراقبة المخططات الإرهابية وتعطيلها قبل تنفيذها.
لكن فى المقابل يرى آخرون ان التغييرات التى شهدتها المؤسسات الامنية قد تؤثر على قدرة واشنطن على مواجهة التهديدات الجديدة. فقد تم تحويل الاف العملاء داخل وزارتى الأمن الداخلى والعدل إلى تنفيذ سياسات الهجرة التى تعد اولوية لدى إدارة ترامب وهو ما اثار انتقادات من بعض الخبراء.
كما ان عددا من مسئولى الأمن القومى استقالوا أو أقيلوا خلال العام الماضى الامر الذى أثر على معنويات العاملين داخل المؤسسات الامنية.
ويرى اليكس بليتساس وهو خبير فى شئون الإرهاب فى المجلس الأطلسى ومسؤول سابق فى البنتاجون ان مكافحة الإرهاب لم تعد تحظى بالأولوية نفسها التى كانت تتمتع بها بعد هجمات الحادى عشر من سبتمبر. وقال ان التمويل والاهتمام السياسى المخصصين لهذا الملف تراجعاً تدريجياً مع مرور السنوات.
وأضاف أن ايران أظهرت خلال السنوات الاخيرة استعداداً أكبر للمخاطرة وتنفيذ مخططات خارج حدودها. وحذر من أن النظام الإيرانى قد يلجأ إلى تصعيد أكبر إذا شعر بتهديد وجودى.
ومع ذلك يؤكد خبراء آخرون أن الهجمات الفردية قد تكون الأخطر من حيث صعوبة منعها. فهذه الهجمات غالبا ما ينفذها اشخاص تجمع بينهم دوافع سياسية وشخصية مختلفة.
وقال دانيال بايمان مدير برنامج الحروب والتهديدات غير النظامية والإرهاب فى مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن بعض الاشخاص قد يحاولون استغلال أجواء الحرب لتحقيق شهرة او اظهار انتماء سياسى حتى لو لم يفهموا طبيعة الصراع الحقيقى.
ومن جهته يرى روبرت بيب استاذ العلوم السياسية فى جامعة شيكاغو أن المشكلة الأكبر تكمن فى تصاعد قبول العنف السياسى داخل المجتمع الاميركى خلال السنوات الأخيرة وهو ما قد يجعل مثل هذه الحوادث أكثر تكراراً فى المستقبل.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض