رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

زكاة الثمار.. متى تجب الزكاة في المحاصيل الزراعية؟

زكاة الفطر 2026
زكاة الفطر 2026

زكاة الثمار من الأحكام الفقهية المهمة التي تتعلق بما يخرج من الأرض من محاصيل وثمار، وقد بيّن علماء الشريعة أن الزكاة لا تجب في جميع الثمار دون استثناء، بل وضعت الشريعة ضوابط محددة لتحقيق مقصدها الأساسي وهو إعانة الفقراء والمحتاجين بما ينفعهم ويكفيهم. 

ويؤكد العلماء أن فهم ضوابط زكاة الثمار يساعد المسلم على أداء هذه الفريضة على الوجه الصحيح الذي يحقق التكافل الاجتماعي الذي دعا إليه الإسلام.

 

متى تجب زكاة الثمار؟

<strong>زكاة  الفطر</strong>
زكاة  الفطر

يوضح الدكتور علي جمعة، مفتي الديار المصرية السابق وعضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أن الشريعة الإسلامية لم توجب الزكاة في كل ما يخرج من الأرض، بل نظرت إلى ما يحقق منفعة حقيقية للفقير ويصلح أن يكون قوتًا يُدَّخر لفترة من الزمن.

وبحسب هذا الفهم الفقهي، فإن زكاة الثمار تجب في الثمار التي يمكن حفظها وتخزينها والانتفاع بها مدة طويلة، بحيث تمثل مصدرًا للغذاء يمكن الاعتماد عليه، وهو ما يحقق مقصود الشريعة في سد حاجة الفقراء.

وقد جاء أصل هذا الحكم في نصوص القرآن والسنة، ومنها قول الله تعالى في القرآن الكريم:﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (سورة الأنعام: 141).

 

الثمار التي تجب فيها الزكاة

يوضح العلماء أن زكاة الثمار تجب في أنواع محددة من الثمار التي يمكن ادخارها لفترة طويلة دون أن تفسد، ومن أبرزها:

التمر: وهو من أهم الثمار التي تجب فيها الزكاة لأنه يمكن حفظه لفترات طويلة ويُعد قوتًا مهمًا.

العنب إذا جفف وصار زبيبًا: لأن العنب بعد تجفيفه يصبح صالحًا للتخزين والانتفاع به مدة طويلة.

وهذه الأنواع من الثمار تحقق المقصود الشرعي من زكاة الثمار، لأنها تبقى صالحة للأكل والانتفاع، ويمكن للفقراء الاعتماد عليها في معيشتهم.

 

ثمار لا تجب فيها الزكاة

في المقابل، لا تجب الزكاة في الثمار التي تفسد سريعًا ولا يمكن تخزينها لفترات طويلة، لأنها لا تحقق المقصد نفسه الذي تقوم عليه فريضة الزكاة.

ومن أمثلة هذه الثمار:

  1. الخوخ
  2. البرتقال
  3. المشمش
  4. الفراولة

وغيرها من الفواكه التي تفسد بسرعة.

ويرجع ذلك إلى أن هذه الثمار لا تُدَّخر غالبًا ولا يعتمد عليها الناس كقوت أساسي، وبالتالي لا تدخل ضمن نطاق زكاة الثمار التي تحقق الإغناء الحقيقي للفقير.

 

الحكمة من تشريع زكاة الثمار

لا يقتصر الحكم الشرعي على مجرد وجود الثمار أو قيمتها المادية، بل يرتبط بالحكمة والمقصد من التشريع.

فالشريعة الإسلامية تهدف من زكاة الثمار إلى تحقيق عدة مقاصد، من أهمها:

  • إغناء الفقراء والمحتاجين.
  • توفير قوت يمكنهم الانتفاع به لفترة طويلة.
  • تحقيق التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع.
  • ضمان وصول الزكاة إلى ما ينفع الفقير بالفعل.

ولهذا ركزت الشريعة على الثمار التي يمكن ادخارها والانتفاع بها مدة طويلة، لأنها تحقق منفعة ممتدة للفقراء.

 

مقاصد الشريعة في باب الزكاة

يؤكد علماء الفقه أن الزكاة ليست مجرد عبادة مالية، بل نظام اجتماعي متكامل يهدف إلى تحقيق العدالة والتكافل في المجتمع.

وتأتي زكاة الثمار ضمن هذا النظام، إذ تسهم في توزيع الموارد الزراعية بصورة تحقق مصلحة المجتمع، وتساعد المحتاجين على تلبية احتياجاتهم الأساسية.

كما أن هذا التشريع يعكس رحمة الإسلام وواقعيته؛ إذ لم يفرض الزكاة في كل الثمار، بل في تلك التي تحقق النفع الحقيقي وتبقى صالحة للاستفادة منها.

 

يتضح من أقوال العلماء أن زكاة الثمار لا تجب في جميع الفواكه، وإنما في الثمار التي يمكن تخزينها والاعتماد عليها كقوت أساسي، مثل التمر والزبيب، لأنها تحقق المقصد الشرعي من الزكاة وهو إغناء الفقير وتوفير ما ينفعه لفترة طويلة.

أما الثمار سريعة الفساد فلا تجب فيها الزكاة، لأن الشريعة راعت طبيعتها وقصر مدة بقائها، وهو ما يعكس دقة التشريع الإسلامي وحرصه على تحقيق المصلحة العامة.