كيف تحولت استضافة كأس العالم إلى ورقة ضغط سياسية.. وسط صمت الفيفا
خلال أقل من 48 ساعة، تحولت بطولة كأس العالم 2026 من حدث رياضي عالمي يفترض أن يوحد الشعوب إلى ملف سياسي شديد الحساسية، بعد سلسلة تصريحات متناقضة صدرت عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن مشاركة منتخب إيران لكرة القدم في البطولة التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
القصة بدأت بلقاء جمع ترامب برئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، في البيت الأبيض. بعد الاجتماع مباشرة نشر إنفانتينو رسالة عبر حساباته على مواقع التواصل أكد فيها أن المنتخب الإيراني مرحب به في كأس العالم، مشيراً إلى أن كرة القدم يجب أن تبقى مساحة تجمع الشعوب لكن هذا المشهد لم يدم طويلاً.
تصريح يقلب المشهد
بعد يومين فقط، نشر ترامب رسالة عبر منصته الاجتماعية قال فيها إن المنتخب الإيراني مرحب به في البطولة، لكنه لا يعتقد أن وجوده سيكون مناسباً من أجل سلامته.
جملة واحدة كانت كافية لتحويل بطولة كرة قدم إلى قضية سياسية شديدة الحساسية فحين يشير رئيس الدولة المضيفة إلى أن منتخباً ما قد يواجه مخاطر أمنية إذا حضر البطولة، فإن الرسالة تتجاوز الرياضة لتدخل مباشرة في المجال الجيوسياسي.
تناقض في المواقف
الصحفي الرياضي البريطاني آدم كرافتون من صحيفة ذا أثليتيك لفت الانتباه سريعاً إلى هذا التناقض، فخلال أقل من يومين فقط، انتقلت الرسالة الرسمية من الترحيب الكامل بمشاركة إيران إلى التشكيك في سلامة حضورها ولم يكن ذلك التناقض الوحيد.
قبل هذه التصريحات بأيام قليلة، قال ترامب في مقابلة مع موقع بوليتيكو إنه لا يهتم كثيراً بمشاركة إيران في البطولة. ثلاثة مواقف مختلفة خلال أقل من عشرة أيام تجاه المنتخب نفسه.
رد إيراني حاد
رد منتخب إيران لكرة القدم جاء سريعاً، ففي بيان رسمي أكد الاتحاد الإيراني أن كأس العالم بطولة دولية ينظمها الاتحاد الدولي لكرة القدم، وليس لأي دولة أو شخصية سياسية الحق في منع أي منتخب من المشاركة فيها. لكن في الوقت نفسه، بدا أن طهران نفسها تدرس خيار المقاطعة.
فقد صرّح وزير الرياضة الإيراني أحمد دنيامالي بأن الظروف السياسية الحالية قد تجعل المشاركة في البطولة أمراً غير ممكن.
الفيفا في موقف صعب
وجدت الفيفا نفسها وسط أزمة غير مسبوقة فالمنظمة الدولية التي تؤكد دائماً على حياد كرة القدم عن السياسة أصبحت فجأة أمام صراع سياسي مباشر بين الدولة المضيفة وأحد المنتخبات المشاركة.
وزاد الجدل بعد أن كان إنفانتينو قد منح ترامب قبل أشهر جائزة السلام التابعة للفيفا، وهو ما أثار آنذاك انتقادات من منظمات حقوق الإنسان التي شككت في التزام الاتحاد الدولي بمبدأ الحياد السياسي.
داخل الولايات المتحدة
الارتباك لم يقتصر على الساحة الدولية حيث أن داخل الولايات المتحدة نفسها ظهرت تساؤلات حول تأثير هذه التصريحات على صورة البطولة.
المحلل واللاعب الأمريكي السابق أليكسي لالاس، المعروف بدعمه السياسي لترامب، أقر بأن هذه التصريحات قد تعطي انطباعاً سلبياً لدى بعض الجماهير والمنتخبات.
وقال إن مثل هذه الرسائل قد تؤثر على قرار بعض المشجعين بالسفر إلى البطولة.
كرة القدم في قلب الصراع السياسي
من جهته، علق الصحفي الاستقصائي الفرنسي رومان مولينا بسخرية على الوضع، مشيراً إلى المفارقة بين شعار الفيفا الشهير بأن كرة القدم توحد العالم وبين التصريحات التي أثارت مخاوف أمنية بشأن مشاركة أحد المنتخبات.
هذه الأزمة تطرح سؤالاً أكبر يتجاوز المباراة أو المنتخب، هل يمكن فعلاً فصل الرياضة عن السياسة عندما تكون البطولة على أرض دولة تخوض صراعات سياسية مع بعض المشاركين فيها؟
اختبار مبكر لمونديال 2026
قبل شهور قليلة على انطلاق البطولة، يبدو أن كأس العالم 2026 يواجه أول اختبار سياسي حقيقي فالاستضافة المشتركة بين ثلاث دول كانت تهدف إلى تقديم صورة عن بطولة عالمية مفتوحة للجميع، لكن التصريحات السياسية المتضاربة قد تجعل الحدث الرياضي الأكبر في العالم ساحة جديدة للتجاذبات الدولية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض