رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

حرب إيران تلتهم «ثمار التنمية»

حرب إيران 
حرب إيران 


6 مليارات دولار تراجعًا فى إيرادات قناة السويس وتأجيل طرح سندات دولية بـ2مليار دولار 
تراجع الجنيه وتحويلات العاملين بالخارج


اتسعت تداعيات الحرب الإيرانية لتطال مصر فى أكثر من اتجاه.
يحدث هذا بعد أن كانت المؤشرات الاقتصادية قد شهدت تحسنًا طفيفًا، ثم فجأة يأتى قرار الحكومة برفع أسعار المحروقات ليزيد من معاناة الاقتصاد المصرى.
أسعار طالت السماء، بينما ركود تضخمى محتمل يضرب الأسواق العالمية، فزيادة غلاء وبطالة، مع توقف سلاسل الإمدادات بسبب غلق الممرات المائية، وتباطؤ حركة السفر وتوقف السياحة وتأثر تحويلات المغتربين، وتراجع أرباح قناة السويس.. كل هذا جنته الاقتصادات من الصراعات العسكرية.
ومن المتوقع أن تداعيات هذه التوترات قد تمتد إلى أسواق الطاقة وحركة رءوس الأموال العالمية، وهو ما وضع البنك المركزى المصرى أمام معادلة دقيقة فى إدارة أسعار الفائدة، بين احتواء التضخم والحفاظ على وتيرة النمو الاقتصادي، مع ترجيحات باتجاه استمرار سياسة التثبيت الحذر للفائدة لحين اتضاح مسار التطورات الاقتصادية والجيوسياسية.
كما أن آثار الحرب امتدت سريعًا إلى أسواق المال، وأنه فى مثل هذه الحالات تلجأ بعض البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة للحفاظ على جاذبية العملة المحلية والحد من خروج رءوس الأموال، ولكن السيناريو الأكثر واقعية فى المرحلة الحالية ليس رفع الفائدة، بل إطالة فترة تثبيت أسعار الفائدة المرتفعة إلى أن تنحسر حالة عدم اليقين فى المنطقة، حيث تميل البنوك المركزية عادة إلى الانتظار فى أوقات الأزمات بدلًا من اتخاذ قرارات حادة قد تزيد من تقلبات الأسواق.
فالحرب الإيرانية غيرت بوصلة التضخم فى مصر، وأربكت حسابات الفائدة، ورفعت أسعار النفط والدولار والحبوب والمحروقات، حيث قررت الحكومة رفع أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14% و30%، فى ثالث زيادة خلال الـ12 شهراً الماضية.
ورغم أن مصر بمنأى من النزاع المسلح المباشر، إلا أن الحرب دفعت بعض شركات الشحن بعيدًا عن قناة السويس التى تعد مصدرًا رئيسيًا للعملات الأجنبية، فيما أعلنت القاهرة عن تباطؤ حجوزات السياحة والسفر نسبياً، مع خروج المستثمرين الأجانب من أذون الخزانة المحلية «الأموال الساخنة» وسط ضغوط الحرب، ليعلن الرئيس عبدالفتاح السيسى «حالة شبه طوارئ»، منبهًا من احتمال تجدد الضغوط التضخمى.
وبينما كانت مصر تتأهب لاستكمال المسار النزولى لمعدلات التضخم، اندلعت الضربة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية على إيران لتفرض مساراً مغايراً للمؤشر، ففرضت تداعيات الحرب ضغوطاً تضخمية جديدة تهدد بإنهاء موجة التراجع التى شهدتها السوق المحلية خلال الأشهر الماضية، وسط توقعات بأن يقفز معدل التضخم إلى مستويات مرتفعة.
كما أن ارتفاع أسعار النفط واضطراب سلاسل الإمداد العالمية وتزايد الضغوط على سعر الصرف، عوامل رئيسية قد تدفع مؤشر التضخم إلى مسار صعودى غير متوقع، وبالتالى ينعكس على اتجاهات تسعير فائدة الجنيه المصرى.
هذه التوقعات تزامنت مع تلويح رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، باحتمالية اتخاذ القاهرة إجراءات استثنائية مؤقتة لضمان تدبير السلع الأساسية فى حال زيادة مدة الحرب القائمة بالمنطقة.
كما أن استمرار ارتفاع أسعار النفط فى ظل تصاعد التوترات الإقليمية، يمثل خطراً مباشراً على مسار التضخم فى مصر.
وفى حال تزامن ارتفاع الدولار والنفط مع تحريك أسعار الوقود والحبوب، قد يعود التضخم إلى مستويات 15–16% بدلاً من مساره النزولى الحالى التى تقل عن 12%، بحسب الاقتصاديين، الذى توقعوا أن التطورات الإقليمية الأخيرة وما صاحبها من ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد، ستنعكس بشكل مباشر على التضخم وسعر صرف الجنيه.
كما أن استمرار الحرب فى المنطقة من شأنه أن يرفع تكلفة الطاقة ويؤدى إلى زيادات متتالية فى الأسعار، وهو ما يضع ضغوطاً إضافية على المستهلكين، ويحد من قدرة البنك المركزى المصرى على المضى قدماً فى سياسة التيسير النقدى التى بدأها العام الماضى.
مصير 8 ملايين مصرى مغترب فى دائرة القلق
تمر أوضاع ثمانية ملايين من العمالة المصرية فى دول الخليج العربي، بمنعطف تاريخى نتيجة تصاعد التوترات العسكرية الراهنة، خاصة مع وجودهم فى دائرة القلق المباشر، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن سلامتهم واستقرار أوضاعهم المعيشية.
ويقدر عدد المصريين العاملين فى الخليج بنحو 8 ملايين مواطن، يساهمون بنسبة كبيرة فى تحويلات المصريين بالخارج، والتى تصل إلى نحو 20 مليار دولار سنويًا، وهو ما يعكس حجم الترابط المالى بين اقتصادات دول الخليج والاقتصاد المصري.
وعليه، فإن أى اضطراب طويل الأمد فى سوق العمل بدول الخليج، سواء نتيجة توقف بعض القطاعات الاقتصادية أو عودة جماعية للعمالة بسبب المخاوف الأمنية، قد ينعكس سلبًا على الاقتصاد المصري، سواء عبر تراجع تحويلات العاملين بالخارج أو زيادة الضغوط على سوق العمل المحلى الذى يعانى بالفعل من معدلات بطالة مرتفعة.
كما رجح الخبراء أن تشهد تحويلات المصريين العاملين بالخارج بعض التراجع خلال قراءة شهر مارس، التى تمثل بداية الصراع فى منطقة الشرق الأوسط، مع العلم أن تحويلات المصريين فى الخارج سجلت أعلى مستوى على الإطلاق خلال 2025 إذ قفزت بنحو 40.5% لتصل إلى 41.5 مليار دولار، بحسب أحدث بيانات البنك المركزى المصري.
قناة السويس ضحية الصراعات العسكرية
تراجعت إيرادات قناة السويس بحدة لتستقر عند 4 مليارات دولار بعدما كانت 10 مليارات، وذلك بفعل التطورات العسكرية، التى وضعت القناة ضمن المناطق المتأثرة بالتوترات الإقليمية، خاصة فى ظل حساسيتها باعتبارها أحد أهم مصادر النقد الأجنبى لمصر وممراً لنحو 15% من حركة التجارة العالمية.
فالمخاطر لا تقتصر على القناة ذاتها، بل تمتد إلى اضطرابات الملاحة فى البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهو ما يدفع بعض شركات الشحن العالمية إلى إعادة توجيه مسارات السفن بعيداً عن المنطقة، تحسباً للمخاطر الأمنية وارتفاع تكاليف التأمين.
وبالفعل عادت شركات الشحن إلى تجنب المرور عبر قناة السويس بسبب استمرار الحرب، ما بدد الآمال فى قرب انتعاش الممر الملاحى الحيوى للتجارة العالمية، الذى يشكل ركيزة أساسية للاقتصاد المصرى.
وبحسب تقديرات سابقة، فقد بلغت خسائر المجرى الملاحى نحو ما يزيد عن 9 مليارات دولار نتيجة الاضطرابات التى تسبب بها الحوثيون، بعد أن استهدفوا سفناً دولية للضغط على إسرائيل جراء الحرب فى غزة.
وكانت قناة السويس قد حققت إيرادات بلغت نحو 449 مليون دولار منذ بداية العام الجاري، مع عبور 1315 سفينة بحمولات صافية تقدر بنحو 56 مليون طن، مقارنة بإيرادات بلغت 368 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضى.
مصر تظل الملاذ الآمن للسياحة
تشهد صناعة السفر والسياحة العالمية حالة من الترقب والحذر فى ضوء التطورات الجيوسياسية المتسارعة الأخيرة بمنطقة الشرق الأوسط، ولكن القطاع السياحى المصرى يمتلك خبرات طويلة فى التعامل مع الأزمات والتقلبات التى قد تواجه صناعة السياحة، فمعدلات الإلغاءات للمقصد المصرى محدودة للغاية حتى الآن، ونسبة التعديلات أو تأجيل الرحلات لا تتجاوز نحو 10%، وهى فى معظمها تغييرات فى مواعيد السفر وليست إلغاءات فعلية للبرامج السياحية لمصر.
واستقبلت المطارات المصرية رحلات إجلاء الدول لرعاياها من بعض مناطق التوتر، وذلك فى إطار كامل من الجاهزية والتنظيم، خاصة مطار القاهرة الدولى الذى لعب دورًا مهمًا فى هذا الإطار، حيث استقبل عددًا من المواطنين الأجانب الذين تم إجلاؤهم من مناطق التوتر، كما قامت بعض الجنسيات بقضاء فترات قصيرة بالقاهرة قبل استكمال رحلاتهم إلى بلادهم.
كما أن مطارات الغردقة وشرم الشيخ ومرسى علم والأقصر وأسوان، تعمل بكامل طاقتها وتستقبل المجموعات السياحية بنفس معدلات التشغيل المعتادة، وانعكست الثقة الدولية فى استقرار الأوضاع بمصر على قيام عدد من شركات الطيران الإقليمية والدولية بإيقاف أو «جراج» بعض طائراتها فى مطار القاهرة خلال الفترة الحالية.
وما يزيد عن ذلك، أن الدول الأوروبية لم تصدر أى تحذيرات سفر إلى مصر، بل إن بعض وزارات الخارجية الأوروبية نشرت عبر مواقعها الرسمية أن مصر مقصد سياحى آمن، كما تواصل شركات التأمين الأجنبية تقديم التغطية التأمينية المعتادة للسائحين المتجهين إلى أرض الكنانة.
وظهرت هذه الثقة أيضًا فى موقف شركات التأمين الدولية، التى لم تفرض أى رسوم تأمينية إضافية على المطارات المصرية، فى حين قامت بفرض رسوم إضافية مرتفعة على بعض المطارات فى المنطقة نتيجة التطورات الجيوسياسية.