لم تعد الحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية حربًا تقليدية يمكن احتواؤها داخل حدود الشرق الأوسط. ما يجري الآن يشبه سلسلة من الزلازل الجيوسياسية المتتابعة التي تعيد رسم خريطة القوة في المنطقة والعالم. خلال أقل من أسبوعين فقط، تحولت الضربات من عمليات عسكرية محدودة إلى مواجهة تمسّ شرايين الاقتصاد العالمي وتحمل في طياتها خطر انزلاق قوى كبرى إلى صراع مباشر. واليوم الثالث عشر الذي وصلت لمحطته الحرب الآن يبدو وكأنه النقطة التي انكسرت عندها آخر القيود.
منذ اللحظة الأولى لاندلاع الحرب اتخذ التصعيد مسارًا متدرجًا لكنه محسوب بعناية.
في الأيام الثلاثة الأولى، وعقب اغتيال المرشد الإيراني خامنئي، كانت الأهداف الإيرانية واضحة: تدمير القواعد العسكرية الأمريكية في الخليج ومحطات الرادارات، وشن ضربات صاروخية متكررة على إسرائيل، في رسالة قوة مباشرة.
ثم جاءت المرحلة الثانية بين اليومين الرابع والسادس، حيث انتقلت الضربات إلى الدفاعات الجوية والموانئ، في محاولة واضحة لإضعاف قدرة الخصم على حماية مجاله الحيوي وشل حركة الإمداد العسكري.
بحلول اليومين السابع والثامن، بدأ الصراع يخرج من حدوده الضيقة. الضربات لم تعد تقتصر على المواقع العسكرية، بل طالت البنية التحتية النفطية وممرات الشحن في الخليج. عند تلك النقطة بدأت الأسواق العالمية تشعر بأن الحرب لم تعد شأنًا إقليميًا، بل تهديدًا مباشرًا لأحد أهم شرايين الطاقة في العالم. الجميع، وعلى الفور، ارتفعت أسعار النفط بنسب تتراوح بين 25 إلى 30%، أرقام لم يشهدها سوق الطاقة من قبل.
لكن ما حدث بعد ذلك كان أكثر خطورة. في اليوم التاسع وقع الحدث الذي هزّ الاقتصاد العالمي: إغلاق مضيق هرمز. فجأة وجد العالم نفسه أمام أكثر من ألف سفينة عالقة في المياه، بينها نحو مئتي ناقلة نفط. شريان الطاقة العالمي بدا وكأنه يتعرض للاختناق أمام أعين الجميع.
وفي اليوم العاشر توسعت دائرة الصراع أكثر عندما تعرضت سفن مدنية قبالة الخليج العربي والسواحل العراقية لهجمات بطائرات مسيّرة سطحية وتم تدميرها، لتدخل الحرب البحرية مرحلة جديدة غير مسبوقة.
لم يتوقف التصعيد عند البحر. في اليوم الحادي عشر انتقلت الضربات إلى المدن الإسرائيلية مباشرة، لترتفع أعداد الضحايا وتتحول الحرب من مواجهة عسكرية إلى ضغط نفسي وسياسي على المجتمع الإسرائيلي.
وفي اليوم الثاني عشر تكثفت الضربات الباليستية على مناطق في شمال إسرائيل مثل منطقة زرزير، حيث سقط عشرات الجرحى وعدد من القتلي في إشارة واضحة إلى أن وتيرة التصعيد لا تتباطأ بل تتسارع.
ثم جاء اليوم الثالث عشر والموجة الرابعة والأربعون من الصواريخ الإيرانية يوم الجمعة 13 مارس، وهو اليوم الذي قد يغير كل شيء. دوّت صافرات الإنذار في قاعدة إنجرليك الجوية التركية، وهي منشأة رئيسية تابعة لحلف شمال الأطلسي حيث تتمركز القوات الأمريكية قرب مدينة أضنة في جنوب شرق البلاد، وفق ما أفادت وكالة أنباء الأناضول الرسمية في وقت مبكر صباح اليوم.
صاروخ باليستي يتجه إلى القاعدة، ويُعتقد أنها تخزن نحو خمسين قنبلة نووية أمريكية. في لحظة واحدة تحولت الحرب من مواجهة إقليمية إلى حدث يحمل في طياته احتمال الاحتكاك المباشر مع الناتو. لم يعد الأمر مجرد تصعيد إضافي، بل انتقال إلى مستوى مختلف من الصراع، وفقًا للخطة الروسية الصينية الإيرانية.
خاصة أن الساعات الأربع والعشرين الأخيرة تزايدت فيها المؤشرات على اتساع دائرة المواجهة. فتقارير إيرانية رسمية تحدثت عن أضرار جسيمة لحاملة الطائرات الأمريكية “أبراهام لينكولن” نتيجة ضربات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وقد اعترفت أمريكا بالواقعة لكنها اختزلتها في مناوشة بسيطة لم يترتب عليها أي ضرر بحاملة الطائرات
علي اي حال الحادت اطاح بهيبة أبراهام لينكولن
التي تحمل 44 طائرة من طراز إف/إيه-18 سوبر هورنت، أي قوة جوية عائمة تُقدَّر قيمتها بـ 3.5 مليار دولار من الطائرات وحدها..
خاصة ان إيران لديها صواريخ باليستية مضادة للسفن مصممة خصيصًا لتدمير حاملات الطائرات.
وفي الوقت نفسه تحطمت طائرة التزود بالوقود الأمريكية KC-135 في غرب العراق بعد تصادم جوي حسب بيان الجيش الأمريكي، لكن طهران أعلنت أنها هي من أسقطت الطائرة.
والمفاجأة التي صدمت الأمريكيين في اليوم الثالث عشر كانت اعتراف البنتاغون بأنه قلل بشكل كبير من تقدير قدرة إيران على إغلاق مضيق هرمز، وأنه الآن عاجز عن توفير الحماية والمرور الآمن للسفن.
وفي تطور رمزي لكنه خطير قُتل جندي فرنسي، ليكون أول قتيل من قوات الناتو في هذه الحرب، في حين استمرت صواريخ إيران في قصف البحرين والإمارات بقوة غاشمة معلنة أن الخليج بأكمله بات داخل دائرة منع الأمريكيين من التواجد.
وعلى الجانب الاقتصادي أعلنت واشنطن أن هذه الحرب تكلفه في الأسبوع 11 مليار دولار. أما إسرائيل فتكلفها هذه الحرب 3 مليار دولار أسبوعيا.
وعلي مستوي الطاقة
اضطرت وكالة الطاقة الدولية إلى إطلاق أكبر عملية سحب طارئة للنفط في التاريخ بلغت أربعمائة مليون برميل، بينما استنزفت الولايات المتحدة أكثر من مئة وسبعين مليون برميل من احتياطياتها الاستراتيجية لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ ثمانينيات القرن الماضي.
النمط الذي حكم الأيام الأولى للحرب كان واضحًا: زيادة في القوة، ثم توقف قصير لإعادة التقييم والتعبئة. أما منذ اليوم التاسع فقد تغير الإيقاع بالكامل. لم يعد هناك توقف، بل سلسلة متواصلة من التصعيد والتوسع وفتح الجبهات الجديدة. كل ثمانٍ وأربعين ساعة تظهر ساحة قتال إضافية: إسرائيل أولًا، ثم الخليج، ثم الممرات الملاحية، والآن الناتو.
وهنا تكمن الحقيقة الأكثر إثارة للقلق، وهي أن الحرب لم تصل إلى ذروتها حتى الآن، وما نشهده ربما ليس سوى الفصل الأول من صراع أكبر بكثير مما كان يتخيله العالم قبل أسبوعين فقط. فالخط البياني للتصعيد لا يتجه إلى الاستقرار، بل يصعد بسرعة نحو مستويات لم تختبرها المنطقة منذ عقود.
خاصة بعد خطاب نتنياهو ليلة أمس الذي تحدث فيه عن الصراع من منظور ديني، حيث يرى أن الحرب على إيران هي الباب الرئيسي لعودة المسيح وهدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل وإقامة إسرائيل الكبرى. يعني خطاب نتنياهو هذا أنه أعلن أن إبادة المسلمين هدف حربه حتى ولو كان تحت غطاء الديانة الإبراهيمية.
خطاب نتنياهو غاية في الخطورة، فهو يخدع شعبه بغطاء ديني حتى لا يروا الخراب والدمار الذي لحق بإسرائيل بفعل صواريخ إيران، وفي الوقت نفسه يخاطب المسيحية الصهيونية: إذا أردتم عودة المسيح فاعلنوا الحرب العالمية الثالثة ونصبوني ملكًا وأنقذوني من الهزيمة أمام إيران.
زاعمًا أن حربه على إيران ستُسقط «المسيح» من السماء وتُمكّنهم من الوصول إلى ملكوت السماوات.
يجب القبض علي هذا المختل عقليًا مجرم الحرب
هو ونبيه ترامب الذين يظن نفسه داود الملك الذي سوف يفتح الباب لعودة المسيح، .
تحالف إبستين خطر على البشرية ويجب التخلص منهما فورًا.
فإن استمروا في العبث، أصبح السؤال الذي يتردد الآن في العواصم الكبرى ليس كيف بدأت هذه الحرب… بل إلى أي مدى يمكن أن تمتد قبل أن يجد العالم نفسه أمام مواجهة عالمية لا يمكن السيطرة عليها
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض