رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

هل تتحول أزمة إيران إلى اختبار جديد للفيفا؟

إنفانتينو رئيس الفيفا
إنفانتينو رئيس الفيفا

تثير التصريحات الأخيرة الصادرة من طهران بشأن احتمال عدم مشاركة منتخبها في بطولة كأس العالم 2026 تساؤلات واسعة داخل الأوساط الرياضية الدولية حول قدرة الاتحاد الدولي لكرة القدم على الحفاظ على مبدأ فصل الرياضة عن السياسة. 

فلطالما أكد الاتحاد الدولي أن كرة القدم يجب أن تبقى بعيدة عن الصراعات السياسية والدبلوماسية بين الدول، غير أن التطورات الحالية قد تضع هذا المبدأ أمام اختبار حقيقي مع اقتراب انطلاق البطولة الأكبر في تاريخ المونديال.


وتأتي هذه التساؤلات بعد تصريحات أدلى بها وزير الرياضة الإيراني أحمد دنيامالي تحدث فيها عن احتمال عدم مشاركة منتخب بلاده في البطولة المقبلة، التي تستضيفها كل من الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. 

وبينما لم يصدر قرار رسمي حتى الآن بالانسحاب، فإن مجرد طرح هذا الاحتمال أعاد إلى الواجهة النقاش القديم حول العلاقة المعقدة بين السياسة وكرة القدم.


كرة القدم والسياسة.. علاقة معقدة

على مدى عقود طويلة، سعى الاتحاد الدولي لكرة القدم إلى ترسيخ فكرة أن كرة القدم لعبة عالمية يجب أن تجمع الشعوب بدلاً من أن تعكس الخلافات السياسية بينها. ولهذا السبب، تفرض لوائح الفيفا قيوداً صارمة على أي تدخل حكومي مباشر في شؤون الاتحادات الوطنية لكرة القدم.


لكن الواقع يظهر أن الرياضة، وبخاصة كرة القدم، كثيراً ما تتأثر بالتوترات السياسية الدولية. 

فالمباريات الكبرى بين بعض المنتخبات تحولت في أحيان كثيرة إلى ساحات تعكس التنافس السياسي أو التاريخي بين الدول، وهو ما جعل الفيفا مضطراً للتعامل مع أزمات معقدة تتجاوز حدود الملعب.


وفي بعض الحالات، اضطرت هيئات كرة القدم الدولية إلى اتخاذ قرارات صعبة، سواء بتغيير أماكن إقامة مباريات، أو فرض عقوبات على اتحادات وطنية، أو حتى تعليق مشاركات بعض المنتخبات في البطولات الدولية.


مونديال استثنائي وظروف معقدة

تكتسب الأزمة الحالية أهمية خاصة لأن كأس العالم 2026 ستكون نسخة استثنائية في تاريخ البطولة. فإلى جانب كونها أول نسخة تقام بمشاركة 48 منتخباً بدلاً من 32، ستنظم أيضاً في ثلاث دول مختلفة في أميركا الشمالية، وهو ما يفرض تحديات تنظيمية كبيرة منذ البداية.


وكان من المقرر أن يلعب منتخب إيران لكرة القدم ضمن المجموعة السابعة إلى جانب منتخب مصر ومنتخب بلجيكا  ومنتخب نيوزيلندا ، وهي مجموعة كان يتوقع أن تشهد منافسة قوية نظراً لتقارب المستويات بين المنتخبات المشاركة.


غير أن احتمال انسحاب إيران قد يفرض على الفيفا إعادة النظر في بعض الترتيبات التنظيمية، خاصة إذا جاء القرار قبل فترة قصيرة من انطلاق البطولة.


سوابق تاريخية

لم تكن كرة القدم العالمية بعيدة عن التأثيرات السياسية في الماضي. فقد شهدت بطولات كبرى أزمات مشابهة نتيجة التوترات بين بعض الدول، ما دفع المنظمين إلى اتخاذ قرارات استثنائية للحفاظ على سير المنافسات.


وفي بعض الحالات، جرى تغيير مواقع إقامة مباريات أو نقلها إلى دول محايدة لتجنب التصعيد السياسي. كما حدثت حالات نادرة لانسحاب منتخبات من البطولات الدولية بسبب ظروف سياسية أو اقتصادية.


آخر انسحاب بارز بعد التأهل إلى المونديال يعود إلى كأس العالم 1950 عندما انسحبت بعض المنتخبات لأسباب مختلفة، وهو ما يجعل احتمال تكرار هذا السيناريو في العصر الحديث أمراً استثنائياً.


تحديات أمام الفيفا

في حال قررت إيران الانسحاب رسمياً من كأس العالم 2026، سيجد الاتحاد الدولي لكرة القدم نفسه أمام تحدٍ معقد يتمثل في إدارة الأزمة دون السماح بتحول البطولة إلى ساحة صراع سياسي.


وقد يتطلب ذلك البحث عن حلول تنظيمية بديلة، مثل اختيار منتخب بديل أو إعادة ترتيب بعض الجوانب المتعلقة بالمجموعة التي تضم إيران.