أثرٌ يبقى..
«الاعتكاف».. كيف تبرمج روحك من جديد
فى عالم لا يتوقف عن الصراخ، وبين إشعارات الهواتف التى لا تنتهى وضجيج المسؤوليات، تصبح الروح فى حالة تشتت دائم، هنا يأتى مصلح القلوب، شهر رمضان، ليقدم لنا «خلوة الإنقاذ» أو ما نسميه بـ «الاعتكاف».
وفى رحلة «أثرٌ يبقى»، نريد أن نفهم الاعتكاف ليس كعزلة جسدية داخل المسجد فحسب، بل هو «إعادة ضبط مصنع» للروح والقلب.
الاعتكاف فى جوهره هو «انقطاع عن الخلق للاتصال بالخالق»، هو قرار شجاع بأن تقول للعالم: «استأذنكم قليلا، لدى موعد مع نفسى وربى»، كان النبى ﷺ يعتكف العشر الأواخر، ليفرغ قلبه من شواغل الدنيا، ويجمع همه على طاعة الله، والهدف أن يخرج الإنسان نقيّا من شوائب العام، مشحونا بطاقة تكفيه لعام قادم.
لكن، ماذا عن الشخص الذى لا يستطيع الاعتكاف فى المسجد لظروف عمله أو مسؤولياتها المنزلية؟
هنا يأتي «اعتكاف الروح» يمكنك أن تعتكف بقلبك وأنت وسط الناس، بأن تخصص خلوة يومية لمدة ساعة أو ساعتين، تغلق فيها هاتفك، وتغلق باب غرفتك، وتعتكف على سجادتك ومصحفك، الاعتكاف هو أن تمنع لسانك عن فضول الكلام، وعينك عن فضول النظر، وفكرك عن فضول الهموم الدنيوية.
إن «الأثر الذى يبقى» للاعتكاف هو الوضوح، عندما تصمت الأصوات من حولك، تبدأ في سماع صوت فطرتك بوضوح، تكتشف عيوب نفسك لتعالجها، وترتب أولويات حياتك من جديد. الاعتكاف هو محطة وقود روحية، فبدونه نصبح كآلات تعمل بلا توقف حتى تحترق.
الاعتكاف يعلمك الاستغناء، أن تستغنى عن الناس بالله، وتستغنى عن الرفاهية بالبساطة، وتكتشف أن سعادتك الحقيقية ليست فى الأخذ من الدنيا، بل فى الإقبال على الله. العشر الأواخر هى الفرصة الأخيرة فى مدرسة رمضان لتنال هذه المنحة، فلا تخرج منها كما دخلت.
اليوم، وبينما يتسابق الناس فى الأسواق لتجهيزات العيد، اجعل سباقك أنت فى «سوق القلوب»، اعتكف ولو لساعات، لملم شتات نفسك، واسأل الله أن يردك إليه ردا جميلا.
رسالة اليوم:
«ابدأ اليوم اعتكافك الخاص، خصص وقتا ثابتا، قبل السحر أو بعد الفجر، يكون بينك وبين الله فقط، اترك هاتفك فى غرفة أخرى، وأقبل على الله بصدق، واحكِ له عن أوجاعك وأمانيك، تذكر أن من وجد الله ماذا فقد؟ ومَن فقد الله ماذا وجد؟»
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض