«عزيزة بنت إبليس».. القصة الحقيقية وراء "حكاية نرجس"|تفاصيل صادمة تغلبت على الدراما
أعاد مسلسل حكاية نرجس بطولة ريهام عبد الغفور إلى الواجهة لواحدة من أكثر القصص الواقعية إثارة للجدل في تاريخ الجرائم الاجتماعية في مصر.
فالقصة لا تتعلق فقط بجريمة خطف أطفال، بل بحكاية إنسانية معقدة تحولت فيها المعاناة الشخصية إلى طريق مظلم من الكذب والجريمة.. إنها قصة المرأة التي اشتهرت بلقب مرعب هو «عزيزة بنت إبليس»، والتي ارتبط اسمها بسلسلة من جرائم خطف الأطفال في ثمانينيات القرن الماضي، وهي الجرائم التي غيّرت مصير عدة عائلات، وخلّفت وراءها أسئلة مؤلمة ما زالت بلا إجابة حتى اليوم.

من الألم إلى طريق الانتقام
تعود أحداث القصة إلى منتصف ثمانينيات القرن الماضي في الإسكندرية، حيث كانت عزيزة امرأة عادية تعيش حياة بسيطة، لكن حياتها تحولت تدريجياً إلى مأساة بسبب عدم قدرتها على الإنجاب خلال زواجها الأول.
وفي مجتمع لا يرحم كثيراً من النساء اللاتي يواجهن هذه المشكلة، أصبحت كلمات السخرية والتنمر جزءاً من حياتها اليومية، ومع مرور الوقت، تحولت تلك الجروح النفسية من مجرد حزن عميق إلى شعور بالغضب والمرارة، حتى بدأت تتشكل لديها رغبة خفية في الانتقام من المجتمع الذي شعرت أنه قاسٍ معها.
وبعد زواجها للمرة الثانية، اتخذت عزيزة قراراً غريباً وصادماً؛ فقد بدأت تمثيل دور المرأة الحامل أمام الجميع، وكانت تحشو ملابسها بالقطن والقماش لتبدو بطنها منتفخة، وتعيش تفاصيل الحمل الوهمي طوال تسعة أشهر كاملة، حتى يصدق كل من حولها أنها تنتظر مولوداً جديداً.
لكن في الحقيقة لم تكن تنوي أن تلد طفلاً، بل كانت تخطط لسرقة طفل من أم أخرى.
طريقة الخطف الصادمة
كانت عزيزة تتجه إلى المستشفيات مرتدية زي عاملة بسيطة حتى لا تثير الشكوك، وهناك كانت تقترب من الأمهات الفقيرات اللاتي يثقن بها بسهولة، وفي لحظة غفلة تخطف الطفل الرضيع وتختفي سريعاً.
وعندما تعود إلى منزلها ليلاً، تبدأ في تمثيل مشهد الولادة كاملاً؛ صرخات ألم مزيفة، واستغاثة وضجيج يجذب انتباه الجيران، الذين يتجمعون أمام المنزل للاطمئنان عليها، وبعد دقائق قليلة، تعلن أنها وضعت مولوداً جديداً، فيصدق الجميع الرواية دون شك.
وبعد أيام، كانت تستخرج شهادة ميلاد رسمية للطفل على أنه ابنها، لتكتمل بذلك حلقة الخداع.
لكن التحقيقات كشفت لاحقاً أن ما حدث لم يكن واقعة واحدة، بل سلسلة من عمليات خطف الأطفال الرضع، حيث كررت عزيزة الجريمة مع طفلين آخرين، ليبدو الأمر وكأنهم أبناؤها الثلاثة: إسلام وهشام ومحمد.
ومع الوقت تطور الأمر إلى تجارة غير إنسانية، إذ بدأت تخطف الأطفال بغرض بيعهم مقابل نحو خمسة آلاف جنيه للطفل الواحد، بمساعدة سيدات أخريات.

سقوط «عزيزة بنت إبليس»
بعد فترة من ارتكاب هذه الجرائم، قررت عزيزة الابتعاد عن الأماكن التي قد يعرفها فيها الناس، فانتقلت إلى مدينة العريش في محافظة شمال سيناء.
لكن النهاية بدأت عندما تلقت الشرطة بلاغاً من أم تشك في اختفاء طفلها عام 1992، وبعد التحريات اقتحمت قوات الأمن منزل عزيزة، لتتكشف واحدة من أبشع جرائم خطف الأطفال في مصر.
انهارت عزيزة أمام الأدلة، واعترفت بكل شيء، وتم إعادة الطفلين المخطوفين هشام ومحمد إلى أسرهما الحقيقية، لتنتهي فصول مأساة إنسانية طويلة، لكن قصة طفل واحد بقيت لغزاً غامضاً.
لغز الطفل «إسلام»
ظل الطفل الأول إسلام بلا عائلة حقيقية معروفة، حيث رفضت عزيزة بشكل قاطع الكشف عن هوية أسرته، مؤكدة أنه "ابنها" و"أول فرحتها".
وبسبب هذا الغموض، عاش إسلام متنقلاً بين دور الأيتام وبيوت الرعاية، بلا اسم عائلي واضح ولا جذور يعرفها.
وبعد سنوات طويلة، ظهر رجل من محافظة المنوفية يدعى جمعة، وادعى أن إسلام هو ابنه الذي اختفى عام 1984، وعاش إسلام مع هذه الأسرة لمدة 22 عاماً، كبر بينهم، وتزوج وأنجب أطفالاً، لكنه ظل يشعر بالشك، وفي النهاية قرر إجراء تحليل DNA، لتأتي النتيجة الصادمة: لم يكن ابنهم.
رحلة البحث عن الهوية
لم يستسلم إسلام للحقيقة القاسية، بل بدأ رحلة طويلة للبحث عن هويته الحقيقية، وخلال هذه الرحلة أجرى نحو 57 تحليل حمض نووي مع عائلات مختلفة تعتقد أنه ابنها المفقود، لكن جميع النتائج كانت سلبية.
وفي محاولة أخيرة لمعرفة الحقيقة، حاول الوصول إلى عزيزة نفسها لعلها تكشف السر الذي أخفته لسنوات طويلة، لكن حتى في أيامها الأخيرة، ورغم مرضها، رفضت الاعتراف بأي تفاصيل.
وفي نهاية مأساوية أخرى، أنهت عزيزة حياتها بإلقاء نفسها من شرفة منزلها، لتأخذ معها سر هوية إسلام، وتترك خلفها لغزاً لم يُحل حتى اليوم.
مسلسل «حكاية نرجس»
يستند مسلسل حكاية نرجس إلى هذه القصة الواقعية الصادمة، ويشارك في بطولته عدد من النجوم، منهم:
ريهام عبد الغفور، حمزة العيلي، بسنت أبو باشا، تامر نبيل، سماح أنور، إلهام وجدي، عارفة عبد الرسول، أحمد عزمي، ودنيا ماهر.
وتدور أحداث العمل في إطار اجتماعي إنساني يكشف كيف يمكن أن تتحول النظرة المجتمعية القاسية إلى مأساة، عندما تدفع إنساناً إلى طريق مظلم يغير مصير حياة كثيرين.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض